قال وزير الخارجية الأَلماني السابق، فرانك شتاينماير، إِن إِحدى أهداف سياسة بلاده الخارجية تتمثل في تفعيل التعاون الثقافي، وتعزيز القيم الحوار وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون والاتصال بمؤسسات المجتمع المدني.
وكشف في زيارته أَبوظبي، أمس، عن أَن سياسة بلاده تتجاوب والثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، معرباً عن تفاؤله بالتكوين الجديد لمفهوم الثقافة السياسية، وتأثيرها في السنوات المقبلة، وقال إِن "مجالات التبادل الثقافي بين أَلمانيا ودول المنطقة لا تزال محدودة جداً أَمام متطلبات المرحلة، وخصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تتطلب مزيداً من الحوارات واللقاءات والتعارف بين مختلف الحضارات والثقافات في العالم". وشدد في الوقت نفسه على الآفاق المتاحة لتداخل الحضارات عبر تساؤله عن حجم الجالية الألمانية في الإمارات.
ورداً على سؤال لــ"البيان" حول قراءته التحولات وتحديات البنية السياسية والاجتماعية في العالم العربي مستقبلاً، قال شتاينماير إن "العادة جرت على أَن تأخذ التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية شكلاً محدداً يميز الصورة التي تعتلي المشهد"، وأَضاف "عند دراسة هذه التحولات، تدفعنا الموضوعية لتشخيص طبيعتها وشكلها، فالشكل في هذه الحالة يمثل جوهر الهدف الذي تتجه نحوه التحولات، ما يجعلنا ننظر إِلى ما يجري في العالم العربي اليوم من خلال هذه الصورة، وتحديد شكل التحول الذي يتجه نحوه هذا العالم، والذي بدأَ في تونس، ولم ينته بعد".
ورأى الوزير الألماني السابق أن ثورة تونس وصلت إِلى نهاية مرضية، فيما لم تكتمل صيرورتها بالشكل المطلوب في مصر وليبيا، وقال "لن تخضع هذه التحولات لتأثير العامل الخارجي، بقدر خضوعها لرغبة الشعوب في البحث عن مخرج لمشكلاتها، وتحقيق تطلعاتها"، ولفت إِلى أَنه "لا ينكر تخوفه عن مدى التحدي الذي سيواجه العالم العربي، وما سيواجههم أَيضا، إِلا أَنه سعيد ومتفائل بالتحول الديمقراطي، كما حدث مع التجربة الأَلمانية". وقال "أَنا غير متفاجئ بالنتائج الراهنة وأَتقبلها، ليس ذلك فقط، بل أُطالب بالتحلي بالصبر، وأَحترمها وأَدعمها في انتظار ما ستؤول إليه في السنوات المقبلة".
وكان فرانك شتاينماير والذي يزور الإمارات، يرافقه سفير بلاده لدى الدولة نيكولاي شوبف، حلّ ضيفاً على طلبة المعاهد والكليات الفنية والإعلاميين في الدولة في لقاء غير رسمي، على هامش زيارته، مقدماً نبذة عن التبادل الثقافي والحوار الحضاري، منوهاً بأَهمية الثقافة والحوار للمثقفين والدارسين في المنطقة، خصوصاً في ظل التوتر الذي يسود العالم.
