برر وزير العدل الاميركي اريك هولدر تصفية مواطنين اميركيين بموجب القانون، في اطار «الحرب على الارهاب» .
وقال هولدر امام كلية الحقوق في جامعة نورثويسترن بشيكاغو، في اول تصريح رسمي حول هذا الموضوع المثير للجدل الذي ينتقده المدافعون عن حقوق الانسان: «لحكومتنا الحق واقول حتى من مسؤوليتها في بعض الحالات استخدام القوة للدفاع عن الولايات المتحدة بشكل مناسب وشرعي».
وهذه المرة الاولى التي يبرر فيها مسؤول اميركي كبير في ادارة الرئيس باراك اوباما ضربات الطائرات بدون طيار التي ادت الى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة مواطنين اميركيين خلال الشهور الخمسة الماضية بينهم الامام المتطرف من تنظيم القاعدة انور العولقي.
وقال الوزير ان «اعتقال ارهابي مواطن اميركي يشكل تهديدا وشيكا بشن هجوم عنيف، ليس امرا ممكنا على الدوام بسبب الطريقة التي يتحرك بها الارهابيون والاماكن التي يختبئون فيها». واضاف: «البعض يطلق على هذه العمليات تسمية اغتيالات» لكنها «ليست كذلك... الاغتيالات هي اعمال قتل غير مشروعة»، موضحا: «الا ان استخدام القوة من قبل الحكومة الاميركية كوسيلة للدفاع عن النفس في مواجهة مسؤول من القاعدة او منظمة تابعة لها تشكل تهديدا وشيكا بهجوم عنيف لا يعتبر امرا غير شرعي».
واوضح الوزير الاميركي ان «حمل الجنسية الاميركية لا يعطي مثل هؤلاء الاشخاص حصانة» ولا «يمنع ان يكونوا اهدافا». وقال: «سلطتنا الشرعية لا تتوقف في ارض المعركة بافغانستان» موضحا: «نحن في حرب ضد عدو بدون دولة... وتتحمل حكومتنا على السواء المسؤولية والحق في حماية امتنا وشعبها في مواجهة التهديدات». واضاف مع ذلك ان هذا النوع من العمليات لا يتم الا من ضمن ثلاثة شروط: بعد اجراء تحقيق «معمق ودقيق» يثبت ان الشخص المستهدف يشكل تهديدا وشيكا ومن المستحيل اعتقاله وان تتم العملية «طبقا لمبادىء قوانين الحرب».
وطالبت منظمات الدفاع عن حقوق الانسان وخصوصا الاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات المدنية بنشر وثائق سرية سمحت بتصفية مواطنين اميركيين بدون محاكمة مثل انور العولقي، الامام المتطرف في تنظيم «القاعدة» الذي اغتيل في سبتمبر الماضي بواسطة طائرة اميركية بدون طيار في اليمن. كما دعت الى اعتماد «اكبر قدر ممكن من الشفافية» حول هذا البرنامج الذي تعتبره غير شرعي لأنه بموجب الدستور لا يمكن حرمان الاميركيين من حياتهم او من حريتهم «بدون اجراء قانوني».
وفي مطلع فبراير طالب الاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات المدنية امام القضاء بنشر وثائق سرية «تبرر الاغتيالات المحددة الاهداف لمواطنين اميركيين».
ورحبت مديرة الاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات المدنية للامن القومي هينا شمسي «بهذه الخطوة نحو اعتماد المزيد من الشفافية» لكنها رأت في نهاية الامر في تصريحات هولدر «تبريرا للسلطة المخيفة التي تعطيها الحكومة لنفسها بتنفيذ اغتيالات محددة الاهداف ضد مدنيين وبينهم اميركيون على اي ارض معركة وبدون اشراف رسمي ولا رقابة من القانون».
من جهته، قال توم باركر مدير منظمة العفو الدولية المكلف مسائل الارهاب ان «استخدام الطائرات بدون طيار يفترض الجرم ويلحق عقابا بالقتل لا يمكن العودة عنه»، مضيفاً أنه «لا يمكن تحقيق العدالة من على ارتفاع 10 آلاف قدم».