أقدم عناصر «الشبيحة»، وهي الميليشيا المدنية الموالية للنظام، على سكب كمية من البنزين على مواطن سوري وإحراقه في حي الخالدية بحمص ومن ثم مطالبته بالسجود لصورة الرئيس بشار الأسد، كما يبين مقطع بثه ناشطون على موقع «يوتيوب»، حيث يظهر رجل ممدد على فراش في مستشفى ميداني بعد أن أطلق سراحه ويعاني من حروق في معظم أنحاء جسمه.

هذه الصورة ليست بجديدة في الحالة السورية، فقد سربت تسجيلات عديدة من داخل المعتقلات، تبين كيفية ممارسة الضغط والتعذيب للمعتقلين وإجبارهم على السجود لصور الأسد، ما أثار السخط العارم.

رسالة واضحة

ويرى مراقبون أن بث تلك المشاهد رسالة واضحة تشير إلى أن سوريا برمتها مختزلة ومجسدة في شخصية رجل واحد، في حين يفسر البعض أن تلك الإشارات تستهدف إلى خلق فتنة طائفية تمس مشاعر الغالبية السنية في سوريا وحرف الصراع من مطالب عادلة لشعب يسعى للخلاص من الظلم والطغيان إلى سجال ديني طائفي.

وتشير قراءات المحللين إلى أن المحتجين تحدوا منذ اليوم الأول من الانتفاضة تلك الصورة الوهمية الراسخة في ذهن الشعب، حيث وجدوا في تحطيم التماثيل بمثابة انهيار لهيبة آل الأسد ورمزيتهم التي سعى النظام لترسيخها طيلة العقود في عقول الأجيال المتعاقبة. وبناء على ذلك، كان تحطيم التماثيل وحرق صور الاسد الموزعة على طول البلاد وعرضها، هدفاً لكل المنتفضين والمتظاهرين.

ويروي أحد النشطاء ويدعى زياد، 39 عاماً، من مدينة الرستن التابعة لحمص، أن تحطيم أهالي البلدة تمثال حافظ الأسد الذي كان منتصباً في المدخل الرئيسي للبلدة كانت بمثابة نشوة الانتصار على هيمنة رجل واحد واستحكامه بمقدرات سوريا.

 

تعذيب نفسي

ويتابع زياد الذي توفي صديقه معن نتيجة بتر رجله من قبل قوات الأمن، أن صديقه كان مشاركاً مع أهل المدينة في تكسير التمثال وخلعه. وفي لحظة وقوع التمثال على الأرض اصطدم رأس التمثال برجله، فأسعفه الأهالي إلى المشفى الحكومي. وهناك، تدخلت قوات الأمن وأدركت أنه أصيب جراء ارتطام رأس التمثال بساقه، فقاموا ببتر رجله كعقوبة له. ويؤكد زياد أنه لم تمض فترة طويلة حتى لقي معن حتفه نتيجة تفاقم الورم في رجله.

بيد أن القيادة الأمنية و«الشبيحة» الذين يشرفون على عمليات التحقيق مع المنتفضين يمارسون بالتوازي مع الانتهاكات الجسدية، تعذيباً نفسياً يهدف إلى النيل من المتظاهر عبر الضغط للسجود لصورة الأسد وأخيه ماهر الذي يدير الفرقة الرابعة. ومن يرفض ذلك، ينال عقوبة قد تصل في الكثير من الأحيان إلى القتل وبتر أعضاء الجسد.

 

عقوبة ومؤيدون

ويروي رامي، وهو من مدينة حمص واعتقل من قبل قوات الأمن منذ شهرين، أن عناصر النظام اعتقلته وساقته فوراً إلى منطقة نائية لتمارس عليه أشد أنواع التعذيب وتحاول إجباره على التنكر لدينه وعقيدته والسجود لصورة الاسد، في وقت كانوا يحضرون لتصوير مشهد السجود بكاميرات الهاتف الجوال.

ويردف رامي، الذي يعالج في العاصمة دمشق وبطريقة سرية، أنه أبى أن ينحني، ما أثار غضبهم فسارعوا فوراً بوضع خليط من مواد تفجيرية في يده اليمنى، ومن ثم بادروا بتفجيرها لتفضي إلى قطع ثلاثة من أصابعه وشل الباقي جراء بتر معظم أعصاب اليد ومن ثم رميه في أحد شوارع الحي.

وبموازاة ذلك، وبالتحديد في المعسكر المؤيد للنظام السوري، تسربت الكثير من الصور واللقطات المصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توضح سجود الكثير من الفتيات والفتيان لصورة الاسد، بل انتقلت هذه الحالة من الشبكة الافتراضية لتصل إلى قلب المسيرات المؤيدة، حيث بات الكثير من الشباب يركعون لصور الرئيس السوري، كما في حالة السجود، ويقبلونها.