تحتفل المرأة غدا بيومها العالمي، الذي يحتفي عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. وأظهر التقرير السنوي لـ«الاتحاد البرلماني الدولي» حول التمثيل النسائي في البرلمانات ارتفاع نسبتهن بمعدل نصف في المئة فقط خلال العام 2011 ليمثلن 19,5 في المئة من اعضاء برلمانات العالم، ما يبقي مشاركتهن في حدود ضيقة.
ورصد التقرير وجود ما وصفها بـ«انتكاسات كبيرة» في بلدان مثل مصر واستونيا وزامبيا وقبرص وبيرو، اذ شهدت اكبر انخفاض في التمثيل النسائي البرلماني، لاسيما مصر التي تراجعت فيها نسبة البرلمانيات من 12,7 في المئة الى اقل من اثنين في المئة.
تطورات مشجعة
في المقابل، رصد التقرير كذلك بعض التطورات المشجعة في العالم العربي، مثل: اعتماد قانون تأمين التكافؤ في قوائم المرشحين في تونس، وادخال حصص للنساء البرلمانيات في المغرب، ما ادى الى حدوث زيادة نسبية بلغت 10,7 في المئة.
ووصف الامين العام للاتحاد البرلماني الدولي اندرز جونسون خلال التقرير تلك الاحصائيات بأنها «مثيرة للقلق في هذه المرحلة من التنمية البشرية، ويستحيل تبريرها سوى بأن الارادة السياسية لزيادة تلك النسبة ببساطة غير موجودة في معظم الحالات».
وبين التقرير ان هذا التقدم «الضئيل» في المشاركة السياسية للمرأة «جاء على الرغم من الاحداث الدرامية المصحوبة بالتغييرات السياسية الكبيرة، والتحول الديمقراطي في انحاء العالم، التي شهدها العام الماضي»، لافتا ايضا الى عدم وجود «ارادة سياسية دولية متواصلة لتغيير الوضع الراهن».
إرادة سياسية
من جانبه، دعا وكيل الامين العام للامم المتحدة المدير التنفيذي لنساء الامم المتحدة ميشيل باتشيليت الى «المزيد من الارادة السياسية لمعالجة التمثيل الناقص للنساء في السياسة، التي لا تزال واحدة من اكبر الفجوات بين الجنسين في العالم».
ورأى الاتحاد البرلماني ان «الحلول التي تساعد على زيادة نسبة المرأة في البرلمان موجودة، لكنها يجب ان تنفذ على وجه السرعة وبعزم حقيقي، لاسيما ان البيانات تميل الى تأكيد امكانية نجاح المرأة في الانتخابات، على الرغم من كثرة العقبات التي تواجهها».
ويعول التقرير على دور الاحزاب السياسية الرئيسي عن طريق منح مزيد من الفرص للنساء، من خلال المساواة بين الجنسين في قوائم المرشحين، وتخصيص المزيد من المقاعد لهن، ووضع قواعد واضحة وشفافة في اختيار المرشحين، وضمان التمويل السليم لحملات المرأة.
وحصلت النساء في الانتخابات البرلمانية لعام 2011 في عدد من الدول التي تتبع نظام الحصص على ما نسبته 27,4 في المئة، مقابل 15,7 في المئة في البلدان التي لا تضع اي شكل من الحصص في قوائمها الانتخابية.
كما كشف التقرير في المقابل احراز تقدم في مجال دخول المرأة معترك الحياة السياسية على المستوى التنفيذي في عدد من البلدان، مثل توليها رئاسة الحكومة او الدولة بنسب فاقت ضعف ما كانت عليه في العام 2005، لتصل الى 17 سيدة حاليا وارتفاع نسبة الوزيرات في العام 2005 من 14,2 في المئة الى 16,7 في المئة في العام 2012.
وقال مراقبون ان «التقرير لم يرصد نجاحات عدة مثل تحسن كبير في التمثيل السياسي للمرأة في كثير من البلدان من خلال انتخابات العام الماضي، مثل نيكاراغوا وسيشيل وسلوفينيا وامارة اندورا وسانت لوسيا واوغندا».
المرأة العربية.. مخاوف متنامية من المد الإسلامي الجارف
رغم أنها تصدرت الانتفاضات العربية العام الماضي، تخشى المرأة العربية اليوم من ضياع حقوقها خصوصا بعد فوز الاسلاميين في الانتخابات في مصر وتونس وتقدمهم الواضح في ليبيا.
في تونس، اقترح حزب النهضة الاسلامي أن يتم اعتبار قانون الاحوال الشخصية قانونا أساسيا لا يمكن الغاؤه أو تعديله، إلا بأغلبية ثلثي المجلس التشريعي، حتي يصبح من الصعب المساس بهذا القانون، الذي يعطي المرأة التونسية حقوقا لا مثيل لها في أي دولة عربية ويحظر تعدد الزوجات. غير أن مناقشات الجمعية التأسيسية، بشأن احتمال نص الدستور على الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، تثير قلق المنظمات النسائية والأحزاب الليبرالية التي تخشي تراجعاً في حقوق المرأة.
إقصاء
يختلف الحال نوعاً ما في مصر، إذ انخفض تمثيل المرأة في مجلس الشعب من 12 في المئة إلى 2 في المئة وألغيت الحصة التي كانت مخصصة للمرأة في ظل النظام السابق وهي 64 مقعدا.
وأكد تقرير للفيدرالية الدولية لحقوق الانسان أن «النساء تواجهن مخاطر متنامية من أن تتم مصادرة ثورة كن جزءا منها».
وأضاف التقرير ان النساء «يواجهن اليوم محاولات لاستبعادهن من الحياة السياسية من بعض اطراف العملية الانتقالية اضافة الى تمييز وعنف من قبل مجموعات متطرفة».
كما تعرضت ناشطات لــ «كشوف عذرية» في مصر من قبل عسكريين وهي ممارسة تستهدف «إهانة النساء»، بحسب منظمة العفو الدولية.
وتقول الناشطة الكويتية في مجال حقوق الانسان ابتهال الخطيب: «عندما تصل مجموعات دينية الى السلطة فإن المرأة أول من يضر، إذ تصبح مشكلاتها وحقوقها أول ما يتم وضعه جانبا».
وأكد الناطق باسم جماعة الاخوان المسلمين في مصر محمود غزلان أن حركته «ترحب بالقوانين المتعلقة بالمرأة اذا كانت تتفق مع الشريعة». وتعتبر الجماعة أنه يحق للمرأة أن تصبح وزيرة أو نائبة إلا أنه لا يمكنها ان تتولى رئاسة الجمهورية.
وفي ليبيا، حيث يعد الاسلاميون قوة صاعدة بعد سقوط نظام القذافي، تقر أحلام الحاج من الحزب الوطني الذي أنشئ حديثا في ليبيا وهو حزب وسطي أن «هناك بعض الخوف من الأحزاب الاسلامية«.
وتضمن مشروع اولي لقانون الانتخابات في ليبيا نصا يقضي بأن تخصص للمرأة 10 في المئة من مقاعد الجمعية التأسيسية التي ستنتخب في يونيو المقبل. لكن تم التراجع عن هذه الحصة إزاء الغضب الشديد للمدافعين عن حقوق المرأة.
