أعلن الاتحاد الأوروبي أمس رسمياً اعترافه بالمجلس الوطني السوري المعارض، ممثلاً شرعياً للساعين إلى تغيير ديمقراطي سلمي، مقراً عقوبات جديدة على مصرف سوريا المركزي، ورحلات الشحن الجوي، وتجارة المعادن النفيسة، وسبعة من الوزراء، بينما أعلنت فرنسا نيتها اللجوء إلى القضاء الدولي ضد النظام.

وأعلن الاتحاد الأوروبي اعترافه بـ«المجلس الوطني السوري» كممثل شرعي لـ«السوريين الذين يسعون للتغيير الديمقراطي السلمي»، وأكّد دعمه للمعارضة السورية في سعيها نحو الحرية والديمقراطية، مرحباً بنتائج مؤتمر مجموعة «أصدقاء سوريا» الذي انعقد في تونس. ودعا المعارضة السورية إلى تشكيل آلية تنسيق تمثيلية تحت رعاية الجامعة العربية والموافقة على مبادئ مشتركة للعمل باتجاه انتقال سلمي ومنظم نحو سوريا ديمقراطية مستقرة، وضامنة لحقوق الأقليات، وحيث يتمتع كافة المواطنين بحقوق متساوية، بغض النظر عن انتماءاتهم أو اثنياتهم أو معتقداتهم،

وتزامن ذلك مع إعلانه في بيان بعد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل انه «تم التصديق على التدابير التقييدية». وقال مسؤولون إن العقوبات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من الأسبوع، وتشمل أيضاً حظراً على تجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع مؤسسات الدولة، وحظر شحن البضائع من سوريا.

وتشمل العقوبات الأوروبية الجديدة حظراً للسفر وتجميداً للأصول المملوكة لوزراء الصحة والتعليم وشؤون الرئاسة والاتصالات والتكنولوجيا والنفط والثروة المعدنية والصناعة والنقل. كما تتضمن حظر تعامل البنك المركزي السوري في أي أرصدة قد يكون يمتلكها في دول الاتحاد الأوروبي، كما يحظر على طائرات الشحن التي تشغلها سورية الهبوط في دول الاتحاد.

وتحظر العقوبات الجديدة التعاملات التجارية المتعلقة بالذهب والمعادن النفيسة والألماس مع المؤسسات العامة السورية.

حفظ سلام

في هذه الأثناء، كشف وزير الخارجية الهولندي أوري روزنتال أن وزراء خارجية دول الاتحاد ربما يدرسون إيفاد «مهمة حفظ سلام» إلى سوريا. وقال للصحافيين: «نبذل قصارى جهودنا لنرى ما إذا كان من الممكن الترتيب في توقيت ما لإرسال مهمة لحفظ السلام في سوريا، ولكن حفظ سلام يعني ضرورة أن يكون هناك سلام».

وأضاف: «ولهذا فإن الأولوية الأولى هي إنهاء العنف، ولذا فإن رسالتنا هي أن على بشار الأسد أن يتنحى». وأكد عدد من وزراء الاتحاد الأوروبي أمس أن خيار التدخل العسكري ليس مطروحاً.

محكمة جنائية

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه على هامش اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين خلال جلسة مجلس حقوق الانسان إنني أرغب في أن تفكر الأسرة الدولية في شروط عرض القضية على المحكمة الجنائية الدولية.

من جهتها اعربت رئيسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لاورا دوبوي لاسير عن أملها في الحصول على «رد ايجابي» من دمشق، ليتمكن المجتمع الدولي من «مساعدة الأشخاص الذين طاولتهم» اعمال العنف. وشددت لاورا دوبوي لاسير على ان «الوضع الانساني حرج».

كما طرحت طلباً رسمياً لفتح «حوار عاجل» بشأن تأزم الوضع في سوريا، حيث سقط اكثر من 7600 قتيل منذ مارس 2011، على الرغم من الضغوط الدولية.

تحذير روسي

بدوره، دعا رئيس الحكومة الروسية والمرشح الأبرز للرئاسة الروسية فلاديمير بوتين إلى ضرورة الحيلولة دون وقوع حرب أهلية واسعة النطاق في سوريا.

وقال بوتين في مقال نشرته صحيفة «موسكوفسكي نوفوستي» أمس «لا يجوز السماح بتكرار السيناريو الليبي في سوريا». وحذر الدول الغربية من محاولة «التفرد بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا»، لافتاً الى أن «هذا المنحى خطير للغاية ويشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، كما يلحق الضرر بمكانة منظمة الأمم المتحدة».

كادر2

تركيا «ممراً»

نقلت صحيفة «التايمز» امس عن مصادر استخباراتية لم تحددها قولها إن سوريا تستخدم تركيا كممر لتجاوز العقوبات والحصول على المواد والمعدات اللازمة لأسلحتها. وقالت الصحيفة إن معدات أسلحة من إيران والصين وأماكن أخرى قد تكون وصلت إلى سوريا عبر تركيا، على الرغم من الموقف العلني الصارم الذي تتخذه الأخيرة ضد دمشق، وفي وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد. وأضافت «أن ثلاث شركات تركية تبيع معدات لمركز الأبحاث والدراسات العلمية في سوريا، الذي ينتج دروعاً وذخيرة للشرطة والجيش والخاضع لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».

بكين تنتقد

قالت الصين أمس إن شجب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لموقف بكين من سوريا «غير مقبول تماماً».

بينما وصفت صحيفة الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم الانتقادات الأميركية بأنها «غطرسة فائقة»، وجادلت بأنه ليس من حق الولايات المتحدة بعد حرب العراق التحدث باسم الشعوب العربية.

وجاءت تعليقات الصين الغاضبة رداً على التصريحات التي ادلت بها كلينتون يوم الجمعة عندما وصفت الفيتو الصيني والروسي ضد مشروع قرار بشأن سوريا في الأمم المتحدة بأنه «جدير بالازدراء».