أرجأت المحكمة الدستورية في رام الله أمس إلى العشرين من الشهر الجاري، النظر في الطعن المقدم من عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الجواد صالح، حول دستورية تولي الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة الوفاق، وفق ما تضمنه «اتفاق الدوحة»، الذي وقعه عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل.
وعقدت المحكمة جلستها برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار فريد الجلاد، وعضوية كل من سامي صرصور ومحمد صدر وإيمان ناصر الدين وعماد سليم وعدنان الشعيبي وخليل الصياد، وبحضور رئيس النيابة العامة خالد عواد.
وقدم المحامي رائد عبد الحميد مرافعته حول الطعن في قرار تولي رئيس السلطة الوطنية رئاسة مجلس الوزراء، حسب ما ورد في البند الثاني من اتفاق «إعلان الدوحة» للمصالحة الفلسطينية، في السادس من فبراير الماضي، وتكليفه بتشكيل الحكومة، معتبرا أن هذا القرار «يشكل مخالفة واضحة وصريحة للقانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية».
وقال: إن «القانون الأساسي المعدل قد نظم في الباب الخامس منه المواد 63 وما بعدها تعريفا لمجلس الوزراء، واختصاصات رئيس الوزراء في المادة 68، بشكل ينفصل كليا عن منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، كما حددت المادة 74 من القانون نفسه مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء بشكل قاطع محدد لا يقبل التأويل».
وقال مقدّم الطعن عبد الجواد صالح لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إنه «ساهم في وضع القانون الأساسي كعضو في المجلس التشريعي الأول، بما أن هذا القانون يمثل الشعب الفلسطيني، بالتالي يجب احترامه، إضافة لكونه قضية ضرورية لتثبيت وجود الشعب الفلسطيني على أرضه»، معتبرا أن «القانون الأساسي فصل بين صلاحيات رئيس السلطة الوطنية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي يخالف الدستور الديمقراطي والجمهوري».
ورأى صالح أن «وحدة الشعب الفلسطيني أمر ضروري لاحترام القانون الأساسي، كونه الوعاء الذي يحفظ وجود الشعب الفلسطيني، كما أنه لا يمكن تعطيل المصالحة؛ بحيث إنه عند تشكيل الحكومة من قبل الرئيس، بدوره يستطيع تسمية رئيس مجلس الوزراء، وبالتالي ليس هناك تأخير في إنجاز المصالحة، التي هي بحاجة أكثر إلى إرادة سياسية من جميع الأطراف».
لقاء مرتقب
في موازاة ذلك، قال القيادي في حركة «حماس» أحمد يوسف إن لقاءً قريبًا سيعقد في القاهرة بين محمود عباس وخالد مشعل.
وأوضح يوسف، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس، أن «اللقاء، الذي لم يتحدد موعده النهائي حتى الآن، سيناقش تشكيل حكومة الكفاءات الفلسطينية المقبلة، وما وصلت إليه المشاورات»، مضيفا أن هذه الحكومة ستكون مهمتها تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية والتأسيس لإعادة إعمار قطاع غزة.
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس» صلاح البردويل إنه ليس لديه علم بموعد لقاء مشعل وأبو مازن، ولا عن تطور ملف المصالحة، التي أوضح أنها «لم تتوقف»، مؤكداً أن حركته قدمت ما طلب منها لتسيير عملها.
وأضاف أن التدخلات الإسرائيلية وضغطها أعاق تطور تطبيق ملف المصالحة حتى الآن على الأرض.