تلوح في الأفق بوادر مواجهة قوية بين القوى السياسية في مصر والبرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية إسلامية بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور. ففي وقت سربت تقارير إعلامية أنباء تفيد اعتزام الإخوان المسلمين ترشيح رئيس البرلمان سعد الكتاتني لرئاسة الجمعية، حذّرت نحو 40 من ائتلافات والقوى الثورية والحزبية من فرض البرلمان هيمنته على إعداد الدستور الجديد، مؤكدة رفضها التام مبدأ تمثيل أعضاء البرلمان في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.

وهددت القوى الثورية في بيان تنوي تسليمه إلى الكتاتني بالتصعيد والتقدم بدعاوى قضائية لإبطال تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، حال عدم الاستجابة لمطالبهم والمتمثلة في إبعاد أعضاء البرلمان عن اللجنة ومراعاة وجود تمثيل للقوى الثورية في اللجنة، باعتبار أنها «تحملت العبء الأكبر» في ثورة 25 يناير.

نسبة وقوائم

وفي حين بدأ البرلمان المصري مخاطبة الأحزاب الموجودة تحت قبة البرلمان تقديم قوائم بمرشحيها للجمعية التأسيسية للدستور، لا يزال الخلاف قائما حول نسب تمثيل البرلمان في الجمعية، ففيما يصرّ حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، على أن تكون نسبة 40 في المئة من اللجنة من داخل البرلمان و60 في المئة من خارجه، يطالب حزب النور السلفي بأن تكون نسبة البرلمان في اللجنة 60 في المئة، في وقت تتمسك الجماعة الإسلامية ممثلة في حزبها البناء والتنمية بألا تقل نسبة النواب في الجمعية عن 70 في المئة.

أحزاب يسارية

في المقابل، فإن الأحزاب اليسارية والاشتراكية داخل البرلمان كانت وجهة نظرها مختلفة تمامًا، حيث تطالب بألا تقل نسبة تمثيل فئات الشعب المختلفة في الجمعية التأسيسية للدستور عن 80 في المئة، بحيث تشمل كل فئات المجتمع من نقابات وغرف صناعية وتجارية، وذوي الاحتياجات الخاصة والكنيسة والأزهر على أن تكون نسبة الـ20 الباقية للبرلمان، وذلك لتحقيق التوازن بين جميع فئات المجتمع.

خلاف شديد

ويبدو أن الخلاف سيكون أكثر حدة خلال الفترة المقبلة حول تشكيل تلك اللجنة، في ظل سعي الإخوان من ناحية للسيطرة على رئاسة الجمعية أو عضويتها باعتبارهم الأغلبية، بالشكل الذي سيستفز القوى الثورية والعلمانية التي تسعى جاهدة إلى إفشال هذا المخطط؛ لعدم إتاحة الفرصة للإسلاميين لصياغة الدستور الجديد بمفردهم.

وفي هذه الأجواء، يتوقع مراقبون أن يسعى المجلس العسكري للحصول على امتيازات في الدستور الجديد بالتزامن مع سعي الإسلاميين أصحاب الأغلبية البرلمانية للهيمنة على تشكيل اللجنة.

ووسط هذا الانقسام، يقول الفقيه الدستوري ثروت بدوي، إن «الحل يكون بتشكيل اللجنة عن طريق الانتخاب المباشر لأعضائها، فالشعب هو صاحب الحق في اختيار صائغي الدستور الذي سيؤسس للجمهورية الثانية ويرى مبادئ العقد الاجتماعي المصري الجديد».