مارس أعضاء البرلمان المصري بعد مرور حوالي أكثر من شهر على تشكيل مجلس الشعب، فضيلة النقد الذاتي (جلد الذات) عقب انعقاد عدة جلسات لم تكن بالشكل أو المستوى الذي يأمله ويطلبه رجل الشارع وثوار الميدان، وعدد من القوى السياسية الأخرى، التي دارت سجّالات فيما بينها حول دور البرلمان، وهل يقوم بدوره المنوط به أم لا، وما مدى تأثير الأغلبية الإسلامية في توجهه، وما شكل التجاوزات داخل القبة، وكيف أثرت في الحياة السياسية بشكل عام؟

والإجابة تأتي من أسفل قبة البرلمان، من قبل الأقلية الليبرالية، التي خرجت دائمًا تندد بدور حزبي الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، والنور السلفي في تعاملهما كأصحاب أغلبية برلمانية مع القضايا المطروحة داخل مجلس الشعب، كما وصفت الأقلية الليبرالية البرلمان بـ«الضعيف» في إشارة منها إلى أنه يحابي مصالح جهات بعينها وتيارات دون أخرى.

وظهرت الانتقادات الموجهة إلى المجلس منذ الجلسة الأولى، حيث تم التعدي فيها على القسم الخاص بأعضاء مجلس الشعب، وتمت إضافة العديد من التعبيرات عليه سواء من قبل الإسلاميين أو أصحاب التوجهات الأخرى، على سبيل: «بما لا يخالف شرع الله»، «باسم الإله الواحد الذي نعبده جميعًا»، الأمر الذي أعطى دلالة فجة على طريقة التعامل أسفل القبة.

وقال عضو مجلس الشعب عن حزب المصريين الأحرار النائب محمد أبوحامد، إنه لا يراهن على الإجراءات داخل البرلمان، لأن وجود أغلبية إسلامية بداخله يجهضها تمامًا، ويقف في طريق العديد من تلك الإجراءات والإصلاحات بما يخدم أجندتهم فقط، إلا أنه يراهن على الشعب القادر وحده على محاسبة هذا البرلمان الذي راح وأدلى بصوته في صناديق الانتخاب.

خطايا البرلمان

وحدّد أبوحامد خطايا البرلمان خلال شهر مضى في قيام الأغلبية بتبرئة وزارة الداخلية، وإعطائها صلاحيات الدفاع عن نفسها أكثر من مرة، على الرغم من كون وقائع الاعتداء على المتظاهرين واضحة تمامًا ولا تحتاج إلى أي تبريرات، ولا تؤدي إلى تبرئة الوزارة على وجه الإطلاق، كما أنه من ضمن الخطايا أو الأخطاء التي وقعت فيها الأغلبية أيضًا، هو قيامها في مرة من المرات بنعت الثوار بأنهم «بلطجية» أو خارجون على القانون ومحاولة خنق حرية الاعتصام والتعبير عن الرأي لديهم، في الوقت الذي حاول فيه أيضًا رئيس المجلس التضييق على الإعلام ومنع الجلسات من البث على الهواء مباشرة، على حد قول أبو حامد.

وأشار إلى أن العامل المشترك بين برلمان النظام السابق والبرلمان الحالي، ليس أن البرلمان تغيّر لكن الشعب نفسه هو الذي تغيّر وأضحى قادرًا على التمييز ومعالجة الأمور، بما يجعله قادرًا على تمييز أداء البرلمان.

من جانبه، حذّر عضو مجلس الشعب د. عبد الله المغاوي من استمرار الأداء البرلماني على نفس الوتيرة، مؤكدًا أن ذلك من شأنه أن يجعل عمره قصيرًا جدًا، ويجعل الثوار يطلبون حله على الفور، مشيرًا إلى أن استمرار دور البرلمان وهدوئه التام ونظرته القاصرة إلى الأمور على مدار طيلة الشهر الماضي يجعله لا يصمد، ويجعل الشعب يطالب بإسقاطه على الفور ما لم يحقق مطالبه من البداية.

مزايا وأدوار

وفي الوقت نفسه، يرى برلمانيون آخرون منتمون إلى التيار الإسلامي أن مجلس الشعب قام بعدة أدوار هائلة وقوية على مدار الفترة الأخيرة، أبرزها تقديم استجواب للدكتور كمال الجنزوري ومحاسبته بالمجلس، فضلاً عن مساءلة وزير الداخلية واستجوابه بالمجلس أيضًا، بالإضافة إلى مناقشة ملف مصابي وشهداء الثورة، وكلها ملفات شديدة الحساسية وتتعلق بالمواطن العادي وتلمس الشارع عن قرب، وكانت لها تأثيرات قوية في الصورة الذهنية للبرلمان لدى المواطن.

نفي ضغوط الأغلبية

نفى وكيل اللجنة التشريعية صبحي صالح وأحد قيادات الإخوان، أن تكون الأغلبية تمارس ضغوطًا أسفل القبة بما يخدم مصالحها الشخصية، مدللاً على ذلك بالنص الدستوري الذي ينص على وضع الجمعية التأسيسية يمكن للإخوان استغلاله ليكونوا مسيطرين على لجنة وضع الدستور، لكنهم اختاروا التوافق بين كل القوى السياسية عن طريق تمثيل كل المؤسسات، بما يثبت سياستهم ونهجهم في التعامل واحترام التعددية. في المقابل، يصف الثوار البرلمان بأنه تحوّل إلى «مكلمة» (منبر للكلام)، مؤكدين أنه منزوع الصلاحيات تمامًا وفقًا للمادة 56 من الإعلان الدستوري التي أتاحت للمجلس العسكري الصلاحيات كافة، وأكدت ضرورة أن تتم موافقة العسكر على قوانين البرلمان، بما يعني أن مجلس الشعب الآن ليس لديه أي صلاحيات في الوقت الذي تتمركز فيه جميع صلاحيات رئيس الجمهورية بقبضة يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.