تباينت ردود أفعال القوى السياسية في مصر بشأن قرار محكمة جنايات القاهرة تحديد 2 يونيو المقبل موعداً للنطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين، المعروفة إعلاميًا بـ«محاكمة القرن» المتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعدي الوزير.

 ففي وقت وصف سياسيون ومراقبون القرار بأنه «حلقة من مسلسل التطويل في القضية»، أشار آخرون إلى أن « تزامن حجز القضية لجلسة 2 يونيو المقبل للنطق بالحكم، مع الانتخابات الرئاسية يلقي بمزيد من الشكوك حول قرار المحكمة وأهدافه»، في حين رأت فئة ثالثة أن « التأجيل له دلالة مهمة على أن الأحكام ضد المتهمين ستكون مخففة».

 

استدرار عطف

كما لم تكن ردود الفعل في الشارع المصري أقل تباينًا. إذ يقول الموظف راشد عبدالحميد إن «العبارة الشهيرة لمبارك في المحكمة: بلادي وإن جارت علىَّ عزيزة.. وأهلي إن ضنوا علي كرام»، كانت أشبه بخطاب الرئيس السابق قبل التنحي والذي حاول فيه استعطاف الثوار، موضحًا أن مبارك «حاول للمرة الثانية استعطاف الشارع المصري والمحكمة أيضًا بهدف تخفيف العقوبة عليه».

من جهته، يرى استاذ المدرسة محمد الديب أن القضاء «لا يتأثر بمحاولة كسب التأييد الشعبي التي لجأ إليها مبارك، أو توزيع التهم على الآخرين كما فعل العادلي في دفاعه عن نفسه»، موضحًا أنه «لابد أن يأخذ القضاء فرصته كاملة في دراسة للقضية، وعلى الجميع أن يتقبل الحكم سواء كان بالبراءة أو الإدانة».

 

حكم مخفف

على الصعيد ذاته، اعتبر بعض المحامين عن أسر القتلى ومصابي الثورة في القضية أن «تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى نحو 100 يوم يمثل إشارة ضمنية إلى أن الحكم في القضية لجميع المتهمين سيكون مخففًا». وأشاروا إلى أنه «لو كانت «المحكمة على قناعة بإصدارها أحكام الإعدام أو السجن المؤبد ضد المتهمين، لكانت حجزت القضية للنطق بالحكم في شهر مارس أو إبريل على الأكثر كما كان متوقعًا، باعتبار أن حكم الإعدام يتطلب إحالة الأوراق إلى المفتي.

لدراستها قبل أن تعود الأوراق مرة أخرى إلى المحكمة لتقضي بالإعدام، وهذا بالطبع لن يكون متاحًا في ضوء الميعاد الذي حدّدته المحكمة في 2 يونيو المقبل، وخاصة أن رئيس المحكمة نفسه المستشار أحمد رفعت سيحال على التقاعد نهاية شهر يونيو».

 

ظلال على الانتخابات

من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن «الحكم على مبارك في ضوء التوقيت الذي حدّدته المحكمة سيلقي بظلاله على الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتزامن إجراؤها مع توقيت الحكم»، مؤكدين أن الرئيس السابق «سيتحول إلى شبح يهدّد الرئيس المقبل لمصر، في ضوء التداعيات التي سيخلفها الحكم على الشارع المصري».

وبخصوص توقعات النطق بالحكم، رأى مراقبون وخبراء قانونيون أن «هناك عدة سيناريوهات أولها السيناريو الأصعب المتمثل في براءة المتهمين، خاصة وأن جرائم القتل من الجرائم التي يصعب إثباتها على المتهمين، لكن هذا السيناريو كفيل بانفجار الشارع المصري مرة أخرى وعودته إلى ميدان التحرير».