يستعين مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية للأزمة السورية كوفي أنان بالمكانة الدولية والخبرة في حل الصراعات ضمن مهمته الجديدة لكن وقف حرب اهلية طويلة ودموية، قد تفاقم من زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط، ربما يكون ضرباً من المستحيل.

وقال الاستاذ في جامعة نوتردام جورج لوبيز إن اختيار السياسي الغاني دون المرشح الرئيسي الاخر وهو الرئيس الفنلندي السابق والحائز مثل أنان على جائزة نوبل للسلام مارتي اهيتساري «اختيار جرئ».

وتابع لوبيز القول إن دبلوماسيين رفيعي المستوى (وزراء خارجية من تركيا وروسيا على سبيل المثل ومسؤولون من الجامعة العربية) «زاروا السيد الأسد بالفعل ولم يبدِ استجابة. من المهم ان أنان على مستوى ارفع ويمكنه مواجهة الاسد». وأشار إلى ان أنان ليس لديه مصلحة خاصة مع طرفي الصراع مما يجعل من الصعب على احد ان يزعم ان له أي جدول اعمال سوى ضمان انهاء الحملة المستمرة منذ 11 شهرا على المظاهرات المناهضة للاسد.

وفي سيرة ذاتية كتبها ستانلي ميزلر عن أنان في العام 2007 لم ترد اشارة تجمعه بالاسد الا محادثة هاتفية في 2002 حضَ فيها أنان الاسد على التصويت لصالح قرار في مجلس الامن بشأن عودة مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة الى العراق إبان حكم صدام حسين. وتخلى الاسد الذي كان حليفا قويا لصدام عن اعتراضاته وانضم الى اعضاء مجلس الامن الـ14 للتصويت لصالح القرار.

 

معضلة الانقسام

ومن العقبات الرئيسية التي سيتعين على أنان مواجهتها هي مجلس الامن المنقسم. فروسيا والصين استخدمتا مرتين حق النقض (الفيتو) ضد قرارين يدينان الحملة السورية ويدعوان الى انهاء القتال.

ولا يزال من غير الواضح ما اذا كان بإمكان أنان اقناع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي من المتوقع على نطاق واسع ان يعود الى الرئاسة بعد انتخابات ستجرى الشهر المقبل بالتوقف عن حماية الاسد الذي تراه موسكو حليفا رئيسياً. وسيتعين على أنان ايضا مواجهة حقيقة ان بعض الدول لا تغض الطرف فقط عن جهود تسليح المعارضة السورية بل انها تؤيدها صراحة.

وقالت آن ماري سلوتر من جامعة برينسيتون إن أنان لا يمكنه سوى تحقيق النجاح في الحصول على تسوية سياسية لانهاء الصراع الا اذا كان هناك «تهديد ذو مصداقية باستخدام القوة ضد الاسد اذا لم يجر التوصل لاتفاق». واضافت أنه «من المرجح ان ينجح أنان فقط ...اذا استخدم الروس وجوده كغطاء للضغط بقوة على الاسد وانصاره من وراء الكواليس».