وضعت أزمة المياه في المناطق المنكوبة عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين السوريين، وبات مشهد وقوفهم في طوابير يعيد نفسه من جديد. وتبين مقاطع مصورة يبثها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن زخات المطر والثلج كانت بمثابة عون للمنكوبين في محنتهم لتأمين ما يمكن تخزينه من مياه الشرب، في ظل رفض النظام إدخال المساعدات الإنسانية عبر منظمات الإغاثة الإنسانية إلى الأحياء المنكوبة. ويفيد الناشطون أن قوات الأمن والجيش تمارس منهجية متكاملة عند اقتحامها أي بلدة، حيث تسارع على الفور بضرب خزانات المياه وقطع كل مصادر الحياة الرئيسية.
مبررات وهمية
ويقول الناشط جواد، 31 عاماً، وهو من أهالي باب السباع بحمص: «لم يكتف النظام بقطع المازوت والكهرباء والخبز عن الناس، بل وصل به الأمر إلى قطع المياه عمداً». ويضيف جواد أن السلطات «تسوغ مبررات وهمية من أجل مواصلة حملتها الأمنية والتجويعية ضد الأهالي بحجة أنها تلاحق عصابات مسلحة، وبناء عليه تبيح لنفسها القيام بأي فعل بما فيه قطع المياه لمعاقبة السكان عن تمردهم».
ويردف: «في الآونة الأخيرة، رفعت السلطة من ضغوطاتها الإنسانية على السكان بالتوازي مع حدة وتيرة حملتها الأمنية والعسكرية لإخماد الحركة الاحتجاجية، فقطعت المياه بشكل كلي عن حي بابا عمرو والأحياء المنكوبة الأخرى لأكثر من شهر». ويشير: «ما كان على أصحاب السيارات الخاصة إلا أن يجازفوا ويقوموا بتهريب المياه إلى داخل الأحياء المنكوبة ليتكرر مشهد الطوابير من أجل الحصول على مياه الشرب».
تسميم المياه
وشكلت الأنباء المسربة عن تلويث المياه من قبل قوات الأمن في كل من حمص ومناطق ريف دمشق وبالتحديد في رنكوس ومضايا والزبداني، حالة من الهلع والخوف بين الناس، ما حد بهم إلى شرب مياه «الفيجة». ويقول مازن، 25 عاماً، وهو ناشط من سكان رنكوس إن «الأهالي يشعرون بالخوف الشديد لأنهم يدركون أن النظام أصبح فاقداً لأي رادع أخلاقي وإنساني، وليس غريباً عنه ارتكاب حماقات من قبيل تسميم المياه». ويؤكد: «اضطر الأهالي اللجوء إلى الآبار المائية الموجودة في المزارع والتي تبعد عن البلدة مسافة 10 كليومترات من أجل تأمين مياه الشرب».
حاجة واختراع
وهطلت امطار غزيرة وثلوج في موسم الشتاء الحالي، ما عنى برودة شديدة على المناطق المنتفضة في ظل نفاد المازوت والكهرباء، إلا أن السكان وجدوا في هطول المطر منفذاً لهم لتأمين على الأقل ما يروي عطشهم، حيث بث الناشطون مقاطع مصورة تظهر وضع دلاء لتخزين المياه.
ولم يخترع المنتفضون هذه الطريقة فقط، بل قام البعض برفع الغطاء عن فوهات خزانات المياه وتركها مفتوحة ليلاً ونهاراً على أسطح المنازل كخطوة استباقية لتعبئة المياه في حال هطل الثلج والمطر.