في وقت كان الإعلام الرسمي السوري، بوسائله المرئية والمسموعة، يتحدث عن إقبال «منقطع النظير» من قبل السوريين للإدلاء بأصواتهم على استفتاء الدستور الجديد، كان الناشطون يبثون مقاطع كوميدية ساخرة على صفحات «فيسبوك» و«يوتيوب» للتعبير عن رفضهم للاستفتاء. وتتضمن معظم مقاطع الفيديو تمثيليات مسرحية حية يشارك في بطولتها المنتفضون الحاملون بقايا صواريخ الهاون وشظايا القنابل بدلاً من بطاقات التصويت، في حين تحولت صناديق الاقتراع مرتعاً للغنم والحمير في بعض المناطق المنكوبة كرمزية واضحة بمدى انفصامية توقيت اقتراع الدستور عما يوازيه من مواصلة الحملة العسكرية والأمنية التي تدك المناطق الثائرة.
وبث الناشطون مقطعا مصورا من حي بابا عمرو لا تخلو مضامينه من الطرافة «الحمصية» المعتادة. وظهر في المقطع مجموعة من الشباب مجسدين دور المصابين والجرحى وهم يدلون بأصواتهم، لكن مع فارق بسيط، بحيث كانوا يضعون بالتناوب بقايا الصواريخ والقنابل والرصاص الحي في صندوق الاقتراع بدلاً من بطاقات الاستفتاء، فيما كان شخصان يقلدان بأسلوب هزلي كيفية تغطية مراسلي محطتي «الدنيا» و«إخبارية سوريا» الحدث، ليوضح المقطع مدى تزوير تلك المحطات للحقائق ودفاعها المستميت عن أجندة النظام.
ولم يكتف المنتفضون بمقاطعة الاستفتاء على الدستور فقط، بل بث الناشطون من بلدة كفر نبل التابعة لمحافظة ادلب مقطعا مصورا يشبه المقترعين بقطعان الغنم الذين يهرعون إلى صندوق الاقتراع، حيث وضعوا صندوقا على الأرض وأحاطوه بكمية من العشب ومن ثم دفع الراعي بالغنم نحو صندوق الاقتراع ليتغذى بالعشب المنثور حوله، مع إدخال أغنية تصويرية تمجد كلماتها ولاء للرئيس السوري بشار الأسد. ويدور فحوى هذا المشهد حول انتقاد صارخ لكل من يتواطأ مع النظام في الوقت الذي يسيل دماء السوريين يومياً.
استفتاء الإعدام
وفي السياق نفسه، اعرب أهالي منطقة طيبة الأمام بحماة عن سخطهم الشديد لمشروع الاستفتاء على الدستور الجديد بطريقتهم الخاصة، حيث شكلوا ديكوراً يشبه إلى حد كبير غرفة الاقتراع في أحد شوارع البلدة، واستبدلوا صناديق الاقتراع بحاويات القمامة وسلة المهملات في المنازل، ومن ثم تدفق الأهالي بوضع بطاقات الاستفتاء في حاوية القمامة كدلالة على النفور من الاستفتاء. ومن جهتها، أطلقت الهيئة العامة للثورة السورية استفتاء من نوع خاص وكتبت خيارات على ورقة البطاقة حول «إعدام الرئيس السوري»، حيث لقى هذا الطرح إعجاب العديد من المدونيين على الصفحة، في حين كتب آخرون: «لا لدستورك نعم لإعدامك». وكذلك صمم المنتفضون في مدينة عامودا التابعة لمحافظة الحسكة بطاقة كتبت عليها «استفتاء سفاح دماء السوريين».