تسابق كافة القوى السياسية المصرية الزمن من أجل إطلاق عملية كتابة الدستور في أقرب وقت ممكن،حتى تكتمل ملامحه قبل انتخاب رئيس للبلاد وسط دخول أفكار جديدة بورصة المقترحات التي يتم تداولها بين «الفرقاء» المصريين، منها اختيار 100 شخصية تشكل فريقا احيتاطيا للجنة المئة الأصلية التي ستتولى كتابة الدستور حال اعتذر أحد أفرادها عن هذه المهمة، وكذلك تقليل عدد اعضاء البرلمان في هذه اللجنة الى 20 في المئة فقط بعد ان طرح الاسلاميون 40 في المئة.
وصاحب الاقتراح الأخير هو رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب (البرلمان) المصري المستشار محمود الذي قال إن «هناك العديد من المقترحات التي قدمت لطريقة تشكيل تلك اللجنة لإنتاج دستور توافقى»، مطالبا بأن «تشمل الفنيين الذين سوف يناط بهم صياغة الدستور من أساتذة القانون، وألا تشمل من أعضاء مجلسي الشعب والشورى أكثر من 20 عضوا فقط والباقي من النقابات والهيئات والأقباط بنسبة تتناسب مع عددهم في المجتمع، وتمثيل للمرأة وكافة أطياف الشعب». وأوضح الخضيرى أن «هناك عقبات قد تواجه لجنة وضع الدستور، منها إلغاء نسبة العمال والفلاحين التي تعتبر من أسباب ضعف مجلسي الشعب والشورى بالفترات الماضية، حيث كانت محل تلاعب من النظام السابق، وكذلك إلغاء مجلس الشورى، أو تزويده بسلطات أكبر مما هو عليه».
فريق احتياطي
من جهة أخرى ذكرت تقارير صحافية مصرية، إن مشروع تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستتولى كتابة الدستور الجديد، سيتضمن اختيار 100عضو احتياطي بخلاف تشكيل الجمعية الأساسي، تحسباً لاعتذار أحد أو الطعن في عضويته البرلمانية ،مشيرة الى أن 30 في المئة من أعضاء الجمعية، الذين يشملون ممثلين عن الجيش والشرطة والأزهر والكنيسة والنقابات - سيتم اختيارهم عن طريق مؤسساتهم، بحيث يختار المجلس الأعلى للقوات المسلحة ممثلي الجيش، وتختار الكنيسة ممثليها، والشيء نفسه بالنسبة للأزهر والنقابات، كما سيتضمن التشكيل شباب ثورة 25 يناير. وبالنسبة لطبيعة الدستور المقبل في هذا المشروع الذي يقف ورائه حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، فان التقارير أشارت الى انه: يتضمن النظام المختلط للدولة، والمادة الثانية تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، مع حق غير المسلمين في الاحتكام لشرائعهم في أحوالهم الشخصية، وسيتم تشكيل مجلس للدفاع الوطني، حال الحرب يضم رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الشعب والشورى ووزير الدفاع ورئيس أركان حرب القوات المسلحة ورئيس المخابرات ووزير الداخلية، إضافة الى تقليص بعض صلاحيات الرئيس، إذ اشتمل على عدم تعيينه للمحافظين الذين سيكون اختيارهم عن طريق الانتخاب.
الخيار الديمقراطي
ويرى مراقبون ومحللون ان حزب «الحرية والعدالة» يرغب في عدم إثارة مخاوف تيارات وقوى عديدة في المجتمع، ولهذا يلجأ الى فتح ذراعيه للتعاون مع الجميع من أجل عبور هذه المرحلة الصعبة التي تحتاج البلاد فيها الى التوافق.
وأضافوا ان فكرة الخضيري بأن يكون عدد أعضاء البرلمان 20 في المئة فقط في اللجنة التأسيسية سيجد قبولا من «الإخوان» الذين يدركون جيدا ان «الدستور يجب ان يشارك في كتابته جميع القوى، وإلا ينحصر في أغلبية برلمانية هي بطبيعة الحال متغيرة»، فضلا عن «رغبتهم في تفويت أية فرصة على المجلس العسكري حتى لاينقلب على الخيار الديمقراطي الذي وضعهم على رأس السلطة البرلمانية».