قبل أيام من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية في 10 مارس، يثار في العاصمة المصرية القاهرة جدل واسع بشأن حقيقية الدور الذي يقوم به عدد من رجال الأعمال في دعم بعض المرشحين وتمويل حملتهم الانتخابية، وهو الجدل الدائر منذ أن كشف نجيب ساويرس، أحد أكبر رجال الأعمال في مصر، أن مجتمع الأعمال بشكل عام يؤيد عمرو موسى. وبعد ذلك، ظهر محمد مؤمن، رجل الأعمال المصري الشهير، كمدير للحملة الانتخابية لمحمد سليم العوا، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية أيضًا، بما يلقي علامات استفهام بخصوص دور رجال الأعمال خلال الحقبة الجديدة من تاريخ مصر وعلاقتهم بالرئيس الجديد.

وشهدت الفترة الأخيرة خروج عدد من رجال المال والأعمال من جلباب الاقتصاد إلى جلباب السياسة الرحب، أبرزهم مؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس، الذي أعلن استقالته من رئاسة مجلس إدارة شركة «أوراسكوم تليكوم» للتفرغ لحزبه. ويجمع الحزب ذاته مجموعة من رجال الأعمال، أبرزهم رئيس هيئة سوق المال الأسبق هاني سري الدين ورئيس مجلس إدارة شركة «آراب فاينانس» أسامة مراد بالإضافة إلى 16 رجل أعمال «يمولون الحزب، ولا يتدخلون في شؤونه»، بحسب ما أكد القائمون عليه أكثر من مرة.

رجال أعمال

وبالإضافة إلى حزب المصريين الأحرار، فإن حزب العدل أيضًا يحتوي على العديد من رجال الأعمال، أبرزهم العضو المنتدب بـ«مجموعة القلعة» هشام الخازندار والعضو المنتدب لشركة مدينة نصر للإسكان، وهي واحدة من أكبر شركات قطاع العقارات المدرجة بالبورصة المصرية، هشام أكرم. كما أسس عضو مجلس الشعب السابق ورجل الأعمال رامي لكح حزبا يحمل اسم «مصرنا»، فيما أسس نبيل دعبس حزب مصر الحديثة، والذي يعتبره شباب الثورة أحد أحزاب الفلول إبان الثورة.

أسطورة السيطرة

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس محمد أبوشادي إن تبني عدد من رجال الأعمال خططًا لدعم مرشح ما، «يزيد من فرصة فوز هذا المرشح، وخاصة أنهم سيدعمونه بما يلزم من الدعاية، سواء بطريقة معلنة أو في الخفاء بصورة غير مباشرة».

وأكد أبو شادي أن رجال الأعمال «لن يدعموا سوى المرشح الذي يجدون فيه محققًا لمصلحتهم في المقام الأول، كما أنه فور نجاحه في الانتخابات، سيطلبون منه الحصول على وضع مميز، نظير ما قدموه من خدمات له أثناء حملته الانتخابية، بما يعيد أسطورة سيطرة رجال الأعمال على مقاليد الأمور في مصر، مرة أخرى، وهي إحدى المشكلات التي تسببت في اشتعال الثورة».

وتابع: «رجال الأعمال يدخلون دائمًا في دعم أي مشروع أو شخص أو حزب بأجندتهم الخاصة، ورؤيتهم، ويريدون فرض رؤيتهم وسياستهم وبرنامجهم على الجهة التي تتلقى الدعم».

إلا أن مراقبين يرون أن الخطاب الإعلامي الموجّه ضد رجال الأعمال خلال الفترة الأخيرة «قد يسهم بدوره في الحد من نجاحهم أو نجاح المرشح الذي يدعمونه، ولن يكون لهم تأُثير سوى في القرى والمحافظات الصغيرة، وخاصة أن أهلها بسطاء، وقد لا يصل إليهم هذا الخطاب الإعلامي».