في ظل تزايد التصعيد الغربي الإيراني تجاه برنامج الأخيرة النووي، وتهديد إسرائيل بضربة عسكرية لمواقع المفاعلات النووية وخاصة محطة «بوشهر»، فضلاً عن المخاطر التي ستنجم نتيجة الكوارث الطبيعية، لا سيما وان العديد من المناطق الإيرانية تقع ضمن شريط الزلازل، تعيش الكويت حالة من قادمات الأيام إيرانياً.
ورغم المحاولات الإيرانية المتكررة لتبديد الشكوك إزاء ملفها النووي، إلا أن الكويت لم تخف مخاوفها من المفاعل النووي، لاسيما وان التحذيرات تتحدث عن احتمال فناء المجتمع الكويتي بأكمله، وفي أحسن الحالات تدمير صحي لكل ما هو حي بشكل غير قابل للمعالجة لأكثر من 100 عام.
ويؤكد رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية سامي الفرج أن نتائج كوارث اشعاعية نووية إيرانية على المنطقة «ستكون كارثية وغير معلومة المدى»، مشدداً على «ضرورة أن تبدأ دول الخليج بالاستعداد والتجهيز لحماية شعوبها وأراضيها سواء من التسريبات الإشعاعية أو حتى هجمات انتقامية من قبل طهران».
وطالب الحكومة الكويتية بـ«التحرك السريع لوضع خطة للتعامل مع الكوارث النووية في اتجاهين، الأول على مستوى الدولة والثاني على مستوى مجلس التعاون الخليجي».
وبين الفرج ان الكارثة على المستوى البيئي ستكون أكبر وذلك لأن المفاعل «منفتح على الماء وستنقله امواج مياه الخليج التي تسير بعكس عقارب الساعة الى الشمال ويساراً باتجاه الكويت ليصيب التلوث الإشعاعي اول محطة تقطير، اضافة الى ان التجمعات السكانية تتمركز على الساحل».
واوضح ان الرياح «كفيلة كذلك بأن تنقل من البر الإيراني الى البر الغربي من الخليج في اتجاه الشمال والجنوب اشعاعاً من المفاعلات النووية الأخرى في شمال ايران الى الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي»، مبيناً ان «الطبيعة المناخية والطبوغرافية في حوض الخليج تصب في تأثير بيئي اكبر منه في الجانب الإيراني». ولفت الى «الاضطراب الكبير الذي تشكله ظاهرة الزلازل التي تضرب ايران من وقت لآخر ما يحدث شرخاً في المفاعل ومن ثم تكون الكارثة».
الأكثر تضرراً
وتعد الكويت أكثر الدول المعرضة لخطر حدوث تسرب إشعاعي، لقربها من محطة «بوشهر» الإيرانية، إذ تبعد حوالي 270 كيلومتراً. وبالتالي، فإن التسرب يمكن أن يصل أجواء الكويت خلال ساعات قليلة. كما ان المخاوف لا تقتصر على البيئية فحسب، بل تتعداها إلى تلك الاقتصادية، خاصة وان طهران تهدد باستمرار بشل حركة الملاحة في الخليج العربي إذا ما تعرضت لهجوم عسكري.
ورغم خطورة الموقف المتصاعد، إلا أن دول منظومة مجلس التعاون الخليجي لم تتعاط وحجم المخاطر المحدقة بها، في حال حدوث كارثة نووية، ما جعل مطالبات المتخصصين بإنشاء جهاز لمواجهة الكوارث في الكويت تتزايد. ويقول المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ظافر العجمي:
«إن ثقافة درء الأخطار في دول الخليج لا تزال ضعيفة جداً»، مشيراً الى ان المفاعل الإيراني «معرض للانفجار في أي لحظة حتى لو لم يتعرض لهجوم عسكري، نتيجة وقوع ايران ضمن نطاق الزلازل». وأضاف ان «هشاشة اجراءات الأمن والسلامة في المفاعل النووي تستند الى عدة أمور منها انه يعتبر من الجيل الثالث وهو قديم بالنظر الى ما وصلت اليه المفاعلات المنتشرة في العالم، إضافة الى ان المحطة الإيرانية ساهمت في صنعها أكثر من جهة». ولفت العجمي الى ان مجلس التعاون «مطالب بأن ينتقل من صفة الارشادية الى صفة الالزامية في طريقة تعامله مع الكوارث النووية».