وصف خبراء ومحللون سياسيون مصريون، بيان الحكومة الذي ألقاه رئيس الوزراء كمال الجنزوري أمام مجلس الشعب (البرلمان) يوم الأحد بأنه «مخيب للآمال»، ولم يحمل جديداً، كما أنه خلا من اية خطوات جادة تستهدف معالجة الأزمات الكثيرة التي تحاصر الدولة من كل اتجاه.
ورأى محللون ان البيان لا يختلف كثيرا عن البيانات التي كان يلقيها رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، فـ«القاموس واحد.. ومفردات اللغة متشابهة»، والسرد «اللامتناهي» للأرقام متواصل، من دون وجود آلية عمل محددة المعالم لمواجهة التحديات التي تفرض نفسها على رجل الشارع، خصوصا من الناحية الاقتصادية التي وصلت الى درجة «مخيفة من التدهور»، وكذلك من الناحية الأمنية التي تشهد انفلاتا غير مسبوق، مؤكدين ان «الجنزوري لايزال يعيش في الماضي، ولا يتعامل مع واقع جديد شهدت فيه البلاد ثورة كبيرة».
حقبة سابقة
يقول وكيل نقابة الصحافيين جمال فهمي لـ«البيان» إن الجنزوري استخدم موهبته القديمة في سرد الأرقام، ووصف الواقع، لكنه لم يقل أي شيء يتعلق بآليات وطرق تغييره، مشيرا الى ان ذلك «أمر متوقع، لأن رئيس الوزراء ينتمي لحقبة سابقة»، كما ان المشكلات التي يواجهها الآن كان هو شخصيا «سببا فيها ابان توليه الحكومة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، لاسيما قضية الخصخصة وبيع شركات القطاع العام وغيرها». ويردف فهمي القول «اننا أمام مفارقة مذهلة، وهي اننا بعد الثورة، كلفنا رجلا غارقا في الماضي بمهمة نقل البلاد من الماضي الى المستقبل وقيادة المرحلة الانتقالية في جانبها التنفيذي»، كما ان البرلمان، والمفترض به ان يحاسب الحكومة ورئيسها على ما تقوم به من أعمال وسياسات، ويرشدها للطريق الصحيح، «هو الآخر يقف على يمينهما، وفي نقطة بعيدة تماما عن أهداف الثورة التي عبرت عنها الجماهير بوضوح شديد». ويضيف: «للأسف أضعنا عاما كاملا كان يفترض بنا استغلاله في اعادة بناء الدولة ووضعها على الطريق الصحيح، وتسخير كافة الامكانات الاقتصادية لتحقيق الغاية الأسمى، وهي العدالة الاجتماعية، لكن هذا لم يحدث ولم يتم ترديد سوى شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع».
مفاهيم قديمة
من جهته، يقول الناشط السياسي جورج اسحاق لـ«البيان» إن بيان الحكومة «لم يذكر الصورة كاملة، خاصة انه لم يكشف عن حجم الأموال الموجودة في الصناديق الخاصة، والتي يمكن ان تغني البلاد وتحل الكثير من مشاكلها الاقتصادية»، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة تحدث عن «اصلاحات ولم يربط ذلك بجدول زمني»، كما انه تكلم عن تحسن و«هذا غير صحيح» ولكي يتم معالجته فإنه ينبغي على الجنزوري اعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من الضباط الموالين للوزير الأسبق حبيب العادلي.
ويرى اسحاق ان مشكلة الجنزوري انه يتحدث بمفهوم قديم لا يناسب مرحلة الثورة، والتي تتطلب أفكارا وروئ جديدة خلاقة، تستطيع أن تعالج المشكلات بشكل جذري. ويردف القول ان «المدة الزمنية الباقية للجنزوري حتى انتهاء المرحلة الانتقالية حوالي أربعة شهور»، وهي فترة لا تمكنه من مواجهة كل التحديات التي نتعرض لها، ولهذا يجب ان يسخر جهده لموضوع او قضية واحدة فقط، ولتكن «استعادة الأمن أو وقف تدهور عجلة الاقتصاد حتى يستطيع ان يخرج من السلطة، وهو يشعر بأنه قدم خدمة أو انجازاً للمصريين». تبرئة ضابطين من «قتل المتظاهرين»
برَّأت محكمة مصرية أمس، ضابطي شرطة من تهمة «الشروع في قتل إثنين من متظاهري ثورة 25 يناير».
وقال مصدر قضائي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد خلف قضت ببراءة المقدم محمد طاهر راسخ والرائد محمد صادق دويدار، ضابطي مباحث قسم شرطة السلام، من تهمة «الشروع في قتل اثنين من المتظاهرين يوم 28 يناير 2011 المعروف إعلامياً باسم «جمعة الغضب». وأشار المصدر إلى أن دفاع المتهمين كان قد دفع، خلال مرافعته بالجلسة السابقة، «بعدم وجود دليل مادي يُدين المتهمين بالشروع في القتل وأن الاتهام بُني على شهادات لشهود من دون الاستناد إلى دليل مادي واضح».