كشف مسؤول العلاقات العامة في تيار حركة معاً من أجل التغيير في سوريا منذر خدام في تصريحات لـ«البيان» أمس أنه تم اقتراح مصطلح «الديمقراطية الطائفية» على لسان ممثلين من الدول العظمى في كواليس مؤتمر «أصدقاء سوريا» من أجل ضمان حقوق الأقليات في سوريا.
وأضاف خدام، وهو سجين سياسي سابق وينتمي للطائفة العلوية، لـ«البيان» أنه جاء في الفقرة الأولى من البيان الختامي في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد في تونس أن هدف «مؤتمر أصدقاء سوريا» هو «الوصول إلى حل سلمي وغير عسكري للأزمة بما يراعي تطلعات الشعب السوري إلى الكرامة والحرية والسلام والإصلاح والديمقراطية والتقدم والاستقرار».
وقال إن البيان الختامي أشار إلى قلق دول المؤتمر إزاء مصير الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، ومن بينها العلويون والمسيحيون والدروز والأكراد والتركمان.
ولفت خدام إلى أن «سفراء الدول العظمى، ومع بعض الأطراف المحلية اقترحوا في الكواليس تبني نموذج الديمقراطية الطائفية، على شاكلة الواقع العراقي واللبناني، لصون حقوق الأقليات فيما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وذلك حسب النسبة السكانية لكل طائفة».
وانتقد خدام هذا الخيار، معتبراً أن من يطرح الديمقراطية الطائفية «يهدف إلى نظام المحاصصة وتقسيم الدولة وتحويلها إلى كانتونات طائفية وعرقية حسب الثقل السكاني لكل منها وليس الاعتماد على كفاءات وقدرات الشعب السوري»، مضيفاً أن الديمقراطية الطائفية «تحد عملياً من مشاركة معظم الطوائف التي تسمى بـ«الأقلية» في بناء الدولة الديمقراطية وتجعل كفة الأغلبية الطائفية مسيطرة على كل مقاليد الحكم وقراراته».
هواجس الأقليات
وقال خدام لـ«البيان» إن الديمقراطية الطائفية «تفتح باب التخوف عند معظم الأقليات، وتقضي على آمال الأقليات الدينية والعرقية في تبوؤ المناصب والمراكز الحساسة في مؤسسات الدولة، على الرغم أن معظم القوى السياسية المعارضة في سوريا تتبنى في العلن نموذج الدولة الديمقراطية المدنية، غير المستندة إلى خلفيات دينية وعرقية معينة، والتي تحترم فيها حقوق الأقليات على أساس قانون يسمح لكل المواطنين المشاركة فيها بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والسياسية، إلا أن «مسألة هواجس الأقليات تبقى قائمة من الناحية العملية»، بحسب تعبير خدام.
غير أن مسؤول العلاقات العامة في حركة معاً نوه بأن «الشعب السوري برمته يرفض هذا الخيار، ومن شأن تناول الموضوع بشكل علني من أي قوة معارضة أن يضعف هذه الحركة ويفقدها في الوقت نفسه الشرعية التي منحت لها من قِبَل الشعب، وخاصة أن فشل التجربة اللبنانية والعراقية جعل السوريين يرفضون ديمقراطية مبنية على أسس طائفية».
ولفت المعارض السوري إلى أن «معظم القوى الكردية والأشورية في سوريا تطالب بالاعتراف بحقوقها القومية وتعزيزها في الدستور المزمع وضعه بعد سقوط النظام السوري». واستطرد: «في المقابل، تخشى الطوائف المسيحية والدرزية والعلوية والإسماعيلية من صعود التيار الإسلامي السني وقبضه على مقاليد الحكم، على اعتبار أن السنة يشكلون الأغلبية في البلاد».