مع اكتمال انتخابات مجلس الشورى، يستعد المصريون لخوض معركة كتابة الدستور المقبل والذي من شأنه تنظيم العلاقة بين السلطات ورسم ملامح طريق الدولة المصرية، وسط مؤشرات على اعتماد القوى المؤثرة على الساحة السياسية «لغة هادئة» بهدف تلطيف هذه المعركة التي ربما تشعل الأوضاع في مصر مجدداً.
ويأتي في مقدمة «أفكار ومفردات الإطفاء» التي استخدمتها القوى السياسية، مقترح يجري تداوله على نطاق واسع داخل حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسة لجماعة «الإخوان المسلمين» .
وصاحب الأغلبية البرلمانية، ينص على أن «تتكون لجنة المئة التي ستكلف بوضع وصياغة الدستور المقبل، من 40 عضواً من أعضاء مجلسي الشعب والشورى، منهم 30 من «الشعب»، و10 من «الشورى»، على أن يتم توزيع الـ60 الباقية على النقابات المهنية والمفكرين والكتاب والفنانين والأزهر والكنيسة».
ومن شأن المقترح إرسال إشارات تهدئة إلى القوى الأخرى التي عبرت عن تخوفها بشكل واضح وصريح، من إمكانية انفراد «الإخوان» وغيرها من التيارات ذات الخلفية الدينية بكتابة الدستور المقبل استناداً إلى أغلبيتها البرلمانية.
تخوفات وهواجس
ويشكل استفراد «الإخوان المسلمين» بكتابة الدستور تخوفاً وهاجساً كبيراً لدى القوى الوطنية والليبرالية، وكذلك أقباط مصر الذين يخشون التهميش في الدستور الجديد، أو الابتعاد بمصر عن مسار الدولة المدنية الديمقراطية التي تساوي بين الجميع في الواجبات والحقوق دون تفرقة على أساس الدين أو العرق أو المذهب.
وتشير حركة «الشعب يريد» إلى أنه «لا يجوز لمجلس الشعب الانفراد بصياغة الدستور، لكونه يتكون من أغلبية تتغير كل دورة برلمانية، كما أنه لا يعبر عن أغلبية طوائف الشعب، فالفارق كبير بين أغلبية برلمانية متغيرة وأغلبية طوائف الشعب الثابتة التي لا تتغير»..
مشيرة إلى أن «الدستور وثيقة أو عقد بين الدولة والمواطن يتم من خلاله تحديد سلطات ومؤسسات الدولة كاملة، والتي من ضمنها السلطة التشريعية للمؤسسة المدنية المنتخبة والدور الأساسي لأعضائه، فكيف يحدد عضو مجلس الشعب صلاحيته بنفسه».
تدخل «العسكري»
من جهته، يطالب الأمين العام للمجلس الاستشاري أسامة برهان «المجلس العسكري سرعة وضع إجراءات ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور»، مؤكداً أن «القوى السياسية تتفق على تمثيل جميع تيارات وأطياف المجتمع في هذه الجمعية»، ما يعني مطالبة المجلس العسكري التدخل في تشكيل اللجنة، حتى لا ينفرد بكتابة الدستور تيار سياسي بعينه.
ورداً على مخاوف القوى غير المتفقة مع جماعات الإسلام السياسي، سارع المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد بديع، إلى طمأنة المعارضين للتيار الإسلامي سياسياً، إذ أكد أن «الدستور الجديد سيضعه الشعب، ولن يفرض عليه»، داعياً «الجميع إلى تقديم المصلحة العليا للوطن وتأخير المصالح الخاصة والأغراض الحزبية الضيقة، والتأكيد على سيادة القانون والوقوف في وجه كل من يحاول إشاعة الفوضى».