عكست تصريحات وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام، والتي أعلن فيها ان بلاده ترفض التدخل الايراني في الشأن الداخلي السوري، في اشارة الى وصول بارجتين عسكريتين ايرانيتين الى ميناء طرطوس، تجاوبا واضحا مع التوجهات الجديدة الديبلوماسية الجديدة التي بدأت تتبلور بعد ثورة 14 يناير 2011، وترسخت مع وصول حركة النهضة الى الحكم.

وفي المقابل، أعرب الرئيس التونسي منصف المرزوقي، في تصريح لقناة العالم الايرانية، عن استعداده للقيام بزيارة إلى إيران إذا وجهت إليه دعوة، والتعاون مع طهران في جميع المجالات.

وقال المرزوقي إن «تونس مستعدة للتعاونِ مع طهران في جميعِ المجالات، لاسيما في الطاقة والسياحة»، معربا عن تأييده لمشروعِ فتح خط جوي مباشر بين البلدين. مشيرا إلى «أهمية الاستفادة من تجارِب إيران في مواجهة الكوارث الطبيعية»، وموضحا: «لدينا كل الإمكانيات للتواصل مع الشعب الإيراني الشقيق».

الا ان الواضح ان تصريحات المرزوقي تتناقض مع موقف الحكومة وحركة النهضة، المندفعتين بقوة للمشاركة في ضرب التحالفات الايرانية في المنطقة العربية، وخاصة عبر دعم المعارضة السورية سياسيا واعلاميا ودبلوماسيا والمشاركة بقوة في الجهود الرامية لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، حيث كانت تونس اول دولة بادرت باحتضان مؤتمر للمجلس الوطني السوري بطرد سفير دمشق والاعلان عن احتضانها المؤتمر الدولي لأصدقاء سوريا غدا الجمعة. كما ندد رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي بالفيتو الروسي والصيني ضد قرار مجلس الامن المدعوم من قبل جامعة الدول العربية.

ولا يخفي المسؤولون التونسيون تقاربهم الكامل مع وجهة النظر الخليجية، وخاصة في ما يتعلق بمواجهة التحدي النووي الايراني، والتدخل المباشر في الشؤون العربية، وهو ما كشف عنه وزير الخارجية التونسية عندما صرح أن بلاده ترفض التدخل الايراني في الشأن الداخلي السوري، وانها تتواصل مع اطراف من المعارضة التونسية، ومن بينها حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي.

ويرى مراقبون تونسيون ان السياسة الخارجية التونسية ممزقة بين ثلاثة اطراف هي رئاسة الجمهورية والحكومة وحركة النهضة، غير ان الغلبة تبقى للحركة الحاكمة ولرئيسها راشد الغنوشي الذي وضع صهره رفيق عبد السلام على رأس الدبلوماسية التونسية.

كما ان الحكومة التونسية تسعى الى كسب رضى اطراف دولية واقليمية مؤثرة اقتصاديا، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون للخليــج العربــي.

وجميع هذه الاطراف تلتقي حول هواجس تتعلق بالمشروع النووي الايراني وصراع التسلح في المنطقة، وحول تهديدات طهران بقطع خطوط الملاحة البحرية في الخليج العربي، ورفض الدعم الايراني للنظام السوري القائم. كما تنظر الحكومة التونسية بعين التوجس لظاهرة الجماعات السلفية التي بدأت في الاتساع في البلاد، وهي جماعات لا تخفي موقفها المعادي لانتشار التشيع في تونس، ما جعل عددا من السلفيين التونسيين يقومون مؤخرا بمهاجمة مكتبة في قلب العاصمة بسبب عرضها لكتب شيعية.