قال الناشط السياسي والأكاديمي الأميركي روبرت إف كيندي جونيور إن أحداث الربيع العربي المستمرة حتى الآن هي أحد أهم الوقائع التي عاصرها في حياته، مؤكداً أن استمرار الدكتاتوريات في منطقة الشرق الأوسط كانت في جانب منه مسؤولية القوى الدولية الكبرى ومنها الولايات المتحدة، معتبراً أن تراجع تأثير واشنطن في المنطقة هي نتيجة الأخطاء التي ارتكبتها.
وقال روبرت كيندي، وهو محامٍ مختص في القضايا البيئية أيضاً وإعلامي بارز، في تصريحات لـ« البيان» في دبي إن عائلته ومنذ عهد الرئيس الراحل جون كيندي احترمت مطالب شعوب الشرق الأوسط وثقافتها، وكان من الممكن أن تسير الأمور مختلفة كلياً عما شهدناها، مبدياً أسفه لأن السياسة الأميركية لديها مصالح مثلها مثل أي دولة أخرى، وهذه المصالح تتلخص بشكل رئيسي في الاقتصاد والأمن. وأضاف نجل السيناتور الديمقراطي والمرشح السابق للرئاسة الأميركية روبرت كيندي: «هذه المصالح قادت الولايات المتحدة إلى دعم أنظمة شمولية في المنطقة، والكثير منها للأسف كان يرتكب انتهاكات مريعة بحق شعوبهم». وقال كيندي إن على السياسة الأميركية أن ترسم مقاربتها تجاه المنطقة بناء على «المصالح الديمقراطية» وتنحاز إليها.
وأشار إلى انه رغم جسامة الأحداث التي تشهدها المنطقة إلا أن القليل فقط يصل إلى الجمهور الأميركي، لافتاً إلى الدور البارز الذي تلعبه قناة «الجزيرة» التي تبث باللغة الانجليزية في تقديم صورة متكاملة ومليئة بالمعلومات حول أحداث الربيع العربي.
وحول التباين الظاهر بين مواقف المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين حول الربيع العربي حيث تتسم رؤية الجمهوريين بوضوح اكبر، قال: «الولايات المتحدة فضلت المصالح على الديمقراطية كما ذكرت.. وأكثر هؤلاء الأميركيين الذين قادوا هذا التوجه هم الجمهوريون. أنت تقول إن (نيوت) غينغريتش و(جون) ماكين يلقيان خطابات لدعم الشعوب العربية ضد الأنظمة الدكتاتورية، لكن هؤلاء هم أنفسهم الذين وجهوا انتقادات لاذعة إلى السياسة الأميركية التي كانت حاسمة في تنحية الرئيس المصري حسني مبارك..قالوا حينها إن مبارك صديق لأميركا متناسين أنه أيضاً كان دكتاتوراً».
ورداً على سؤال حول تراجع تأثير الولايات المتحدة في دول تشهد ثورات مثل سوريا، لصالح تزايد سطوة تأثير النفوذ الروسي في تقرير مصير النظام، قال: «ربما هذا الأمر يمكن تلمسه في سوريا فقط..لكن عموماً، أميركا ستدفع المزيد من الثمن لأخطائها السابقة في دعم الدكتاتوريات».