«اقترح على لجان الحراك الشعبي، رفع شعار مطالبة الحكومة وضع يدها على شركة الفوسفات، هناك خلل في مجلس الإدارة ومشاكل قانونية ولجان تحقيق، ومبررات قانونية، ومطالبات من أبناء الشركة نفسها من مهندسين وموظفين. إنها لنا، فلنستردها كفاتحة لاسترداد بقية ثرواتنا».
كلماتٌ تفوح بروائح المواجهة، قالها الكاتب والصحافي الأردني علاء الفزاع لجمهوره على موقع التواصل الاجتماعي«فيسبوك»، والذي أضحى ملجأ طارحي الأفكار السياسية ومتداوليها وموجهيها أيضاً. إذ إن ما تعانيه الحراكات الشبابية في الأردن يعد تشويشاً للبوصلة أولا، وحملها على كاهل شباب لم يختبر السياسة، ليأتي دور المثقفين مثل الفزاع وغيره للإمساك بالدفة.
ربيع مختلف
لكن يبدو أن الربيع الأردني على نقيض الربيع العربي، إذ لا يزال النظام يسبق بحركاته السياسية المطالب والسياسيين معاً، أمرٌ تدلل عليه تصريحات العاهل الأدرني الملك عبد الله الثاني في كلمات مقتضبة ومعبرة خلال مخاطبته النواب والحكومة أن «عليهما إجراء الانتخابات هذا العام»، وبقانون سيكون على الأغلب توافقيا وفق مطالب الحراك.
وبطبيعة الحال، ليس كل النواب سواء. فكتلة التيار الوطني، التي تضم 13 نائباً ، حذرت في بيان من أن توسع شريحة الفقر والفقراء في الأردن يمزق العقد الاجتماعي بصورة حادة، مطيحاً بالجميع حال لم تتدارك الحكومة الأمر عبر سلسلة من الإجراءات والمواقف، المتمثلة في وجود توجه اقتصادي وسياسي استراتيجي ، لا على طريقة المرتجلة «يوم بيوم وساعة بساعة».
حراك اقتصادي
ولعل عضو التجمع الديمقراطي النيابي مصطفى شنيكات كان أكثر وضوحاً حين قال إن «الولاية العامة للحكومات غابت فكثر الفساد»، مضيفاً خلال مناقشات البرلمان لمشروعي قانوني الموازنة والمؤسسات المستقلة إن «الحراك بالأردن جذره اقتصادي».
ويتفق مراقبون مع ما ذهب إليه شنيكات، إذ يرون أن «جميع شعارات الحراك ذات أبعاد مطلبية وعلى رأسها البطالة»، مشيرين إلى أن حراك المعلمين الأردنين المطالبين بعلاوة وَقَفَ الخلاف فيها أمس بينهم وبين الحكومة عند فارق 2.5 في المئة، في حين يرى أستاذ تاريخ الأردن المعاصر الدكتور علي محافظة أن حراك المعلمين «قد يكون حصان طروادة لجميع التحركات الشعبية الأخرى، باعتبارهم الأكثر تنظيما وأنهم أثبتوا وعياً كبيراً ويمتلكون خطاباً عقلانياً لا ينقصه الحزم والإصرار على مطالبهم مع مرونة محمودة».
ويضيف محافظة: «في الأردن، الكل يعتصم العاطلون عن العمل والعمال والفلاحون والمصدرون والتجار والمستأجرون يعتصمون ضد المالكين، والمالكون يردون باعتصام مقابل».
ويشير مراقبون للشأن الأردني إلى أن ما يدعو للتفاؤل أن «السيطرة الأمنية على الشارع «سيطرة ناعمة» ترفض الدم، والمواطن الوحيد الذي مات على دوار الداخلية في 24 مارس الماضي مات بالذبحة الصدرية، جراء الاعتداء عليه من قبل رجال الأمن».
كما يقول أحد المعلمين: «لسنا في المدينة الفاضلة ولكن الدولة ليست دموية والحمد لله».
فساد وبطالة
يشدد مراقبون على ضرورة استجابة الدولة الأردنية لمطالب العاطلين عن العمل، إذ إن فئة كبيرة منهم تجاوزت السن، إلى جانب المظلومين من العاملين بالمؤسسات المختلفة.
ويقف مع ذات الرؤية نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير الاقتصادي جواد العناني الذي أكد في وقت سابق أن«سوق العمل الأردني يعاني من نقص في الطلب، ما يبقي نسب البطالة مرتفعة، خصوصا بين الشباب والنساء، مشيرا إلى أن الفقر والبطالة مدعومتان بتفشي الفساد، وصلتا الى معدلات أعلى مما كنا نعلم ونرى في الماضي».