يراقب الكثيرون في العاصمة اللبنانية بيروت بقلق الصراع الدامي المتصاعد في سوريا المجاورة، خشية امتداد العنف عبر الحدود، وانزلاق لبنان في أتون حرب أهلية مزقته لفترة طويلة.

وكانت بيروت شهدت اشتباكات بين فصائل مسلمة ومسيحية على خطوط تماس طيلة 15 عاما وانتهت في العام 1990، بالإضافة إلى اجتياحات إسرائيلية كان آخرها حرب عام 2006 بين حزب الله واسرائيل، وكذلك قتالاً مع الفلسطينيين وتدخلاً أجنبياً بالبوارج والطائرات الحربية والدبابات.

لكن الذكريات عن السيارات المفخخة والمذابح وعمليات الخطف مازالت حاضرة في الأذهان في بلد ينقسم أبناؤه بين طوائف دينية ومذاهب وتحالفات وولاءات متعددة، وحيث يوجد لسوريا حلفاء وأعداء أقوياء.

وفي حي سان ميشال الفقير، معقل المهجرين الشيعة جراء الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، ينظر إلى الرئيس السوري بشار الأسد على أنه بطل.

وقالت رمحة الحسن، 50 عاماً، التي توقفت لشراء الخبز من دكان في شارع رئيسي تحيط به منازل متداعية ومتلاصقة وكتل إسمنتية إن الأسد «في حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. إنهم يدعمون العصابات الإرهابية».

ويقول بلال السيد، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 39 عاما: «بالتأكيد الأسد إنسان جيد. السبب الرئيسي للمشكلة هو أن بشار من الداعمين لحزب الله، فإذا توقف عن دعم المقاومة فان الأميركيين سيتركونه وشأنه».

ويشير السيد إلى أن اللبنانيين «منقسمون بين مؤيد للأسد ومعارض له. لا احد هنا يحب الحرب. لبنان تدمر جراء الحرب».

ويعرب صديقه علي رجب، وهو صانع أحذية عمره 60 عاما، عن إعجابه بالأسد. ويقول رداً على سؤال حول مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات الأمن السورية: «إنهم يقتلون الإرهابيين. ماذا كنت ستفعل إذا جاء أجنبي إلى بيتك ليقتلك؟».

ويقول الرجلان إنهما يشاهدان تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله وكذلك قناة «الجزيرة» التي وصفاها بأنها «مليئة بالأكاذيب».

وفي ضاحية فرن الشباك المسيحية يندر وجود مؤيدين للأسد، حيث تدخل الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار في الحرب في لبنان وبقي الوجود العسكري السوري 29 عاما حتى العام 2005.

وقال طوني حداد، وهو موظف في بنك ويبلغ من العمر 42 عاما،: «الأسد وبشار الأسد مثل بعضهما البعض. بالنسبة لنا هنا نحن لسنا خائفين من حزب الله لأننا كمسيحيين أقوياء ويمكننا مواجهته، فهو أصبح ضعيفاً ولم يعد يستطيع أن يفعل شيئا الآن معنا. عندما تضعف سوريا يضعف حزب الله، والآن سوريا ضعيفة وحزب الله لا يستطيع أن يفعل شيئاً معنا».

وألقى حداد باللائمة على سوريا في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في انفجار سيارة ملغومة في وسط العاصمة بيروت العام 2005، كما أشار بغضب إلى اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل العام 1982.

وقال: «بالتأكيد سأكون سعيداً عندما يسقط الأسد لأنه لا يمكن لمن يقتل هذا العدد من الناس ان يبقى في الحكم».

لكن جو خويري الذي كان يقف عند باب محل للأحذية والحقائب في منطقة فرن الشباك لديه رأي مغاير فهو يعتبر انه «إذا سقط الرئيس السوري فسيكون ذلك كارثة على لبنان لأن الوضع سينعكس على حزب الله في لبنان»، مضيفاً «عندما يسقط النظام في سوريا فإن المجموعة التي كانت تقاتله ستنتقل لمحاربة حزب الله هنا».