يتحسس أبو زيد بأسى يده المشوهة التي قال إن السلطات السورية فجرتها، مستذكرا التعذيب الذي تعرض له إثر مشاركته بتظاهرة مناهضة للنظام نهاية 2011. وأبو زيد هو واحد من بين عدد كبير من اللاجئين الذين يروون صوراً مخيفة عن التجاوزات التي تمارس في سوريا.
ولجأ إلى الأردن آلاف السوريين الذين تسلل معظمهم عبر الحدود هرباً من العنف في بلدهم منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام، والتي أسفر قمعها منذ نحو عام عن سقوط اكثر من 7600 قتيل، بحسب ما يقول ناشطون معارضون.
ويقول أبو زيد، وهو أب لأربعة أطفال من درعا جنوب سوريا، يفضل عدم ذكر اسمه كاملاً خوفاً من الملاحقة: «اعتقلت خلال تظاهرة في درعا مطلع ديسمبر الماضي وتعرضت لمختلف أنواع التعذيب من الضرب والشبح والصعق بالكهرباء طيلة 15 يوماً، حتى فجروا يدي».
غضب وتفجير
ويضيف البائع المتجول الذي يعالج في مستوصف لمنظمة «أطباء بلا حدود» لوكالة «فرانس برس»: «أثار غضبي اعتقال طلبة مدارس أعمارهم ما بين 12 إلى 15 عاما كانوا محتجزين في القبو نفسه ويبكون من الخوف. بدأت لا إراديا بشتم بشار الأسد ورجال الأمن». ولدى سؤاله عن إصابة يده، قال أبو زيد بأسى:
«عصبوا عيني وفكوا قيدي ثم صلبوني صلباً وشعرت بأنهم وضعوا حاجزاً بيني وبينهم»، مضيفاً القول: «شعرت بتثبيت شيء بكف يدي، ثم سمعت انفجارا ولم أشعر بألم مباشرة لكني ما لبثت أن شعرت بسائل يقطر على قدمي الحافية حتى اكتشفت انه دمي وفقدت الوعي».
واستعاد أبو زيد وعيه في المستشفى ليكتشف انه فقد ثلثي كف يده. وتمكن بعدها من الهرب بمساعدة أصدقائه إلى منطقة حدودية بين درعا والرمثا الأردنية وتسلل للمملكة نهاية ديسمبر، على حد قوله.
تنكيل وتحقيق
ولا تختلف معاناة أبو زيد عن تلك التي مر بها سعيد الحراكي، 70 عاما، من قرية الحراك، جنوب سوريا، التي حاصرتها السلطات واعتقلت عددا من سكانها.
ويقول الحراكي: «جرونا مكبلي الأيدي ومعصوبي العينين إلى جهة لا نعلمها حيث تعرضت لتعذيب متنوع مدة 22 يوماً»، مضيفاً: «سألني المحقق عن مشاركتي بالتظاهرات وعرض علي أن يحقق معي باحترام ويفرج عني إن سجلت اعترافا مع التلفزيون السوري بأني سلمت نفسي بعد أن تظاهرت وأحرقت مركزا للأمن».
ويتابع الحراكي: «عند رفضي بدأ الضابط بوضع جمر على قدمي ويسألني «ما رأيك الآن؟، لكني لم أشعر بشيء لأني مريض بالسكري. وبعد ان كشف عن عيني فوجئت بأن قدمي احرقت».
ويضيف: «اعتقدوا أني أعاندهم وأدعي أني لا أشعر بشيء فجلب أحدهم ابريق ماء مغلي وصبه على قدمي ثم داس عليها ودفعني إلى الخلف حتى خرج إصبع قدمي من موقعه».
ويؤكد الحراكي: «لم يكن ذلك أكثر ما آلمني، فالتحقيق والتعذيب استمر لساعات طويلة دون ماء أو طعام حتى أحضر أحد عناصر الأمن زجاجة ماء كبيرة حوالي 2 ليتر وطلب مني شربها. شربتها كاملة وبعد فترة طلبت أن اذهب إلى الحمام».
ويقول: «خلعوا ملابسي وربطوا مطاطا على عضوي الذكري وأدخلوني للحمام مكبل اليدين خلف ظهري. أحسست بألم شديد وكأن احشائي ستنفجر فلم أستطع الاحتمال وقلت لهم سأمضي على أي اعتراف تكتبونه».
وافرج عن الحراكي بموجب عفو عام أصدره الرئيس السوري في نوفمبر الماضي، قبل أن يهرب إلى الأردن في ديسمبر.
شاهد وضرب
أما إبراهيم، 26 عاما، وهو عامل بناء من درعا، الذي يعالج في مستشفى الهلال الأحمر الأردني، فتظهر على جسده كدمات ورضوض إلى جانب جروح في الرأس. ويشير الرجل إلى ساقه المكسورة التي تفتت عظمها وثبت سيخ معدني فيها.
ويقول إبراهيم: «تعرضت لعدة إصابات برأسي وساقي نتيجة ضرب الأمن لي وكل ما فعلته أنني حاولت إسعاف شخص أصيب في تظاهرة».
ويضيف «حاولت نقله على دراجتي النارية، فأوقفني الأمن وأجهزوا عليه ثم ضربوني بكعاب البنادق حتى كسروا ساقي».
الا انه يعتبر نفسه محظوظا لأنه ضرب فقط. فقد تم اعتقال أصدقاء وأقارب له وتعرض بعضهم للتعذيب، فمنهم من اقتلعت أظافره ومن قص جزء من اذنيه وهناك من قطعوا له عضوه. ويؤكد إبراهيم انه شاهد عسكريين «يجهزون على جرحى التظاهرات. لقد رأيت ذلك بعيني».
