تنطلق اليوم أولى جلسات محاكمة 43 متهماً، بينهم 19 أميركيا، في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني بتهم «مزاولة نشاط داخل مصر من دون ترخيص وتلقي تمويل من جهات خارجية بالمخالفة للقانون»، والتي أثارت جدلًا واسعاً، على صعيد العلاقات المصرية الأميركية، والشارع السياسي المصري.

وفي فصل أكثر سخونة، تعقد محكمة جنايات شمال القاهرة برئاسة المستشار محمود شكري أولى جلسات محاكمة الـ43 متهماً في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، والتي «عكرت» صفو العلاقات المصرية الأميركية في الفترة الأخيرة.

 ومن بين المتهمين، 19 أميركياً، على رأسهم مدير فرع المعهد الجمهوري الدولي سام لاهود، ونجل وزير النقل في إدارة الرئيس باراك أوباما وخمسة صربيين واثنان ألمان وثلاثة من دول عربية و14 مصريًا، بتهم «مزاولة نشاط داخل مصر من دون ترخيص وتلقي تمويل من جهات خارجية بالمخالفة للقانون».

وسبق هذه المحاكمة توتر شديد في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، بعدما قام قاضيا التحقيقات في القضية: أشرف العشماوي وسامح أبوزيد بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات بتهمة «تلقيهم أموالاً من دول خارجية بالمخالفة للقانون واستخدام تلك المبالغ المالية في أنشطة محظورة، بهدف الإخلال بسيادة مصر».

وصعّدت واشنطن من لهجتها ضد القاهرة، مهددة بقطع المعونة الأميركية بدعوى أن القضية «سياسية» في المقام الأول، فيما تمسّك المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك بأن القضية «قانونية» في المقام الأول وأنه «لا علاقة له بالقضية من قريب أو بعيد»، وهو ما أيدته الحكومة التي ذكرت أنه الفترة من مارس إلى يونيو 2011، «شهدت تمويلاً أميركيًا لمنظمات المجتمع المدني بحوالي 175 مليون دولار، بينما لم يتجاوز هذا التمويل في أربعة أعوام، من 2006 إلى 2010، مبلغ 60 مليون دولار فقط».

ويرى مراقبون أن القاهرة تتمسك بحقها كما جاء على لسان وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا، بفرض سيادة بلادها على أراضيها، وفي الوقت ذاته السماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل وفق الضوابط التي يحدّدها القانون. وأشاد المراقبون بإدارة القاهرة لملف منظمات المجتمع المدني في أزمتها مع واشنطن والتعامل مع القضية في «إطار قانوني بحت»، مستندة في ذلك إلى «أدلة وبراهين»، فيما ظلّت واشنطن تنظر إليها على أنها «قضية سياسية».