تسود الشارع المصري ضجة كبيرة أثيرت على خلفية قضية عضو مجلس الشعب (البرلمان) عن حزب النور السلفي النائب أنور البلكيمي الذي ارتكب واقعة «كـذب» أودت به في النهاية مطرودًا من الحزب وعلى وشك الفصل من عضوية البرلمان أيضًا.

وتعد الواقعة واحدة من أهم سقطات التيار السلفي، الممثل في حزب النور، على الساحة السياسية. وبدأت إرهاصات الأزمة منذ أن فجر البلكيمي خبرًا مفاجئاً للجميع وهو تعرّضه لسطو مسلح بالرشاشات والأسلحة البيضاء على الطريق الصحراوي، وسرقة مبلغ 100 ألف جنيه من سيارته من قبل مجهولين انتقل على إثرها إلى المستشفى إلا أن أحد الأطباء قام بتحرير محضر، يثبت فيه كذب البلكيمي، ويؤكد أن الأخير قام بإجراء عملية تجميل بأنفه ولم يدخل المستشفى على إثر أي اعتداء تم عليه، الأمر الذي نفاه البلكيمي وشرع في مقاضاة الطبيب، ثم زاد الموقف حرجاً عندما استند الطبيب إلى شهود عدة.

 

إعلان الإقالة

في الأثناء، لم يجد حزب النور مفرًا من الواقعة التي ربما تهدد شعبيته بالشارع المصري، فراح يعلن على لسان الناطق الرسمي نادر بكار أن قادة النور السلفيين يعلنون إقالة البلكيمي من الحزب، وسط تزايد المطالبة بإسقاط عضويته في البرلمان. وقال بكار إن «المصداقية والمبادئ هي رأس مال الحزب، ولذا تم معاقبة البلكيمي وتقديم اعتذار على لسان الحزب للساحة السياسية كلها، تجديدًا للثقة».

وفي الوقت الذي تستكمل فيه النيابة التحقيقات، بعد أن استأذنت البرلمان في التحقيق مع البلكيمي الذي لايزال يتمتع بالحصانة، تناول مستخدمو موقعي التواصل الاجتماعي: الفيسبوك وتويتر تلك القضية بالمزيد من السخرية، منددين في فحواها بـ«الكذب» الذي انتشر على الساحة السياسية، ومتوقعين إقالته من البرلمان، وفي حين ذهب آخرون من أعضاء حزب النور إلى التركيز على أن القضية في يد القضاء الآن، وأن على الجميع التروي والانتظار حتى حكم المحكمة الذي قد يثبت براءة البلكيمي من كل ما أُثير حوله من شبهات، اعتبر مراقبون، ومنهم رئيس تحرير جريدة «الشروق» عمرو خفاجي أن قرار فصل البلكيمي من حزب النور صائب جدًا، ويقوي من موقف الحزب، ويعزّز من ثقة الشارع فيه، بعد أن كاد البلكيمي يسقطها بسبب واقعة الكذب والتضليل التي تورّط فيها خلال الأيام الأخيرة وتم كشفها.

 

نقص الخبرة

لكن الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى يرى أن موقف حزب النور من نائبه دليل على عدم خبرة الحزب سياسيًا، موضحًا أن قادة الحزب أساؤوا التصرف في الأزمة بالتسرع بفصل النائب من دون انتظار لحكم القضاء أو التأكد من أن البلكيمي خالف الشرع. وأشار عيسى إلى أن النواب السلفيين عمومًا خرجوا من الدعوة فجأة إلى السياسة ومن ثم فهم يفتقدون خبرة مواجهة الشارع والتعامل مع الأزمات بأقل خسائر ممكنة، وربما يبدوا هذا واضحًا من اعتذار الناطق الرسمي للحزب بشكل دائم عن التصريحات التي يدلى بها أعضاء الحركة السلفية وتثير جدلاً في الشارع المصري.