يواجه المصريون هذه الايام حالة من الانفلات الامني غير المسبوق جراء عدم عمل وزارة الداخلية بالكفاءة التي كانت عليها قبل ثورة 25 يناير 2011 وزيادة كميات السلاح المهرب الى مصر عبر حدودها البرية، الامر الذي دفع بعض القوى السياسية الى دعوة المصريين لحماية أنفسهم بأيديهم وعدم انتظار الجهاز الشرطي، لاسيما وان حالة الانفلات لم تعد قاصرة على منطقة جغرافية بعينها، بل أصبحت منتشرة في كافة المناطق من شمال البلاد من شمالها الى جنوبها.
ولا يمر يوم في مصر والا تقع فيه عشرات الحوادث التي لم تكن منتشرة على هذا النحو من قبل، مثل عمليات الخطف من أجل طلب الفدية والهجوم على المساكن والسطو على المحلات، وسرقة السيارات على الطرقات السريعة. ولو نظرنا الى الأرقام الرسمية، لوجدنا فيها خطورة بالغة، حيث أشارالى رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المرسي إلى ان «النيابات العسكرية بدأت تحقيقات موسعة مع متهمين بتهريب وترويج اسلحة وذخائر عبر الحدود الى داخل البلاد»، مؤكدا ان هذه الاسلحة «عبارة عن 258 بندقية اليه و92 بندقية قناصة و13 رشاش جرينوف واربعة كلاشينكوف و14 رشاشاً مختلف الانواع و91 ار بي جي وقاذف صاروخ مضاد للطائرات واسلحة اخرى ما بين تجهيز مدفعية وخرطوش ومسدسات».
هجمة شرسة
وفسر المرسي هذا الكم الهائل بان «هناك هجمة شرسة تتعرض لها البلاد لاختراق الحدود المصرية بعمليات تهريب كثيفة لأسلحة ومخدرات»، وأن هذه الهجمة «تعكس استهداف مصر بمخططات إجرامية منظمة غرضها إضعاف سلطة الدولة»، مشيرا إلى ان «بعض هذه المحاولات ضبط فيها صواريخ مضادة للطائرات ومقذوفات خارقة للمدرعات وبنادق قناصة وهذه النوعيات من الأسلحة لا يمكن أن تكون مهربة لاستخدام عصابات أو تشكيلات إجرامية عادية بل موجهة لضرب الدولة واستقرارها».
أما وزارة الداخلية، فعرضت اكثر من تفسير لهذا الانفلات الأمني، حيث أكد مدير أمن القاهرة اللواء محسن مراد لأعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب أن «هناك اربعة آلاف سجين هارب من أشد السجناء خطورة، مازالوا يمارسون نشاطهم الإجرامي في الشوارع والطرق، بالإضافة إلى 1800 معتقل جنائي من عتاة الإجرام تم إطلاق سراحهم بعد الثورة نتيجة للضغط الشعبي، الذي طالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي».
الحماية الذاتية
وإزاء هذا الوضع الخطير، بدأت الكثير من الأفكار تظهر على السطح من أجل اعادة الأمن الى البلاد، أولها اعادة هيكلة وزارة الداخلية وابعاد العناصر المحسوبة على النظام السابق والتي توجه لها الاتهامات بالتسبب في حدوث هذا الانفلات، فيما كان لـ«الجماعة الاسلامية» رأي آخر، اذ دعا القيادي في الجماعة طارق الزمر الشعب المصري الى «حماية امنه بنفسه لان وزارة الداخلية لن تتحرك لحماية البلد من البلطجية الذين يقومون باثارة القلاقل في كل شبر من البلاد.» لكن كثيراً من الخبراء حذروا من انجراف الشعب الى التسلح من اجل الدفاع عن نفسه، لان ذلك من الممكن ان «يؤدي الى اتساع نطاق العنف في المجتمع».
أما المستشار في ادارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة اللواء عبد المنعم كاطو، فاقترح على المجلس العسكري «اعادة العمل بالمحاكمات العسكرية لهؤلاء البلطجية الذين يروعون الشعب المصري في مختلف المحافظات، وهو ما لن تقبل به الكثير من القوى السياسية التي تناضل منذ نحو عام من أجل إلغاء محاكمة المدنيين عسكريا».