تداولت وسائل الإعلام في الأيام الماضية فحوى المحادثات التي جرت بين منظمة الهلال الأحمر والحكومة السورية لوقف القصف لمدة زمنية محددة يومياً لإيصال مواد الإغاثة والمساعدات الطبية للأحياء المنكوبة، وكذلك إخراج الجرحى للعلاج في عيادات خارج مدينة حمص، إلا أن مسار تلك المفاوضات إلى الآن لم يسفر عن أية نتائج ناجعة.
وتزامن ذلك مع خروج مناشدات يومية على لسان نشطاء وأهالي المناطق المنكوبة تنذر بتدهور الوضع الإنساني والانزلاق إلى كارثة تهدد مصير آلاف المحاصرين، وتتجلى مظاهر تلك المأساة بنقص حاد في المواد الطبية جراء مواصلة النظام قصفه العنيف، الأمر الذي جعل الأطباء المتطوعين في المستشفيات الميدانية يلجؤون إلى المواد والأدوية الطبية التقليدية والبدائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجرحى والمصابين، في حين لجأ بعض السكان إلى «الطب العربي» الشعبي لمعالجة ومداواة حالات إسعافية خطيرة وحساسة.
ونشر النشطاء على صفحات «فيسبوك» و«يوتيوب» على الانترنت عدة لقطات مصورة تكشف كيفية معالجة الجرحى والمصابين بطرق بدائية خاصة في الزبداني وحمص، حيث تظهر إحدى اللقطات المأخوذة من أحد البيوت القديمة في حي باب السباع بحمص كيفية قيام مجموعة من الأطباء المتطوعين برفقة بعض المساعدين من أهالي الحي بإجراء عملية جراحية تهدف إلى إخراج الطلقة النارية لأحد المتظاهرين في رجله اليسرى. ويوضح الشريط المصور عبر الموبايل أن العملية تتم تحت ضوء شاحن صغير في ظل انقطاع التيار الكهرباء، في وقت كاد المريض أن يفقد وعيه لعدم وجود مواد التخدير، واستخدام مشرط وملاقط بدائية من دون تعقيم طبي.
وبعد نجاح الطبيب بإخراج الرصاص بادر بوضع كتلة من القطن مكان الجرح لوقف النزيف، في حين طمر مكان الجرح بالقماش ولف عليه شاشا طبيا كبيرا دون تقطيبه لعدم وجود الخيوط والإبر الطبية لخياطة الجرح.
لكن معاناة الأهالي تستفحل وتصل إلى حد استخدام المشرط وتعقيمه على النار لانتشال الرصاص الحي في معظم مناطق مواقع الجسد بما فيه المناطق القريبة من الرأس واليد والبطن والأرجل، كما يوضح الطيب من حي الخالدية بحمص والذي فضل أن يطلق على نفسه رياض، قائلا: «تقديم الرعاية اللاحقة للعمليات صعبة للغاية. فبعد إزالة الرصاص من منطقة الجرح، نعاني من نقص حاد في الأدوية لتطبيب الجرح، ليستعين الأهالي بمادة الصمغ اللزجة التي تفرزها الأشجار لمداواة مكان الجرح وحمايته من الالتهاب والورم ولتجنب انتشار الغرغرينا في الجسم».
ويروي ناشط من مدينة الزبداني بريف دمشق أن الرقابة الشديدة على المشافي الحكومية والخاصة من قبل قوات الأمن لاستهداف الجرحى واقتيادهم إلى السجون شكلت حالة من الرعب لدى الجرحى، ورفضوا على إثره الذهاب إلى المشافي للعلاج. ويضيف الناشط الذي يسعى لتأمين الأدوية للجرحى والمصابين في البيوت المتوارية عن أنظار قوات النظام إن الأمن يصادر المواد الطبية ويمنعها عن الصيدليات الواقعة في المنطقة، ومعظم جرحى القصف المدفعي والصاروخي والرصاص الحي يعانون من نزيف حاد، حيث يضطر الأهالي إلى الاعتماد على طرق بدائية للعلاج مثل وضع مادة القهوة والرز المطحون في مكان الجرح مما أدى إلى تورم الكثير من الحالات الخطيرة، وفي المحصلة فقد أكثر من شخص حياته نتيجة نقص شديد في الأدوية.
وفي مدينة داريا، يقول ناشطون إن حالة حظر التجول التي يفرضها النظام أعادت النشاط إلى مهنة «الداية» وهي قابلة تمتهن توليد النساء بالاعتماد على الخبرة وليس الدراسة.