تناقلت وسائل الإعلام المحلية والمواقع القريبة من النظام في الآونة الأخيرة تعرض مدينة أفاميا التاريخية ومتاحف حماة ودير الزور وإدلب لعمليات سرقة ونهب من قبل جماعات مجهولة الهوية، زعمت المديرية العامة للآثار بأنهم عصابات مسلحة، قامت بسرقة لوحات أثرية ذات قيمة عالية. لكن الرواية الرسمية لم تنطلِ على القوى المعارضة التي اتهمت عصابات وثيقة الصلة مع الدوائر الأمنية بتهريب قطع ولوحات أثرية إلى الخارج لضمان عوائد مادية في حال سقوط النظام. ويرى البعض أن النظام حشد كل قواته الأمنية والعسكرية لمواجهة الحركة الاحتجاجية وترك في الوقت نفسه يد الميليشيا المدنية التابعة لها «الشبيحة» لتعبث بأمن البلد واستقراره وترتكب في وضح النهار عمليات السرقة والسطو للممتلكات العامة والتاريخية، إضافة إلى تقديم خدمة مجانية لدعاية النظام وذلك بلصق تهمة السرقة بعناصر الجيش الحر لتشويه هيبته أمام المنتفضين والقوى المعارضة.
وفسر النشطاء التصريح الذي أطلقه مدير عام الآثار والمتاحف بسام جاموس لإحدى وسائل الإعلام المحلية والذي قال فيه: «لا نستطيع توفير حماية لكل المواقع الأثرية لا سيما أن الوضع الأمني يتأزم في ظلّ الأزمة الراهنة، رغم مطالبتنا من الجهات المختصة تقديم العون والدعم لكننا لم نحصل على أي شيء» بأنه دعوة صريحة بتورط بعض الشخصيات داخل السلطة في عمليات السرقة، في حين اتهمت شهادات أهالي مدينة حماه السلطات التعمد بترك أبواب المتحف الوطني مفتوحة لتصبح فريسة سهلة من قبل جماعات مجهولة الهوية، والتي غالباً ما تكون مرتبطة مع حاشية أركان السلطة وأصحاب النفوذ الاقتصادي في البلاد.
جهات خفية
ورغم تشكيل الجهات المختصة الرسمية بعض لجان التحقيق للكشف عن ملابسات السرقة التي تتم في المواقع والمتاحف التاريخية وخاصة في المناطق المنتفضة، إلا أن النتائج لم تر النور بعد، ويعزو البعض ذلك أن جهات خفية داخل الدولة هي من تقف وراء تلك العمليات، وبناء عليه يتم عرقلة عمل اللجان. ويقول الناشط الإعلامي السوري المعارض ثائر الناشف إن «النظام الذي يقتل شعبه يومياً ولا يفرق بين حجر وبشر لا يعبأ بتدمير القيم والرموز التاريخية والحضارية، لأنه يتقمص عباءة الاحتلال الداخلي، ويمارس بحق الشعب السوري المنتفض أبشع الجرائم الإنسانية». واتهم الناشف «جماعات قريبة من الرئيس السوري بشار الأسد بالمتاجرة بالآثار والمخدرات وجميع الممنوعات»، لافتاً إلى انه «رغم أنهم يمرون في أحلك الظروف جراء تفجير الانتفاضة إلا أن هذا لا يردعهم عن القيام باستغلال الثروات الحضارية في لحظاتهم الأخيرة، حيث يقومون بضرب المواقع الأثرية بالدبابات وراجمات الصواريخ ومن ثم سرقة القطع الأثرية ذات القيمة الغالية لتهريبها إلى الخارج تمهيداً لتأمين أوضاعهم المادية في حال سقط نظام بشار الأسد». وأضاف الناشف أن أهالي مدينة حماه وإدلب بثوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من آثار تدمير المواقع الأثرية في بلدة حارم وسرمين في إدلب، وأفاميا في حماه، «كدليل على همجية النظام وانتقامه من الشعب الثائر». وأردف أن «شهادات الأهالي تشير بما لا يقبل الشك أن النظام وأعوانه متورطون بالسطو على القطع الأثرية في وضح النهار». يشار أن مدينة «أفاميا» تبعد عن محافظة حماه 60 كيلومتراً وتحتوى على آثار يعود تاريخها إلى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية حيث تختزل بداخلها تراث إنساني ضخم يجسد تاريخ سوريا القديمة.