أكدت مصادر أردنية مطلعة، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، لـ«البيان» أن «أجهزة رفيعة المستوى في الدولة ستدفع الحكومة الشهر المقبل إلى إجراء حوارات موسعة مع مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أطيافها، بغية التوصل إلى صيغة توافقية بشأن قانون الانتخاب». واكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وللمرة الثالثة على «إجراء انتخابات نيابية نزيهة هذا العام».
وترى مصادر مطلعة أن تأكيدات الملك المتتابعة جاءت بعد شعوره بأن «مجلس النواب والحكومة يماطلان في اقرار التشريعات اللازمة لاجراء الانتخابات». ووضع العاهل الأردني أثناء مخاطبته النواب في الديوان الملكي الخطوط العريضة لـ«خريطة الإصلاح السياسي للعام الجاري»، مشيراً إلى «إجراء انتخابات نيابية نزيهة هذا العام، وفق قانون انتخاب يضمن أعلى درجات التمثيل، وصولا إلى تشكيل حكومات برلمانية»، ومشدداً على أن«الانتخابات ستجرى هذا العام وأنها لا تحتمل التأخير ولا التأجيل، ويجب أن تكون فوق كل المصالح والاعتبارات».
وجدد الملك عبد الله الثاني في كلمته أمام النواب التزامه بالإصلاح، حين قال: «قطعنا خطوات مهمة على طريق الإصلاح، لن نتوقف ولن نتراجع، ولن نسمح لأي أحد أو أية جهة أن تعيق هذه المسيرة، أو أن تنحرف بها عن مسارها الصحيح، وأهدافها الوطنية النبيلة»، مؤكداً «مقدرة الأردن على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة، والظروف الاقتصادية الصعبة، كما تجاوز كل التحديات في السابق»، مشترطا عمل الجميع «بروح الفريق الواحد».
الكلمة الخفية
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والصحافي الأردني فهد الخيطان إن الملك عبدالله الثاني «لاحظ وجود مماطلة في إقرار التشريعات اللازمة وتباطؤ من الحكومة في إعداد التشريعات»، مضيفاً أن العاهل الأردني «بدا قلقاً على مصير عملية الإصلاح التي تعني الانتخابات النيابية، ولهذا السبب تدخل شخصياً لايصال رسالة حاسمة للحكومة والنواب، أن لا مجال للتردد او المماطلة، وأن الانتخابات ستجري هذا العام».
ويرى الخيطان أن «الكلمة الخفية في خطاب الملك عبدالله الثاني وفهمها الجميع هي الرسالة المبطنة، والمتضمنة أنه إذا لم تلتزموا في إشارة إلى الحكومة والنواب، بإنجاز القوانين والتشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، ومنها قانون الانتخاب والهيئة المستقلة المشرفة عليها، فإن الباب مفتوحٌ لخيارات أخرى على رأسها حل مجلس النواب ورحيل حكومة الخصاونة، ومن ثم اللجوء إلى خيارات أخرى وفق الدستور لإجراء الانتخابات».
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان مجلس النواب والحكومة قادرين على إنجاز التشريعات والتي يخشى من تحولها إلى أزمة جديدة، قال الخيطان إن «مؤسسة الديوان ستكون بنفسها شريكاً في إعداد القانون، فالملك يريد أن يضمن سلفاً مشاركة كل التيارات خاصة الإسلاميين قبل إقرار القانون».
التمثيل النسبي
ويمضي الخيطان في القول إن «خيار التمثيل النسبي في قانون الانتخابات والذي تطالب به الأحزاب السياسية وترفضه الحكومة، بات خياراً يحظى بتأييد قطاعات واسعة، لكن الحكومة لم تحسم أمرها بعد في قضية التمثيل النسبي»، مشيراً إلى «وجود فرصة حقيقية أمام مجلس النواب لإنجاز القوانين، وعلى رأسها الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، حتى مايو المقبل وبعدها يبدأ التحضير للانتخابات». وتبرز تساؤلات من أصوات خافتة تدور في الصالونات السياسية، مع أن كثيرين يدركون إجابته وهو: «ما الحاجة لتأكيد الملك للنواب والحكومة أن الانتخابات هذا العام؟».
الاقتصاد همّ
وتأتي هموم الإصلاح السياسي في الأردن، في موازاة هم آخر لا يقل أهمية وهو الملف الاقتصادي الذي بات اقتصاديون أردنيون يحذرون من تداعياته الخطيرة على المملكة الاردنية.
وفي هذا السياق، تُفهم تصريحات وزير الخارجية ناصر جودة، حين أكد تطلع بلاده «الوصول إلى آفاق أوسع في العلاقة الاستراتيجية مع مجلس التعاون لدول الخليج العربي وعلاقات أكثر «مؤسسية»، بما فيها تحويل المساعدات المالية إلى استحقاقات للأردن في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد»، مضيفاً أن الأردن «سيتعاون مع المجلس عسكرياً وأمنياً وفي مجال العمالة». وقال إن «ذلك يقابله أن يقدم الأردن إلى المجلس من تعاون أمني وعسكري وعمالة أردنية للسوق الخليجية».
دعوة
طالبت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أمس الحكومة الأردنية بـ«إحداث التغيير»، فيما تعهّد رئيس الحكومة الأردنية عون الخصاونة بتنفيذ المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية خلال الشهور والاعوام المقبلة.
وقالت أشتون في كلمة ألقتها في افتتاح الاجتماع الأول لفريق العمل الأوروبي- الأردني الذي بدأ أعماله في البحر الميت بحضور رئيس الحكومة الأردنية: «إذا نجح الأردن في التغيير فهذا هو الامتحان القاسي»، معتبرة أن 2012 «عام التحوّل في الأردن».
