عرض المراسلون، الفرنسيان اديت بوفييه ووليام دانييلز والبريطاني بول كونروي، وقائع الايام التسعة التي امضوها في حمص بين 21 فبراير الماضي والاول من مارس الجاري وتفاصيل المذابح والمشاهد المروعة خلال فترة بقائهم في حي بابا عمرو اثناء قصف قوات النظام له.
وقال بوفييه ودانييلز ان القوات السورية «استهدفت الصحافيين بشكل مباشر». ونقلت صحيفة «لوفيغارو» عنهما قولهما بعد عودتهما الى باريس: «وقعت خمسة انفجارات متتالية على الاقل وبفاصل زمني قصير. كان لدينا بالفعل شعور بأننا مستهدفون بشكل مباشر». واردفا ان الناشطين السوريين «معتادون على عمليات القصف وادركوا الخطر فورا وقالوا ان علينا مغادرة المكان فورا».
وكانت الصحافية الاميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اوشليك اول الخارجين، لكن صاروخا سقط امام مركز الصحافة.
ونقلت الصحيفة عن بوفييه ودانييلز ان الانفجار «كان رهيبا. كانت كولفن واوشليك عند النقطة التي سقط فيها الصاروخ تقريبا فقتلا على الفور». وعندها باتت بوفييه عاجزة عن تحريك قدميها جراء اصابتها بالقصف. واردفت: «صرخت، فقام مسلحو الجيش السوري الحر بنقل الصحافيين الى مستشفى ميداني ثم الى منزل في حي بابا عمرو».
كل شيء
ولم يكشف الصحافيان الطريق التي سلكاه للهرب، لكنهما قالا انهما كانا بحماية سكان في المنطقة «على الرغم من المخاطر». وتحدى منقذو الصحافيين ايضا المطر والثلوج في الطرق الجبلية الوعرة واستبدلوا الآليات عدة مرات، حيث قالت بوفييه عن ذلك: «لقد عرضوا انفسهم للخطر فعلا وفعلوا كل شيء من اجلنا».
معاملة الملوك
واشاد دانييلز عند وصوله الى باريس بأهل حمص، قائلا ان سكان حي بابا عمرو «دعمونا وعاملونا كملوك. كنا في احد المنازل الاكثر حماية. هؤلاء الناس ابطال ويتم قتلهم». واضاف ان «الذين انقذوا حياتنا ماتوا بالتأكيد».
مجزرة عشوائية
من جهته، اكد الصحافي البريطاني بول كونروي في المستشفى الذي يعالج فيه ببريطانيا لشبكة «سكاي نيوز» ان الوضع في حمص «لم يكن حربا، بل مجزرة عشوائية تصيب رجالا ونساء واطفالا».
وفي مقابلة اخرى اجرتها معه شبكة «سي ان ان»، قال ان قصف قوات النظام «كان يبدأ كل يوم حوالي الساعة 6.30 صباحا»، موضحا انه «اشبه بهجوم نفسي.. عملت في عدد من مناطق الحرب لكنني لم اشهد عمليات قصف كهذه»، ومضيفا ان الجيش السوري «كان ينتقل بشكل منهجي في الاحياء مع الذخائر المستخدمة في ميدان القتال». وافاد: «لم تكن هناك اهداف.
في الاسابيع الاخيرة كانت حدة القصف تزداد كل يوم.. الله وحده يعلم بما سيحدث بعد رحيل الكاميرات». واردف: «كان سكان حمص يأتون الي ويسألوني، اين المساعدة، ولم يكن لدي اي جواب». وتابع: «هناك آلاف الاشخاص في حمص.. غرف مكتظة بالناس ينتظرون الموت. انهم لا يرون المساعدة ولا يحصلون على شيء ولا يفعلون سوى انتظار دخول الجنود او سقوط قذائف».
وقال كونروي: «لا كهرباء ولا ماء والغذاء قليل، حيث لم يبق سوى القليل من البسكويت». واستطرد: «خلال اعوام سنقول لأنفسنا: كيف سمحنا لذلك بأن يحدث امام اعيننا؟».