ذكرت تقارير إعلامية أمس أن الوثيقة الوحيدة التي استعرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الفلسطينيين خلال المحادثات الاستكشافية التي جرت في العاصمة الأردنية عمان أظهرت أن تل أبيب وضعت شرطاً مسبقاً واحداً لاستئناف المفاوضات بين الجانبين تمثل باعتراف الفلسطينيين بما رفضوه مراراً وتكراراً، وهو أن إسرائيل «دولة الشعب اليهودي».
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني أمس أنها حصلت على نسخة من الوثيقة، المؤلفة من 21 موضوعاً، تقترح إسرائيل البحث فيها خلال المفاوضات على الحل الدائم، لكن شريطة أن يعترف الفلسطينيون مسبقاً بيهودية إسرائيل. وفي المقابل، فإن الوثيقة الإسرائيلية لا تتطرق إلى الموقف الفلسطيني، المدعوم من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرباعية الدولية، بأن تستند المفاوضات إلى حدود العام 1967 وتبادل أراضي متفق عليه.
وقالت «هآرتس» ان الوثيقة الإسرائيلية، التي تم استعراضها أمام دبلوماسيين غربيين، تؤكد صحة الرواية الفلسطينية أن إسرائيل ترفض استعراض مواقفها بواسطة وثائق وخرائط.
وقال عضو وفد المفاوضات الفلسطيني محمد اشتية لـ«هآرتس» إن المقاييس للتوصل إلى اتفاق إقليمي، التي استعرضها شفهياً أمام الوفد الفلسطيني المحامي يتسحاق مولخو مبعوث نتانياهو إلى المحادثات مع الفلسطينيين، «تذكر بملخص البرنامج السياسي لحزب الليكود» الذي يرأسه نتانياهو.
ونفى اشتية، العضو في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، الادعاء الإسرائيلي أن مولخو استعرض خلال محادثات عمان مقترحاً إسرائيلياً شبيهاً بالمقترح الذي قدمته وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني خلال محادثات أنابوليس. وأكد أنه «لم نتلق أي اقتراح خطي أو خريطة»، وتساءل «كيف يمكن أن يصدق المرء أن نتانياهو اقترح علينا انسحاباً شاملًا من الضفة الغربية باستثناء الكتل الاستيطانية؟، فهو يرأس حكومة مؤلفة من أحزاب تصرح بأن الضفة الغربية هي جزء من أرض إسرائيل الكاملة».
مقاييس ومصطلح
وأضاف انه بعد أن بدأت إسرائيل بعملية تبادل اتهامات قررت القيادة الفلسطينية أن تستعرض أمام الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني الحقائق كما هي، مشيراً إلى أن الموقف الفلسطيني الذي تم طرحه خلال محادثات عمان يتوافق مع القانون الدولي وتم تسليمه إلى الرباعية الدولية.
ولفت إلى أن «المقاييس التي استعرضها مولخو بدت كمخطط يهدف إلى تعزيز الواقع البوندنستاني، أي أقاليم مقطعة الأوصال، في الضفة أكثر منها خطة لإنهاء الاحتلال».
وأضاف ان مولخو رفض استخدام مصطلح «الأراضي الفلسطينية المحتلة»، التي وصفها بأنها «مناطق متنازع عليها»، وبدلًا من مصطلح «المستوطنين»، طالب مولخو باستخدام مصطلح «مواطنين إسرائيليين».
وتابع اشتية أنه عندها «قلنا أنه إذا كان الوضع بهذا الشكل فإنه بإمكاننا الادعاء أن «المناطق المتنازع حولها» تشمل يافا وحيفا وسنطالب بإدخالها بالمفاوضات".
وأوضح أن تطبيق المقاييس التي طرحها مولخو يعني ضم 46% من الضفة إلى إسرائيل، ومن دون أي تعويض للفلسطينيين، إذ أن مولخو رفض البحث في تبادل الأراضي.
وقال اشتية: «وافقنا على أنه في حال اعترفت إسرائيل بحقوقنا في العيش بحرية على 22% من وطننا المتبقي لنا، فإننا سنوافق على مبدأ تبادل أراض مقلص ومتفق وتبادلي ومتساوي بحجمها ونوعيتها».