ينطلق في العاصمة القطرية الدوحة اليوم مؤتمر القدس الدولي، الذي ترعاه جامعة الدول العربية على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة 350 شخصية فلسطينية وعربية وأجنبية. وقال مصدر فلسطيني كبير إن الرئيس محمود عباس إن الأخير سيطلب من المؤتمر دعما سياسيا وماليا لصالح المدينة المقدسة لمواجهة خطط التهويد الإسرائيلية، فيما أكدت مصادر فلسطينية عدة على خطورة الإجراءات والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال في المدينة المقدسة عبر جدار العزل الذي حرم 70 ألف فلسطيني من التواصل مع مدينتهم.
ويتناول المؤتمر الذي يشارك فيه 350 شخصية معنية بالقدس الشريف تنفيذا لقرار القمة العربية الأخيرة في مدينة سرت الليبية، تضامنا مع مدينة القدس ودعم صمودها في مواجهة التهديدات الإسرائيلية؛ محاور أساسية عدة، في مقدمها القدس في القانون الدولي والقدس والتاريخ، ومناقشة مساعي إسرائيل لتزييف تاريخ المدينة المقدسة، كما سيتناول الانتهاكات الإسرائيلية بتفصيلاتها المختلفة؛ مثل: الاعتداء على المقدسات والتراث في المدينة، وتجريف المقابر وتأثير السياسات الإسرائيلية على الصحة والتعليم في المدينة المقدسة.
وقال مدير وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن «عباس سيستعرض في كلمة هامة له خلال المؤتمر، مجمل الأوضاع التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى وضرورة اتخاذ المؤتمر قرارات فاعلة وجادة لصالح دعمهما».
وشدد الرويضي على أنه «إما أن يكون المؤتمر فاعلا ويتخذ خطوة جدية بالتعامل مع قضية القدس وإعادة الاعتبار للعمل العربي الإسلامي الدولي فيها، أو أن يكون مؤتمرا عاديا طبيعيا كشأن باقي المؤتمرات، نخرج ونعود ولا يكون هناك فائدة إلا الحديث الإعلامي».
قيمة دينية
وذكر الرويضي أن «الجهد الفلسطيني خلال المؤتمر سيركز على جانبين أساسيين، الأول يتمثل بإبراز قضية القدس كقضية وطنية هامة تعني بالشأن العربي والإسلامي والدولي باعتبار أن القدس مهد الحضارات وتمثل قيمة دينية على المستوى الإسلامي والمسيحي». وأضاف أن «الجانب الثاني هو فرض خطط وبرامج فلسطينية، خاصة الخطة القطاعية التنموية التي تحدد احتياجات المدينة المقدسة لتقديمها إلى كل الأطراف العربية والإسلامية، حيث سنقول لهم بشكل جدي إن هذه القدس إما أن تحملوا همها معنا أو أن نترك لوحدنا في الدفاع عنها».
جبهة النضال
من جانبها، دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني مؤتمر القدس الدولي لسرعة التحرك لإنقاذ المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية من التهويد واستمرار عزلها عن محيطها الفلسطيني، وتوفير الدعم المالي لتعزيز صمود المواطنين في وجه حمى التهويد والاستيطان وهدم المنازل.
وقال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال عوني أبوغوش إن «القدس بحاجة إلى دعم لمواجهة سياسية التهجير للإنسان والمؤسسات منها، ومواجهة الإغلاق العسكري المفروض عليها والذي يمنع ثلاثة ملايين مواطن مسيحي ومسلم من أبناء الشعب الفلسطيني من الوصول إلى أماكنهم المقدسة وكنائسهم ومساجدهم الواقعة في هذه المدينة».
ممارسات عنصرية
وأكد أبوغوش أن «الإغلاق والجدار أديا إلى عزل حوالي 70 ألف مواطن فلسطيني من سكان القدس عن مدينتهم لأن المناطق السكنية التي يقيمون فيها باتت تقع خارج الجدار عدا عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية وتفكيك الترابط الاجتماعي وتقويض نسيج الحياة الاجتماعية للمواطنين الفلسطينيين الذين يقطنون على جانبي الجدار». وأشار أن التقديرات تشير إلى أن حكومة الاحتلال «هدمت ما يزيد عن 3300 منزل من منازل المواطنين المقدسيين منذ العام 1967، من بينها العديد من المواقع التاريخية والدينية كما هدمت499 منزلًا من منازل المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية خلال الستة أعوام الماضية».
ونوه أبوغوش إلى خطورة المخططات الاستيطانية التي تنفذها حكومة إسرائيل في القدس وذلك لتعزيز عزل القدس ومنع تطورها، كما هو الحال بقرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الجديد تحويل مطار قلنديا، شمال القدس، إلى منطقة صناعية، بما يشكل تحديا جديدا للمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وانتهاكا فاضحا لحقوق الشعب الفلسطيني، وتنفيذا لمخططات الاحتلال لإحكام السيطرة على مدينة القدس من كافة الجوانب.
وأضاف أبوغوش: «سنفقد القدس وستدمر المقدسات إذا لم يتحرك العالم العربي والإسلامي ويضغط باتجاه وقف حكومة الاحتلال لكافة الإجراءات المتواصلة ضد المدينة»، مشيراً أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تأتي بقرار سياسي إسرائيلي واضح من أعلى المستويات.