وصف نائب رئيس الاممية الليبيرالية، العضو المؤسس لشبكة «الليبراليين العرب»، الامين العام السابق للحزب الاجتماعي التحرري منذر ثابت، ما يجري في بلاده بـ«المخاض العسير والفوضى»، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية «تتطلب الكثير من التأني ونبذ الحزبية الضيقة». وتالياً نص الحوار:
ما هي قراءتك للثورة التونسية والربيع العربي؟
برنامج الشرق الاوسط الجديد كان يرمي إلى غايتين: فرض السيطرة الاميركية على المنطقة العربية، واسقاط انظمة استبدادية، لكن ما أجّل المشروع هو احداث 11 سبتمبر، التي مددت آجال البرنامج الامني في مواجهة الحركات الاسلامية المتطرفة وعلى رأسها تنظيم «القاعدة»، ومنحت بعض الأنظمة العربية «مهلة» لم تستثمرها في إصلاح الأوضاع الداخلية.
كيف ترى المشهد التونسي حاليا؟
هناك مخاض عسير وحالة من الفوضى واختلال في التوازن السياسي، إضافة إلى ضعف واضح في سلطة الدولة، وهبوط في منسوب التفاؤل لدى الشارع، جرّاء الارتفاع الهائل لمستوى التضخم الحقيقي والذي وصل 10 في المئة، فضلا عن تفاقم البطالة في ظل انكماش الاستثمار الخارجي بنسبة 30 في المئة.
ولكي نقدم صورة أكثر دقة «نحن في مرحلة خطيرة»، إنها حرب مواقع تتداخل فيها المؤثرات الداخلية والخارجية، أشبّهها بحالة الطبيعة كما وصفها الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز بـ«حرب الكل ضد الكل».
وأرى أن المرحلة الانتقالية تحتاج للكثير من التأني والحكمة ونبذ الحزبية الضيقة. وكان واجبا على حركة النهضة أن تتأنى في تشكيل الحكومة وأن توسع مجال المشاورات من أجل تأليف حكومة قادرة على رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية العاجلة، وعدم التسرع في تقسيم الساحة إلى سلطة ومعارضة، في ظل ظرف دقيق لا يحتمل عنف التمزق، الذي نراه في كل القطاعات.
ما هي التحديات المستقبلية التي تواجه تونس؟
خلال انتخابات المجلس التأسيسي، انزلقت جل الاحزاب ان لم يكن كلها، الى خلط بين مسألتين على الاقل، عدم التمييز بين برنامج انتخابي موجه لانتخابات برلمانية وآخر انتقالي يحدد اولويات المرحلة الانتقالية. وما ردود الفعل على الساحة الاجتماعية من اعتصامات واضرابات الا نتيجة طبيعية لهذا الخطأ الذي قدم بموجبه الفاعل السياسي للمجتمع وعودا تتجاوز الامكانات الموضوعية، فانزلق المشهد الى مأزق للطرفين، للسلطة والمعارضة، فالمعارضة تواجه المثلث الحاكم استنادا الى ما وعد به خلال انتخابات 23 اكتوبر، وهو ما يتصادم مباشرة مع استحقاقات المصلحة الوطنية والمتعلقة خاصة بالانقاذ الاقتصادي عبر هدنة اجتماعية.
ثانيا، هناك أمر يتعلق بعدم قبول الأطراف «الفاعلة» بمبدأ «الاستفتاء» على طبيعة النظام السياسي المزمع إرساؤه، وهو ما يحمل المجلس التأسيسي وحركة النهضة مسؤوليات تاريخية حال فشل هذا النظام وارساء نظام برلماني لا يأخذ بعين الاعتبار تقلبات المشهد الحزبي، وما تحمله من مخاطر عدم استقرار سياسي. والاصل في هذا الخطأ ان النخب السياسية تعاطت مع قضية مشروع النظام السياسي الديمقراطي من منظور «تجريدات القانون الدستوري» دون ان تأخذ بعين الاعتبار معطى مركزيا ألا وهو طبيعة السوسيولوجيا السياسية التي يقف عليها ذلك النظام.
هل لواشنطن دور في ما يجري في المنطقة؟
تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي إلى طرد بكين من افريقيا ومقايضة النفط الليبي بالنفط الايراني استعدادا لضرب ايران كونها محطة متقدمة في استراتيجية محاصرة بكين التي تشكل القوة العظمى المقبلة.
