شهد المشهد السياسي الكويتي أمس ثلاثة تطورات لافتة، فالنيابة العامة أشارت إلى تحريك القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمّد الصباح في قضية «الإيداعات المليونية» الشهيرة التي أطاحت حكومته نهاية العام الماضي، وتوحد الحركات الشبابية في جبهة واحدة، ودعم مجلس الأمة الكويتي بأغلبية كبيرة مطلب اعتراف الحكومة بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للشعب السوري وسط مشادات ومعارك كلامية، في حين تقبّل النواب طلب الحكومة تأجيل ردها على تشكيل لجنتي تحقيق في ملفي الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية أسبوعين.
وعلى وقع الاحتقان والمشادات وافق المجلس على توصية للحكومة بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للشعب السوري بنتيجة 44 (بينهم عدد من وزراء الحكومة الذين يعتبرون نواباً بحكم الدستور) ورفض خمسة وامتناع واحد، فيما شهدت جلسة أمس نقاشات حادة بشأن الوضع في سوريا، بعد أن نعت عدد من النواب نظام دمشق بالدموي والمجرم.
وعند مناقشة طلب تخصيص ساعة لمناقشة مستجدات الساحة السورية دار سجال بين النائبين مسلم البراك ومبارك الوعلان من ناحية والنائبين حسين القلاف وعبدالحميد دشتي من ناحية أخرى أدى إلى رفع الجلسة مدة ربع الساعة.
وهاجم البراك نظام الرئيس بشار الأسد، واصفاً إياه بـ«الجزّار» ما دفع دشتي إلى الاعتراض، فرد البراك: «إذا كان لديك مصلحة معه لا تقاطعني».
وتدخل عدد من النواب في السجال الذي تصاعد بنفَس طائفي.
تفهّم
وفي ظل إلحاح نيابي على تحديد موقف الحكومة من تشكيل لجنتي تحقيق في قضيتي الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية، تحدث وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد قائلاً: إنه «التزاماً بالقسم والذود عن مصلحة الشعب وأمواله» حوّلت الحكومة موضوع التحويلات الخارجية إلى ديوان المحاسبة كجهة اختصاص لرفع تقرير إلى مجلس الوزراء وإحالته إلى البرلمان.
وأضاف الخالد: إن تشكيل لجنة تحقيق «حق أصيل للمجلس» لكن كنا نريد معرفة تفاصيل مواد التقرير، لذا تطلب الحكومة تطبيق المادة 148 وتأجيله أسبوعين.
وفي حين انتقد النائب محمد الصقر تشكيلة اللجنة أبدى النائب مسلم البراك تفهماً لطلب الحكومة التأجيل. وقال: «إننا لا نبخس الحكومة حقها في طلب التأجيل أسبوعين، لكنني كنت أعتقد أن تكون نهاية حديث الوزير هي الموافقة على تشكيل اللجنة».
وشدد البراك أن لجنة التحقيق ستكشف «الخلل الموجود في هذه القضية، وبدلاً من أن يقف الشيخ صباح الخالد وفق النهج الجديد ويؤيد اللجنة طلب التأجيل.. ونخشى أن تقع الحكومة في المحظور»، معتبراً أن «مؤشرات الحكومة لا تبشر بالخير»، بحسب وصفه.
كما شدد النائب محمد الدلال أن أي «إجراء تقوم به الحكومة سواء الإحالة إلى ديوان المحاسبة أو النيابة لا يمنع مجلس الأمة من استخدام حقه، وما أثير عن أن وضع الأسماء مخالف للمادة 47، غير صحيح، فمن حق النواب تسمية أعضاء اللجنة، وعند النقاش يمكن أن تطرح أسماء أخرى».
ناصر المحمّد أمام الادعاء
وفي تفاصيل قضية الإيداعات المليونية وإمكانية مثول رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمّد الصباح أمام المدعي العام أو القضاء، قال مصدر في مكتب النائب العام الكويتي: إن النائب العام طلب من محكمة التحقيق في بلاغ مقدم ضد الشيخ ناصر بخصوص مزاعم بشأن تحويلات مالية غير قانونية في الخارج.
وأوضح مكتب النائب العام أن الشيخ ناصر سيستدعى للاستجواب «إذا قررت المحكمة أن هناك مبررات للمضي قدماً في التحقيق».
اندماج شبابي
إلى ذلك، اندمجت مجموعات الناشطين الشباب الذين قادوا في الكويت حراكاً شبابياً غير مسبوق، ضمن تنظيم واحد من «أجل الدفع نحو إصلاحات ديمقراطية».
وقال الناطق باسم الحراك الشبابي يحيى الدخيل لوكالة «فرانس برس»: إن جميع مجموعات الشباب «قرّرت حل نفسها والاندماج في مجموعة واحدة هي الحركة المدنية الديمقراطية، وهي ستكون مفتوحة أمام جميع الشباب»، مضيفاً: إن هدف الحركة هو «التوصل إلى نظام برلماني حقيقي في الكويت» ووضع حد لمبدأ اختيار رئيس الوزراء من أسرة آل الصباح الحاكمة بغض النظر عن نتائج الانتخابات. أما الهدف الثاني للحركة التي تحظى بدعم خمسة نواب فهو جعل الكويت دائرة انتخابية واحدة.


