في إطار سعيها المتواصل لتهويد المدينة المقدسة، وبعد 24 ساعة من مؤتمر القدس في الدوحة، كشفت تقارير أمس أن إسرائيل تعتزم بناء مقبرة يهودية جديدة في المدينة المحتلة خلال الشهور المقبلة، مكونة من ستة طوابق، وتضم 35 ألف قبر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس إن المقبرة ستقام في موقع جبل «هنحوميم»، وهو المقبرة اليهودية المركزية في القدس، وقرب منطقة «غفعات شاؤول عين كارم» غربي القدس.

وذكرت الصحيفة أن ارتفاع المقبرة الجديدة يبلغ 26 مترا، وستشمل ثلاثة أنواع من الدفن، الأول «دفن النجوم»، حيث سيتم دفنهم في جدران المبنى، وهذا النوع من الدفن سيكون مجانا. وهناك نوع آخر، حيث يتم دفن المتوفى في الأرض كالعادة مقابل 13500 شيكل، والنوع الثالث الذى يسمح بشراء مقبرة عائلية لـ«ضمان دفن أبناء العائلة جنبا إلى جنب».

وأشارت إلى أن جمعية «كاديشا» اليهودية، المسؤولة عن بناء المقبرة الجديدة، أوشكت على الانتهاء من وضع المخططات الخاصة بها، على أن تبدأ أعمال البناء خلال الشهور المقبلة، وستنتهي خلال الاعوام الثلاثة المقبلة، وستقام على مساحة 25 دونما.

وتشن إسرائيل حملة تهويدية ضخمة في القدس، تشمل الحفريات تحت المسجد الأقصى بحثا عن الهيكل المزعوم، وهدم عدد من المنازل والممتلكات العربية في المدينة.

حاجز عسكري

من جهة أخرى، نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا فجائيا على الطريق الرئيس الواصل الى البلدة القديمة في الخضر، جنوب بيت لحم.

وافاد شهود بأن جنود «حرس الحدود» الإسرائيلي اقتحموا البلدة بطريقة استفزازية، وقاموا بنصب حاجز عسكري على الشارع الرئيس الواصل الى البلدة القديمة، في المنطقة الواقعة ما بين البوابة ومحيط الجامع الكبير.

واضاف الشهود ان جنود الاحتلال قاموا ايضا بتسيير دوريات راجلة في المنطقة.

رصد انتهاكات

إلى ذلك، رصد تقرير أعدته دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية السياسات الإسرائيلية الأحادية في القدس الشرقية المحتلة.

واستعرض التقرير، الذي حمل عنوان: «القدس.. الصمود.. البقاء.. التنمية»، جملة الانتهاكات الإسرائيلية بحق سكان القدس الشرقية، والمخططات الاستيطانية في المدينة، إلى جانب الحفريات الإسرائيلية، والإغلاق العسكري المفروض على القدس الشرقية المحتلة وبناء جدار الفصل العنصري حولها. وذكر التقرير أن سلطات الاحتلال سحبت ما يزيد على 14.000 بطاقة هوية من المقدسيين في الفترة الواقعة بين عامي 1967 و2010، حيث شمل ذلك في تأثيره ما يزيد على 20 في المئة من الأسر الفلسطينية المقدسية. كما سحبت سلطات الاحتلال نحو 4.577 بطاقة هوية في الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2008 وحدها؛ وهو ما يشكل زيادة تقدر بـ50 في المئة عن العدد الكلي لبطاقات الهوية، التي صادرتها تلك السلطات من المقدسيين.

وأشار التقرير إلى هدم قوات الاحتلال لقرابة 3.300 منزل من منازل المواطنين المقدسيين منذ العام 1967، من بينها العديد من المواقع التاريخية والدينية، كحي باب المغاربة التاريخي في البلدة القديمة في القدس، وتدمير 499 منزلا لسكان القدس الشرقية خلال السنوات الست الماضية، وهو ما يشكل 15 في المئة من إجمالي المنازل التي هدمت منذ العام 1967.

نتانياهو يهاجم عباس

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانتقد تصريحاته أمام المؤتمر الدولي المنعقد بالدوحة للدفاع عن القدس المحتلة، واصفا اياه بأنه «تحريضي ومهدد للسلام». وقال إنه «حديث ألقاه شخص يزعم أنه معني بالسلام»، على حد تعبيره. وقال مكتب نتانياهو في بيان إن عباس يعلم تماما أنه لا أساس لتصريحاته.

وأضاف نتانياهو، الذي يعارض تقسيم مدينة القدس، إن «القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي منذ آلاف السنين». وكان عباس قال أمام المؤتمر المنعقد في الدوحة إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسرع في تنفيذ خطط ما تعتبرها معركتها الأخيرة في محو وإزالة الطابع العربي الإسلامي والمسيحي للقدس الشرقية، في إطار سياسة تهويد المدينة.