تنحصر أهداف الاستجواب المصوّب نحو رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح في أمور محددة، لاسيما بعد ما يعتبره المراقبون «إفلاساً» مني به مُقدمه النائب صالح عاشور، خاصة وانه لم يعد مقربا من الحكومة التي أخذت «تغازل» كتلة الأغلبية النيابية كي تستطيع إكمال مدتها القانونية المقررة بأربع سنوات دون مشاكل أو أزمات، إضافة إلى انحسار مؤيديه من النواب عن المجلس السابق، لتحقق رمية الاستجواب «عصفوريْن بحجر واحد».
فالنائب المُستجوب يريد إحراج الحكومة ووضعها على المحك من محاربة الفساد الذي سيكون أحد ركائز برنامج عملها، وكذا وضع كتلة الأغلبية (35 نائبا) على المحك من خلال قضية «الايداعات المليونية» التي دفع بها نواب الأغلبية الى الشارع وأدت الى حل البرلمان والحكومة قبل نحو ثلاثة شهور، وأيضا وضع «الأغلبية» عند مفترق طرق تجاه الاستجواب عند تقديمه أو مناقشته.
ورغم كون النائب عاشور أحد النواب الـ 15 المتهمين بقضية الإيداعات المليونية وسبق أنه مَثُل للتحقيق أمام النيابة العامة في يناير الماضي ورفض دفع كفالة مالية قدرها خمسة آلاف دينار لإخلاء سبيله واُحتجز لمدة يومين في النيابة العامة قبل أن يقوم والده بدفع قيمة الكفالة، يرى المراقبون أن اندفاع عاشور إلى تقديم الاستجواب حول القضية ذاتها محاولة لإثبات براءة ساحته أمام ناخبيه من التهمة التي يؤكد انها مكيدة من أعدائه!، أو كخطوة تدفع بإتجاه حل «برلمان إسلامي» سيشرّع لقوانين إسلامية على رأسها تعديل المادة الثانية من الدستور الخاصة بالتشريع، وهو ما يرفضه عاشور علانية لاختلافه مع هؤلاء مذهبياً.
ونتيجة الإعلان المفاجئ للاستجواب وحتى لا تكون هناك تأويلات، لم تعلن اللجنة التنسيقية لكتلة الأغلبية عن موقف محدد تجاه الاستجواب، غير ان الناطق باسم كتلة العمل الشعبي النائب مسلم البراك أكد ان الأغلبية النيابية الحالية «تحترم كل الآراء و تؤمن بالاختلاف عكس ما كانت تقوم به أغلبية رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد في المجلس السابق»، لافتا الى ان الاستجواب أداة دستورية للرقابة كفلها الدستور لنواب الأمة لممارسة دورهم في محاسبة السلطة التنفيذية، وقال ان «نواب ناصر المحمد كانوا يوافقون على السرية وتأجيل الاستجوابات والإحالة إلى اللجنة التشريعية أو المحكمة الدستورية او الشطب، أما نحن فلا تأجيل ولا إحالة ولا شطب»، وفق تعبيره.
خلط أوراق
وفي حال نجاح النائب صالح عاشور ولو بنصف الطريق فإنه سيحقق إرباكا للحكومة عبر صعود رئيسها على المنصة ووضع الأغلبية في موقف صعب، التي إن رَفَضت الاستجواب عن طريق إحالته إلى اللجنة التشريعية أو المحكمة الدستورية وتحويل الجلسة إلى سرية فإنها ستكون متخاذلة بعد ان خالفت مبادئها التي كانت تنادي بها مع رئيس الوزراء السابق، أو تأييد الاستجواب والدخول في «طلاق مبكر» بين الأغلبية البرلمانية والحكومة وإعادة أجواء التأزيم إلى العلاقة بين السلطتين وبالتالي ضمان عدم تهميش الأقلية التي باتت تشعر من عدم الفائدة من وجودها كما حصل عند التصويت على التوصيات بشأن الوضع في سوريا.
ومما يؤكد وجود الخلط المتعمد للأوراق في استجواب عاشور تضمينه محور الايداعات المليونية الذي شكّل فيه المجلس لجنة تحقيق وجاري البحث فيه أيضا لدى السلطة القضائية، الأمر الذي يشير بالإضافة الى ما سبق وجود رغبة في بمحاولة قطع الطريق على النتائج المتوقعة من لجنة التحقيق، والتأثير على سير العدالة في المحكمة، عبر «سخط سياسي» تعيشه الكويت عند اعلان أي استجواب لرئيس الحكومة.