لم يكن أمام رئيس مجلس الشورى المصري أحمد فهمي أمس سوى رفع الجلسة الصباحية اعتراضًا على عدم حضور الحكومة الجلسة المحددة لمناقشة قضية التمويل الأجنبي لمنظمات مدنية، ما اعتبرته الأغلبية في المجلس إهانة قبل أن تحضر عصراً وتقدم اعتذاراً عزته إلى اجتماع طارئ في وقت تتجه فيه القضية إلى مزيد من الغموض خاصة بعد إعلان جميع الجهات المعنية بعدم مسؤوليتها في سفر الأميركيين.في حين لام رئيس الوزراء كمال الجنزوري القضاء.
وأكد زعيم الأغلبية في المجلس على فتح الباب أن عدم حضور الوزراء رغم إعلامهم بموعد الجلسة يمثل إهانة للبرلمان، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل بداية غير موفقة وسلوكًا غير مقبول من الحكومة.
وبعدها أوضح أنه مهما كانت انشغالات الوزراء فإن جلسة مجلس الشورى والقضية المطروحة الخاصة بالتمويل والمنح الأجنبية مسألة لا تحتمل أي تجاهل أو تأخير من الحكومة، خاصة أنه تم إعلان وزراء العدل والتعاون الدولي والطيران المدني بموعد الجلسة ولم يحضر أحد منهم غير أنه أكد بعد حضور الحكومة أنه يتجاوز عن التأخر عن الالتزام بالحضور، مشيرًا إلى أن الجميع يعمل للصالح العام وهناك قضايا شائكة لابد من فتحها في وقت تأجل النظر في القضية إلى يوم غد الخميس.
فيما حمَّل رئيس مجلس الوزراء المصري كمال الجنزوري، السلطات القضائية مسؤولية سفر أميركيين متهمين في قضية التمويل الخارجي، نافياً مسؤولية الحكومة عن مغادرة المتهمين البلاد.
ملف شائك
ووسط هذه الأجواء، لايزال هذا الملف شائكاً وغامضاً فقبل أيام سئل المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية عمرو موسى عن الجهة التي سمحت بسفر المتهمين الأميركيين في القضية؟ فقال «العفريت» واعتقد الجميع أنها إجابة هزلية ليس أكثر، إلا أنه مع تطور الأمور وتبرؤ جميع الجهات بما فيها المجلس العسكري والقضاء والداخلية والحكومة من تلك الفضيحة، أعاد إلى المصريين نظرية العفريت التي تحدث عنها عمرو موسى.
وفي الوقت الذي تبارت فيه وسائل الإعلام للهجوم على القضاء المصري، محملة إياه المسؤولية عن سفر المتهمين الأميركيين، خرجت وزارة العدل بتأكيد على لسان كل من الوزير المستشار عادل عبدالحميد ومساعده للشؤون البرلمانية، المستشار عمر الشريف، بأن الوزارة ليس لها علاقة بسفر المتهمين في القضية من قريب أو بعيد.
وأكدت الوزارة بأنها لم تتدخل في شؤون السلطة القضائية، ولم يكن غريبًا أيضًا أن تخرج وزارة الداخلية المصرية على لسان وزيرها اللواء محمد إبراهيم لتغسل يدها من فضيحة سفر الأميركيين المتهمين في القضية، وأن الوزارة فوجئت بسفر المتهمين ولم يكن عندها علم مسبق بذلك.
من جهتها نأت الحكومة المصرية بنفسها عن أية مسؤولية حول سفر أميركيين وأجانب متهمين في قضية التمويل الأجنبي أمام محكمة جنايات القاهرة ، مشيرة الى أن القضية باتت بعهدة القضاء.
وأكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا، في بيان ألقته أمام مجلس الشورى المصري أن الموضوع برمته هو بيد السلطة القضائية بشكل كامل منذ الثالث من أكتوبر 2011.
أبعاد جديدة
ووسط هذا الغموض، جاء شكر عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين للإخوان المسلمين لدورهم في حل قضية التمويل الأجنبي ليطرح أبعادًا جديدة في القضية، حيث اعتبر الكثير من المراقبين هذا الشكر إدانة واضحة للإخوان بأنهم المسؤولون عن سفر الأميركيين بموجب صفقة بينهم وبين الأميركان، وذلك رغم نفي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر لذلك، متهما الإدارة الأميركية بمحاولة تشويه الإخوان في مصر، مؤكدًا أن «الإخوان ليس لهم علاقة من قريب أو بعيد بسفر الأميركيين».
