في ادلب، التي يحاصرها جيش النظام في شمال سوريا، يبدأ قناصة النظام اطلاق النار فور بزوغ الفجر، كما يروي بولنت كيليتش أحد مصوري وكالة «فرانس برس» بعد أن أمضى اسبوعين في المنطقة. ويقول المصور:

«يأتون قرابة الساعة السادسة أو السابعة صباحاً وأحياناً عند الخامسة، والناس يعلمون انهم بدؤوا اطلاق النار فور سماعهم صوت الرصاص. ولا يتوقفون الا عند حلول الليل ويستمرون احياناً حتى منتصف الليل. ويتمركز القناصة في مبان قيد الإنشاء بالقرب من المستشفى. لقد قتلوا فتى في الـ15 يدعى محمد شافي. رأيت جثته وقد اخترقها الرصاص. قتل برصاصات عدة إحداها في الرأس .

وكان يتنقل على متن دراجة نارية. والناس مضطرون الى الجري للانتقال من جانب الى آخر من الطريق». ويردف: «البالغون لا يخرجون كثيراً ويعرفون أياً من الطرق عليهم تفاديها لكن الاطفال اكثر تعرضاً فهم اقل انتباهاً. ويقال ان هؤلاء القناصة ليسوا جنوداً عاديين بل من شبيحة النظام».

وفي الأسبوع الماضي، شارك قرابة عشرة آلاف شخص في تظاهرة كبيرة انطلقت من المسجد الى وسط ادلب. وعلق المتظاهرون علمين ضخمين على ابنية احدهما العلم المصري والآخر علم ليبيا الجديد. وبدأ القناصة باطلاق النار على العلمين. ومن الممكن ان القناصة لم يكونوا قادرين من مواقعهم على اصابة المتظاهرين، الا ان العلمين تمزقا نتيجة الرصاص. ثم بدأ اطلاق النار من اسلحة ثقلية، فالمدينة مطوقة بالدبابات وقطع المدفعية.

 

مقبرة وضحايا

ويقول الصحافي انه «لم تعد المقبرة تتسع لدفن الضحايا وباتوا يوارون في الحدائق. لقد رأيت ثلاثة قبور حفرها اطفال لا تزال فارغة في احدى الحدائق العامة. لم تقطع كل وسائل الامداد بعد في المدينة التي تتزود بالتيار الكهربائي بشكل متقطع. كما ان القصف ليس متواصلاً وهو يستمر أحيانا لمدة ساعة ثم يتوقف قبل ان يعود مجدداً. هناك ملاجئ في أماكن عدة استخدمت في السابق خلال الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية».

ويسيطر الثوار على وسط المدينة إلا انه يبدو ان الجيش يمكنه ان يدخل بسهولة لو أراد ذلك. لكنه سيتكبد خسائر كبيرة لو قرر القيام بذلك مستخدماً قوات المشاة.

وفي وسط ادلب، يؤكد الثوار انهم لا ينتمون الى «الجيش السوري الحر» بزعامة العقيد رياض الاسعد، بل انهم ينتمون الى «جيش التحرير» المنشق ايضا عن الجيش النظامي. ويقولون ان عددهم 15 الفاً في ادلب وان كل الاسر مزودة بالسلاح للمقاومة. كما يقولون ان لديهم اسلحة هجومية من نوع «كلاشنيكوف» و«ار بي جي» وقنابل يدوية الصنع.

وأظهر لي ثائر في الـ25 من عمره كيف يصنعون قنابل من خلال استخدام خراطيم مياه محشوة بالمتفجرات ومسدودة من الجانبين وهي تقنية موجودة على الانترنت. وذكر ان هذا النوع من القنابل اكثر فعالية من القنابل الحقيقية.