يواصل نواب وأعضاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، فتح النار على حكومة كمال الجنزوري، بهدف سحب الثقة منها وتشكيل حكومة ائتلافية، وفقًا للأغلبية البرلمانية، لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية الحالية حتى يونيو المقبل، والتي تشهد وضع الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات الرئاسية. وأكد المجلس العسكري، الذي يهيمن على مقاليد السلطة في البلاد منذ تنحى مبارك، غير مرة أن حكومة الجنزوري «باقية» ولن تترنح أو تتزحزح عن موقعها إلا بعد انتهاء الفترة الانتقالية، ما أثار تساؤلات عديدة بالشارع المصري حول الأسباب الحقيقية وراء رغبة الإخوان المسلمين في تشكيل الحكومة في هذه المرحلة الحاسمة حيث اعتبرها البعض مغازلة سياسية، فيما اكد آخرون ان لها اهدافا خفية.
و اعتبر فريق من المراقبين إلحاح الإخوان المسلمين وتأكيدهم المستمر على تشكيل حكومة ائتلافية تشكلها الأغلبية البرلمانية من التيار الإسلامي، بمثابة «مغازلة سياسية عبر وسائل الإعلام للشارع المصري» بما يترك بصمة وأثرًا كبيرًا لدى الشارع بموقف الجماعة من التطورات التي تشهدها الساحة السياسية الآن، على أن يظهر التيار الإسلامي، وبخاصة الإخوان المسلمين وكأنه «المنقذ»، بما يعطي له المزيد من الثقة لدى المصريين.
خطة سياسية
من جانبه، قال عضو مجلس الشعب عن الكتلة المصرية عماد جاد إن الإخوان المسلمين لا يرغبون في الصدام مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة الحالية الحرجة من عمر مصر، ولذا فإن المطالب الخاصة بضرورة إسقاط حكومة الجنزوري نابعة في الأساس من الشارع أو «الميدان» والقوى المدنية الأخرى المستقلة، وخاصة في أعقاب سفر المتهمين الأميركيين في قضية التمويل الأجنبي. ولذلك، تتبنى الجماعة فكرة تشكيل حكومة ائتلافية؛ كنوع من مغازلة الشارع واستجابة له، لكنها في الواقع لا تريد الدخول في صدام مباشر مع المجلس العسكري.
محاولة السيطرة
في المقابل، يرى فريق اخر ان مساعي «الاخوان » محاولة لفرض المزيد من السيطرة على الساحة السياسية، عقب نجاح الإخوان في السيطرة على واحدة من أهم مؤسسات الدولة الآن، وإن لم تكن المؤسسة الأهم على الإطلاق، وهي «البرلمان»، بما يضمن له كصاحب أغلبية التحكم في الساحة خلال فترة الشهور الثلاثة المقبلة، التي تشهد أخطر حدثين في تاريخ مصر، الأول هو وضع الدستور الجديد، والثاني هو انتخاب رئيس جديد، بما يعني أن تحكم الإخوان في الحكومة الجديدة ووجود عناصر منها داخلها يضمن سير عملية وضع الدستور والانتخابات وفقًا للمعطيات التي يرغبها هذا التيار، ووفقًا لرؤيته وإستراتيجياته، وهو الرأي الذي يتفق معه البرلماني عن حزب النور السلفي ممدوح إسماعيل.