تبدي الكثير من القوى السياسية المصرية ارتيابا وقلقا شديدا من تعمد جماعة «الإخوان المسلمين» القوة الأكبر والأكثر تنظيما على الساحة، اخفاء اسم المرشح الذي ستدعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وترديد قيادات الجماعة بشكل دائم انه «سيكون مفاجأة للجميع»، ومن خارج الأسماء المطروحة حاليا ضمن قائمة «المرشحين المحتملين» خاصة من لديهم علاقة بالنظام السابق سواء كانت شخصية مدنية أوعسكرية، أو مرشح ذي خلفية إسلامية في اشارة الى الثلاثي عبد المنعم أبو الفتوح وحازم صلاح أبو اسماعيل ومحمد سليم العوا.
ومبعث قلق القوى المصرية من هذا «الغموض غير البناء» من وجهة نظرها، يتمثل في ان هناك «ملامح صفقة» جرى الاعداد لها والاتفاق عليها بين الجماعة والمجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما يجعل الجميع في موقع «المتفرج» على عملية صنع المستقبل السياسي لمصر، لا المشارك فيها والمؤثر في تحديد مساراتها بما يخدم مواقف ومتطلبات وأهداف جميع المكونات السياسية في البلاد، وبما يحقق أيضا الحد الأدنى من التوافق على الطريق التي ستتجه اليه الدولة حال اكتمال ملامح النظام المقبل، بصياغة دستورجديد وانتخاب رئيس يخلف حسني مبارك.
ترتيب الأوضاع
وفي سياق هذه المخاوف، يأتي تصريح رئيس حزب «المصريين الأحرار» أحمد سعيد الذي طالب فيه جماعة الإخوان المسلمين بـ«كشف نواياهم حول الترشح لرئاسة الجمهورية»، محذرا من «ترتيب الأوضاع السياسية والدستورية لكى يتولى الإخوان حكم البلاد بلا منافس ولفترة طويلة،وذلك عبر تخطيطهم عند كتابة الدستور المقبل الى تحويل البلاد لجمهورية برلمانية وبالتالي يكون منصب الرئيس ليس مهما لأنه سيكون رئيسا بلا صلاحيات».
ويتفق مع رؤية «المصريين الأحرار» العديد من القوى الوطنية والليبرالية المصرية التي ترى ان «الإخوان» تتعمد السيطرة على كافة السلطات في البلاد،لتحل محل الحزب الوطني المنحل، وذلك بالاتفاق مع المجلس العسكري، مقابل حصول الأخير على ما يريده من «ضمانات» تسمح له بالحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي في حوزته منذ عام 1952، وعدم تقديم اي من قياداته الى المحاكمة في سلسلة الجرائم التي وقعت منذ تنحي مبارك، وهو ما عرف إعلاميا في مصر بـ«الخروج الآمن» للعسكر من المشهد السياسي.
مبررات الجماعة
في المقابل، ترى جماعة «الإخوان» ان تعمدها اخفاء اسم المرشح الذي ستدعمه في الانتخابات الرئاسية حتى انتهاء فترة الترشح في ابريل المقبل، يرجع الى اسباب كثيرة أهمها كما قال عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة المهندس صابر عبدالصادق «الخوف من حرقه»،وهو ما وضح جليا عند طرح اسم الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي مرشحا توافقيا للرئاسة خلال الايام القليلة الماضية، حيث تعرض الرجل الى حملة عنيفة دفعته سريعا الى نفي نيته خوض السباق الرئاسي.
تريث
ترى جماعة «الإخوان» ضررورة التريث في اعلان اسم المرشح للرئاسة حتى تتفق معه على اختيار نائب له من«الإخوان» ، بما يضمن «تحفيز» شباب الجماعة على التصويت له، وعدم إعطاء أصواتهم لعبد المنعم أبو الفتوح القيادي السابق في«الإخوان المسلمين» والذي تم فصله لاصراره على خوض الانتخابات الرئاسية،لاسيما وانه يحظى باحترام وشعبية واسعة بين شباب الإخوان الذين يرون فيه نموذجا معتدلا يستطيع مد الجسور مع مختلف القوى ذات التوجهات والخلفيات السياسية والايديولوجية المتباعدة، وكذلك يستطيع ان يبعث برسالة "اطمئنان"الى المجتمع الدولي الذي لايزال يحبس أنفاسه خوفا من قدوم رئيس متشدد يدفع مصر الى اتخاذ سياسات راديكالية في المنطقة.