تستعد الحكومة المصرية لإصدار قانون جديد، ينظم حق التظاهر السلمي ويجرم تعطيل مرافق الدولة العامة، بعدما ضاقت ذرعا من عشرات الاعتصامات والاحتجاجات والتظاهرات التي تقوم بها العديد من الفئات الاجتماعية والعمالية المعترضة على تردي أوضاعها المعيشية والاقتصادية، التي لم تشهد تحسنا منذ ثورة 25 يناير. لكن القوى السياسية اعتبرت هذا التوجه من قبل حكومة كمال الجنزوري بمثابة ردة الى الوراء وعودة الى أيام النظام السابق الذي كان «يكمم أفواه» المعارضين ويقمع الاحتجاجات والتظاهرات.

ويتضمن مشروع القانون الجديد، الذي تعكف على انجازه اللجنة التشريعية في مجلس الوزراء قبل تقديمه الى البرلمان، العديد من الضوابط لإقامة التظاهرات السلمية وكيفية التعامل معها وحمايتها. كما يتضمن القانون مواد تنص على أن «حق التظاهر مكفول للجميع في إطار سلمي، على أن يتم تحديد أماكن التظاهرات بشكل لا يعيق العمل أو يؤدي إلى قطع الطرق أو تعطيل بعض المرافق العامة مثل الموانئ أو السكك الحديدية أو غيرها».

ويتضمن القانون أيضا «زيادة العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات خاصة وأن حكومة الدكتور عصام شرف قدمت تعديلات سابقة لقانون العقوبات تقضي بالتصدي لأعمال البلطجة وقطع الطرق وترويع المواطنين بعقوبات الحبس وتصل إلى الاعدام في حالة أن تؤدي هذه الاعمال إلى وفاة أحد المواطنين».

عصا القانون

ويأتي هذا القانون في وقت تتصاعد الاحتجاجات الفئوية التي غالبا ما تؤدي الى تعطيل مرافق الدولة، خاصة طرق المواصلات والسكك الحديدية التي يتم قطعها، فضلا عن إيقاف العمل في الكثير من المؤسسات التي تقدم خدماتها للمواطنين المصريين، ما يزيد حالة الغضب والاحتقان على «الدولة الغائبة» التي لا تفعل عصا القانون في وجه من يهدد مصالح الناس.

 

حرية التعبير

لكن هذا القانون واجه قبل إقراره رفضا من جانب العديد من الناشطين والقوى السياسية، الذين اعتبروه «استكمالا لسياسة النظام السابق» وتضييقا على حرية الرأي، حيث قال مدير «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» بهي الدين حسن إن «دوافع القانون واضحة، وهي فرض مزيد من التقييد وتجريف الحق في التظاهر، بوضع قيود محكمة على حق الأفراد في التظاهر»، فيما وصف الناشط السياسي جورج اسحاق القانون بأنه «امتداد لفكر الحزب الوطني، وهو ما لن يسمح بتطبيقه في مصر.

. لأن التظاهر حق مكفول للجميع ولن نتنازل عنه، وسنتظاهر في الشوارع والميادين، حتى تتحقق مطالبنا». بدوره، يشير أستاذ القانون الدستوري حمدي عمر إلى إن «من حق الحكومة تقديم مشروع قانون بحق التظاهر، على ألا يتعارض مع الدستور، وذلك بأن يحافظ على الحريات العامة، التي تكفل للمواطن التعبير عن رأيه، وحرية التعبير، وحرية التظاهر في حالة عدم استجابة السلطة له، كما نصت الدساتير والمواثيق الدولية».