لا تزال ردود الفعل تتوالى بشأن إعلان برقة الليبية نفسها إقليماً فيدرالياً، حيث أكد رئيس الوزراء الليبي عبدالرحيم الكيب رفضه لـ«إعلان برقة»، مؤكداً على اللامركزية، في حين قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي لـ«البيان» ان الجامعة تنسق وطرابلس بشأن تطورات الخطوة، تزامناً مع إعلان السلطات ضخ مبالغ ضخمة من ميزانية الطوارئ لتقديمها إلى القوات المسلحة.

وأمرت الحكومة الليبية أمس بـ«تسييل مبلغ مليار و488 مليون دينار من ميزانية الطوارئ لتغطية احتياجات الجيش العاجلة». وبحسب وكالة «يونايتد برس انترناشونال»، فإن الحكومة «فوضت لجنة الطوارئ بموجب قرار وقعه رئيسها عبدالرحيم الكيب بصرف المبلغ المذكور من ميزانية الطوارئ وفقا لما طلبه رئيس أركان الجيش اللواء يوسف المنقوش». في هذه الأجواء، قال الكيب إن دول شمال أفريقيا ستلتقي الأحد المقبل لمناقشة تدابير تهدف إلى وقف تهريب الأسلحة عبر الحدود. وذكر الكيب في مجلس الأمن الدولي بنيويورك إن تهريب الاسلحة صار مصدر قلق كبير لحكومة بلاده.

 

رفض الإعلان

وفي بيان أصدرته الحكومة الليبية الانتقالية الليلة قبل الماضية، أعلنت رفضها إقامة نظام فيدرالي تحت مسمى «مجلس برقة»، وأعلنت رفضها لما سمته «فرض الوصاية» على الليبيين. وأكدت الحكومة في البيان أن شكل نظام الحكم «سيقرره الليبيون» من خلال الدستور، مشيرة إلى أنها ستعمل على ترسيخ اللامركزية من خلال المجالس المحلية المؤقتة. ووصفت الحكومة الإعلان بأنه «يعد تسلطاً وتعسفاً» في حق الشعب مهما كانت أهدافه ودوافعه.

حراك عربي

في الحراك الدبلوماسي العربي، أكد نائب الأمين العام للجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن رئيس مكتب الجامعة العربية في ليبيا السفير ولد محمد خونة، سيرسل تصوّراته بشأن التطورات الجارية في بلاده، لاسيما ما يتعلق بشأن إعلان أحد الأقاليم شرق البلاد الانفصال. واردف في تصريحات لـ«البيان»، إن ولد خونة قام بالاتصال بعدد من المسؤولين الليبيين هناك وكذلك برؤساء البعثات الموجودين وبمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، حيث يجري التنسيق معهم في كافة الأمور. وكشف بن حلي النقاب عن أن تونس تقدمت بمقترح جديد تم الموافقة عليه لإنشاء أكاديمية عسكرية عربية ومدرسة عليا من أجل تدريب القوات العربية على حفظ السلام. وأوضح أن الأكاديمية ترمي إلى تبادل الخبرات وتدريب الكوادر العسكرية العربية في مجالات حفظ السلام.

 

الفدرالية بداية للتقسيم

 

حذر مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني من ان إعلان منطقة برقة «اقليما فدراليا اتحاديا» هو «بداية لتقسيم ليبيا» و«ابتعاد عن شرع الله»، محملا الفساد المستشري في البلاد المسؤولية عن مثل هذه الدعوات. وقال الغرياني في بيان اصدره الليلة قبل الماضية ان «الفدرالية هي بداية التقسيم، والتقسيم يؤدي حتما إلى الخلاف، ويفتح الباب للنزاع على أشياء كثيرة، وهذا هو الذي يريده أعداء الاسلام لنا». وأردف القول «حال استمر الفساد ضاربا أطنابه في الفدرالية لن تحل المشكلة، والشعور بالتهميش سيستمر، والمطالبة بمزيد من الإقليمية لن يتوقف».