بعد طول انتظار وسجال أفضى إلى توقع صيف نيابي ساخن؛ تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) اليوم، وهي الجلسة العملية الأولى، والتي ستكون بمثابة «ترمومتر» للعلاقة المستقبلية بين المجلس ذي الأغلبية المعارضة والحكومة برئاسة الشيخ جابر المبارك الصباح.. بالتزامن مع المماحكات والبيانات الإعلامية التي صدرت عن عدد من النواب من الأغلبية والأقلية في ما يتعلق باللجان التي سيسعون لاطلاقها في البرلمان وتحديد الأولويات في التشريعات.

وفي ظل حالة الترقب هذه وما ستسفر عنه الساعات المقبلة من توافق أعضاء «الأمة» بالرد على الخطاب الأميري وتحديد اللجان والأولويات في الكلمات الأولى لجلسة اليوم التي ستمتد إلى بعد غدٍ الخميس، نقلت وسائل الإعلام الكويتية عن مصدر حكومي لم تسمه قوله أن «الحكومة ستقدم برنامج عملها خلال ثلاثة أسابيع على أبعد تقدير»، موضحاً أن «برنامج العمل سيكون متوافقاً مع الخطة الانمائية للدولة».وأكد المصدر أن «الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار جميع الملاحظات النيابية بشأن برنامج عملها وذلك لتحقيق الفائدة المرجوة منه وانجاز المشاريع المعطلة». وأشار الى أنه «ستكون هناك محاسبة فعلية وجادة لجميع الأجهزة الحكومية التي لا تلتزم بتنفيذ المشاريع المحددة وفقاً للمدد الزمنية المقررة فيها».

علامة فارقة

ويبدو واضحاً أن جلسة اليوم في مجلس الأمة ستشكل علامة فارقة في العلاقة بين الحكومة والنواب، حيث أصرت جهات نيابية في الأغلبية على إدراج طلبات تشكيل عشر لجان مؤقتة على جدول أعمال البرلمان، فضلاً عن طلبات أخرى سيتم تقديمها بتشكيل لجان تحقيق، ومن أبرز القضايا التي ستطالب الأغلبية تشكيل لجان تحقيق فيها، هي الثلاثية المعقدة: «الإيداعات المليونية»، «التحويلات الخارجية» و«الأغذية الفاسدة»، وهي ذات القضايا التي أدت إلى نشوب أزمة حكومية ونيابية في الحكومة السابقة برئاسة الشيخ ناصر المحمد.

ومن المقرر أن تناقش جلسة اليوم الخطاب الأميري وتمتد إلى الأربعاء والخميس، ويعقب جلسة الخميس عقد الاجتماع التأسيسي السنوي للجمعية العمومية للشعبة البرلمانية لاختيار هيئتها.

تحركات مشبوهة

في السياق، أكد الناطق باسم كتلة التنمية والاصلاح النائب فيصل المسلم أنه رغم ترحيب رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك بتشكيل لجان تحقيق برلمانية في فضائح الايداعات والحوالات المليونية، وإبداء استعداده الكامل للتعاون في هذين الملفين الخطرين، فإن التحركات المشبوهة التي كان أبرزها عقد الحكومة اجتماعا استثنائيا أحالت فيه الملفين لديوان المحاسبة وتصريحات النواب المحسوبين على رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الرافضة تشكيل لجان التحقيق البرلمانية «نذير خطر». وأوضح المسلم إن «أي عرقلة حكومية لمقترح الأغلبية البرلمانية الخاص بتشكيل لجان تحقيق برلمانية تهدف لكشف الحقيقة ومحاسبة كل المتورطين، سيقتل البداية المطلوبة لعلاقة صادقه بين السلطتين»، مشددا على ضرورة بناء علاقة على أسس من الثقة والتعاون بين الحكومة والمجلس.

رقم خيالي

ويرى مراقبون إن موقف الحكومة الكويتية الحالية من لجان التحقيق من شأنه أن يرسم شكل العلاقة بينها وبين مجلس أمة يملك أغلبية نيابية، فضلاً عن حالة من عدم التوافق في المجلس ذاته من طرح تشكيل اللجان الأخرى من حيث الأولويات في طرح القضايا كلجنة «البدون» و«المرأة» و«حقوق الإنسان»، وهو ما حدا بالنائب عدنان المطوع إلى وصف مطالب النواب بتشكيل عشر لجان منذ الجلسة الأولى باعتباره «رقماً خيالياً» مشيراً إلى أن التفرع سيؤدي إلى التأثير على أداء اللجان الدائمة الأصلية.

ديوان الأغلبية

بالمقابل؛ ومثلما هو متوقع خرج اجتماع كتلة الأغلبية في ديوان نائب رئيس المجلس خالد السلطان أمس باتفاق على الاولويات التي سيتم العمل على انجازها خلال دور الانعقاد الحالي. وبين السلطان بعد الاجتماع أن «اللجنة السباعية (التي شكلتها الأغلبية) تلقت خلال الاجتماع الذي عقدته أخيراً الاولويات النيابية.