ناقش البرلمان المصري، من خلال لجنة الدفاع والأمن القومي، أزمة جرائم الطرق، بعد جملة الاعتداءات المتكررة على الطرق الصحراوية والزراعية والطريق الدائري، والتي تعرض لها عدد من السياسيين والبرلمانيين البارزين، أبرزهم المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية عبدالمنعم أبوالفتوح وعضو مجلس الشعب عن حزب النور السلفي أنور البلكيمي والذي تعرض لمحاولة اغتيال أثناء سفره من القاهرة إلى الإسكندرية من قبل خمسة ملثمين، فضلاً عن تعرض الكثير من المصريين لوقائع اعتداء عليهم بصورة شبه يومية.

وفي تقرير موازٍ لوزارة الداخلية، كشف عن مقتل 24 من أبنائها، ما بين ضابط وأمين شرطة ومجند، فضلا عن إصابة 70 آخرين، في اعتداءات تعرّضوا لها خلال الحملات الأمنية الليلية التي يقومون بها بتلك المناطق، ومختلف أنحاء مصر.

وأكدت الداخلية أنها تسعى وبقوة إلى إحكام قبضة الأمن بالشارع المصري، نافية كل الاتهامات التي توجّه إليها بالتقصير، وخاصة أنها «تفقد الكثير من أبنائها في الدوريات الأمنية أيضًا، ولا تدّخر جهدًا للحفاظ على الشارع المصري وأمنه وسلامته»، على حد قولها.

هجوم عنيف

يأتي هذا في وقت شنّ أبوالفتوح هجومًا عنيفًا على وزارة الداخلية، مؤكدًا أن الانفلات الأمني «مصطنع»، ومطالبًا بأن يكون دور قوات الأمن «استباقيًا، يتمثل في التصدي للأزمة قبل وقوعها، وقبل أن يتعرّض الكثير من المصريين لمثل تلك التعديات وهو ما حدث بالفعل مع البلكيمي». كما شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة الأخيرة جملة من حوادث الطرق، كان أبرزها الاعتداء الذي تعرّض له وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب النائب حسن البرنس وإطلاق النار على سيارته الخاصة، بالإضافة إلى الكثير من الاعتداءات الأخرى المتكررة.

حيرة برلمانية

إزاء ذلك، بدا البرلمان المصري حائرًا في تلك الوقائع، التي تأتي على خلفية حالة الاخفاق الأمني التي تشهدها مصر خلال الوقت الراهن، ومنذ ثورة 25 يناير، على الرغم من المساعي الحثيثة لوزارة الداخلية لاستعادة الأمن بالشارع.

وطالب عضو ائتلاف شباب الثورة محمد عبدالحليم وزارة الداخلية بـ«تكثيف الحملات الأمنية على الطرق الصحراوية والزراعية بصورة كبيرة خلال الفترة الحالية، حفاظًا على حياة المواطنين الذين يتعرّضون لتلك الانتهاكات من وقت طويل جدًا».

وأردف قائلاً إن الثورة «بريئة من كل تلك الممارسات، فهي ممارسات قديمة تحدث منذ عهد الرئيس السابق، حسني مبارك، والذي ترك تلك المناطق بلا تأمين، يروح ضحيتها عدد كبير من المصريين».

لا إحصائيات

يشار إلى أنه لا توجد إحصائيات رسمية حتى الآن تتناول عدد ضحايا جرائم الطرق في مصر خلال الفترة منذ الثورة وحتى الآن، إلا أنها جرائم تتكرر بشكل يومي، بدافع السرقة، في وقت يشير بعض المراقبين إلى أن بعضها «مدبر» ضد عدد من الرموز المعارضة على الساحة السياسية المصرية بشكل عام، ضمن حملة يشنّها «فلول» الحزب الوطني المنحل ضد الكثير من أصحاب الرأي بالشارع المصري.