عقداً بعد عقد يجري الدبلوماسيون في الأمم المتحدة محادثات بين الحين والآخر بشأن كيفية إصلاح مجلس الأمن، أعلى هيئة لصنع القرار على صعيد الأمن الدولي، وتظهر الأزمة في سوريا أن التقدم في هذا الصدد ضئيل، وأن سياسة القوة كثيراً ما تتفوق على حقوق الإنسان.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو تركيبة هيئة «مجمدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، حسب وصف ستيوارت باتريك الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث معني بالسياسة الخارجية مقره نيويورك. والعقبة الكؤود في فك تجميدها هو حق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به خمسة أعضاء دائمين بالمجلس المكون من 15 دولة وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
ضوء أخضر
واستخدام فيتو من جانب دولة واحدة فقط منها يكفي لإحباط مشروع قرار. ففي الرابع من فبراير تكاتفت روسيا والصين للتصويت ضد مشروع قرار يشترط على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحى وأن يوقف حملة عنيفة على المعارضين، وأن يبدأ تحولاً نحو الديمقراطية. واعتبر الأسد الفيتو ضوءاً أخضر لمواصلة حملته بصورة أكثر شدة.
وقبل أسبوع من استخدام البلدين للفيتو قدرت الامم المتحدة عدد القتلى بنحو 5400. وفي 28 فبراير الماضي جرى تعديل هذا العدد ليتجاوز 7500 نتيجة قصف ضار بالمدفعية والدبابات لوسط مدينة حمص وهي من معاقل المعارضة.
وفي الأسابيع الواقعة بين هذين الإحصاءين تنامت حملة الإدانة لحكومة الأسد وبينها تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ينتقد «انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية وواسعة النطاق من جانب السلطات السورية».
جاء التصويت بموافقة 137 دولة مقابل 12 اعترضت على مشروع القرار على رأسها روسيا والصين. وليس لقرارات الجمعية العامة قوة قانونية ملزمة خلافا لقرارات مجلس الأمن.
وجاء مزيد من الإدانة الدولية من اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي جمع معاً وزراء خارجية غربيين وعرباً والذين وجدت دعوتهم لإنهاء العنف والسماح بوصول المعونات الإنسانية آذانا صما في دمشق. ولم تحضر روسيا والصين اجتماع تونس وتعرضتا لسيل من الانتقادات اللاذعة من جانب وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بسب الفيتو «الجدير بالازدراء» الذي استخدمتاه في مجلس الأمن.
أسئلة مشروعة
والسؤال الذي يستحق نقاشاً عاماً قوياً أكثر من أي وقت مضى هو، لماذا لم تتغير تركيبة المجلس والطريقة التي يعمل بها منذ 1945؟ وتصبح قضية إعادة التفكير في النظام الذي يقوم عليه المجلس أقوى في كل مرة يحبط فيها الفيتو إرادة الأغلبية. وشكت كلينتون من أن المجلس «جرى تحييده» بسبب الفيتو بشأن سوريا، لكن التحييد نتيجة منطقية للسلطة التي تتقلدها الدول الخمس دائمة العضوية.
فلكل من هذه الدول الحق في تجاهل البقية والضغط من أجل مصالحها وحماية حلفائها، كما فعلت روسيا بشأن سوريا، وكما تفعل الولايات المتحدة، أكثر دول المجلس استخداما للفيتو في العقود الأربعة الأخيرة، كثيراً لحماية إسرائيل من اللوم. ولم تظهر أي من الدول الخمس حماساً لتغيير نظام الفيتو لكن ذلك لا يعني أنه لن يحدث أبداً. فالأفكار بشأن ما يجب تغييره وكيف يحدث ذلك ملقاة منذ عام 1993 في غياهب البيروقراطية «لمجموعة العمل مفتوحة العضوية لدراسة جميع أوجه قضية توسيع عضوية مجلس الأمن وقضايا أخرى متعلقة بالمجلس».