حتى أيام قليلة مضت، كانت وزيرة التعاون الدولي في مصر فايزة أبو النجا توصف بـ«المرأة الحديدية» التي كشرت عن أنيابها وتصدت بشجاعة الرجال لقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجمع المدني، التي تستهدف «اختراق» البلاد وجعلها رهينة للغرب، لكن العواصف التي هبت بعد رحيل الأميركيين المتهمين في القضية وضعت ابوالنجا في موقف محرج للغاية، وجعلتها عرضة لسهام النقد من قوى سياسية، طالبت بإقالتها من منصبها، نظراً لما تسببت به من «إهانة» لمصر، غير أن فريقاً آخر رأى بضرورة ألا تقدم أبو النجا كبش فداء، مؤكدين على ضرورة حساب المسؤولين الحقيقيين.

ورغم أن أبو النجا لم تعلم بسفر الأميركيين المتهمين سوى من التلفزيون، إلا أن هذا لم يشفع لها، حيث طالب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب محمد أنور عصمت السادات بإقالة أبو النجا، مشيرا إلى أن «الوزيرة هي السبب الرئيسي في افتعال تلك الأزمة، بداية من تقدمها ببلاغ ضد منظمات المجتمع المدني والعمل على شحن الرأي العام، بطريقة أظهرتها في دور البطولة، مؤكدا أن «تناول القضية بهذا الشكل أحرج القضاء والدولة بأكملها، وأشعر كل المصريين بالإهانة وأفقدهم الثقة في المؤسسة القضائية والقائمين على إدارة البلاد، بما قد يشعل أزمة داخلية، في وقت نسعى فيه لبناء مؤسسات الدولة وعودة الأمن والاستقرار للبلاد».

بدوره، طالب رئيس حزب الحياة مايكل منير بضرورة إقالة أبو النجا بعدما تسببت في «انتكاسة للكرامة المصرية في قضية التمويلات الأجنبية»، مؤكدا انه «بعد خروج الأميركيين في مركبات مصفحة وعلى طائرة أميركية رغم أنف أبو النجا، الآن يحين الوقت لعزلها من الحكومة».

 

مواقف وطنية

بالمقابل، رفض النائب في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي إقالة أبو النجا. وقال في تصريحات لـ «البيان»: «أرفض إقالة أبو النجا لأن لها مواقف جادة داخل مجلس الوزراء، كما انها تتولى ملفات مهمة، خاصة بالمنح والقروض والتعاون مع الكثير من دول العالم»، مشيدا بموقفها في قضية تمويل منظمات المجتمع المدني، واصفا اياه بـ «الموقف الوطني الواضح والصريح».