أبدت الكثير من القوى المصرية تخوفها من أن تعبر تركيبة اللجنة التأسيسية للدستور الجديد، والتي سيتم اختيارها في 24 الجاري، عن لون واحد فقط، وألا تمثل كافة طوائف الشعب، محذرة من أن ذلك يعني مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.
ورغم تأكيد رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني خلال الاجتماع المشترك بين مجلسي الشعب والشورى أن «البرلمان لن يمارس أي استثناءات أو يحابي أي فرد على حساب فرد آخر، وسيراعي عدالة تمثيل مختلف أطياف الشعب، في اللجنة التأسيسية، بغض النظر عن وزنها الانتخابي أو تنظيمها الحزبي لتضم ممثلي القوى والتيارات الاجتماعية وقادة الفكر ورموز العلم والفن ونخبة من المتميزين والمتخصصين الفنيين لصياغة أحكام الدستور»، إلا أن هذه القوى أكدت انه ليس بالكلام فقط يكتب الدستور، بل بالفعل الجاد والمنظم، وبالاتفاق المسبق بين الجميع على العناصر التي سيعهد إليها القيام بأكبر عمل بعد ثورة 25 يناير، وهو كتابة دستور يعبر بحق عن جميع الفئات، وكذلك عن أهداف الثورة.
دروس الماضي
وقال عضو الهيئة العليا بحزب الوفد طارق تهامي لـ«البيان» إنه «يجب أن نتعلم من دروس الماضي، التي منحتنا فرصة التفكير في أن أصحاب الأغلبية دائما يحاولون الهيمنة على مقدرات البلاد، بغض النظر عن الكلام الجيد الذي يرددونه، وبالتالي فإن التطمينات التي يقدمونها لنا لن نقبلها أو نكتفي بها ونسلم بأن الدستور الذي سيضعونه سيعبر عن كل فئات المجتمع».
وأضاف تهامي ان «المطلوب لكي تشعر جميع هذه الفئات بالاطمئنان أن يكون هناك تمثيل متكافئ ومتساو في اللجنة التأسيسية للدستور، فأنا لا أفهم مطلقاً أن تفرض أغلبية مؤقتة رأيها على 85 مليون مصر، كما أنني لا أفهم أن تقوم هذه الأغلبية المؤقتة بوضع دستور دائم للبلاد»، مشيراً إلى أن هناك قاعدة قانونية مهمة جداً، وهي ان «الوكيل لا يغني ابدا عن الأصيل» طالما كان موجودا، واعني هناك بالأصيل الشعب المصري الذي لا يجب ان يضع أحد نيابة عنه دستور حياته ودولته.
وردا على سؤال لماذا يقلق طالما ان الدستور الجديد سيتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب، قال: «هذا الاستفتاء سيخضع الى ألاعيب سياسية مثلما حدث في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس الماضي».
حجم التمثيل
من جهته، قال وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر لـ«البيان» ان «جميع فئات الشعب ستمثل بالتأكيد في هذه اللجنة، لكن من غير الواضح حجم هذا التمثيل على وجه الدقة، وهل سيكون مؤثرا أم لا؟».
وأضاف شكر أنه «كي نشعر بالاطمئنان، فإنه يجب ان تشارك كافة الأحزاب الممثلة بمجلس الشعب في إعداد الدستور الجديد، وكذلك وجود عدد كاف من أساتذة القانون الدستوري في اللجنة التأسيسية، وأيضاً الشخصيات العامة من مفكرين ومثقفين من كل الاتجاهات»، مشيرا إلى ان «الإسلاميين سيكونون أغلبية في هذه اللجنة، نظرا الى سيطرتهم على البرلمان وكذلك النقابات المهنية.