بدأت ملامح انتقال الملف السوري إلى مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي يعقد في تونس غداً الجمعة بالظهور، حيث ابلغ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف عدم جدوى أي حوار بشأن ما يجري بعد استخدام الكرملين «الفيتو» في مجلس الامن، في مؤشر على تزايد احتمال استبعاد موسكو عن المشاركة في أي حلول لوقف نزيف الدم السوري، في وقت أكد المجلس الوطني المعارض ان التدخل العسكري يقترب ليكون الحل الوحيد لتفادي «حرب اهلية طويلة»، مطالباًُ بممرات إنسانية آمنة.

ونسبت وكالة الانباء السعودية الرسمية الى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قوله لميدفيدف خلال اتصال الأخير به: «كان بالاولى من الاصدقاء الروس ان يقوموا بتنسيق روسي عربي قبل استعمال حق النقض في مجلس الامن، اما الآن فان أي حوار حول ما يجري لا يجدي». وذكرت «واس» أن العاهل السعودي قال للرئيس الروسي إن الرياض «لا يمكن اطلاقا أن تتخلى عن موقفها الديني والأخلاقي تجاه الأحداث الجارية في سوريا». وكان العاهل السعودي انتقد في العاشر من الشهر الجاري استخدام روسيا والصين «الفيتو» ضد قرار بشأن سوريا في مجلس الأمن.

 

ممرات آمنة

إلى ذلك، طالب المجلس الوطني السوري مجموعة «أصدقاء سوريا» التي ستجتمع في تونس غدا الجمعة باقامة «مناطق آمنة». واعلن المجلس انه سيشارك في المؤتمر وانه سيطلب اقامة «مناطق آمنة داخل سوريا» لحماية المدنيين وافساح المجال امام المعارضة لتنظيم صفوفها. واضاف في بيان: «ندعو اصدقاء سوريا الى اتخاذ اجراءات اضافية لحماية الشعب السوري عبر اقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية وعبر حماية اللاجئين الذين يصلونها».

وتابع: «نطالب بمساعدة انسانية فورية للمناطق الاكثر تضررا مع اقامة ممرات آمنة للمواكب الانسانية. يمكن ضمان اقامة ممرات آمنة اذا تعهدت روسيا بارغام النظام على احترام امكانية وصول المواكب بكل امان». ودعا المجلس المشاركين في المؤتمر «الى عدم منع الدول الراغبة بمساعدة المعارضة السورية عبر ارسال مستشارين عسكريين وتدريب المنشقين وتزويدهم باسلحة للدفاع عن انفسهم» اذا واصل نظام الرئيس السوري بشار الاسد رفضه خطة الجامعة العربية الهادفة لوقف العنف ضد المدنيين. ويجتمع ممثلو اكثر من 50 دولة باستثناء روسيا، ووسط تردد صيني، غداً في تونس «لتوجيه رسالة واضحة» للنظام السوري بضرورة «وقف اعمال القتل» وحض المعارضة على الاتحاد تمهيدا لاحتمال الاعتراف بها في المستقبل.

 

التدخل العسكري

بدورها، قالت الناطقة باسم المجلس الوطني بسمة قضماني إن التكتل المعارض يرى التدخل العسكري «الحل الوحيد لإنهاء الأزمة». وقالت قضماني في مؤتمر صحافي بباريس: «نحن نقترب حقا من اعتبار أن هذا التدخل العسكري هو الحل الوحيد. هناك شران.. إما التدخل العسكري أو حرب اهلية طويلة». واشارت مصادر الى ان المجلس سيحض مصر في اجتماع «أصدقاء سوريا» على تقييد دخول أي سفينة تحمل أسلحة للنظام عبر قناة السويس.

 

رفض روسي

من جهته، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان موسكو تعارض الاقتراح الفرنسي باقامة «ممرات انسانية»، معتبرا ان ذلك لن يؤدي سوى الى «تفاقم النزاع»، على حد وصفه.

وقال غاتيلوف: «من غير المرجح ان يكون لاقامة هذه الممرات الانسانية اي فعالية. ولن يكون من شان ذلك سوى تفاقم النزاع والذهاب الى مواجهات عسكرية خطيرة». واضاف: «انها مسالة معقدة جدا، وبحسب علمنا فان الامر يتطلب بعض الاليات والقوات للتمكن من انجاز هذه المهمة». ولفت الى انه «منطقيا، يتطلب ذلك على الارجح اللجوء الى القوة وفقا للمنعطف الذي ستاخذه الاحداث».

 

دعم روسي

 

اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ان روسيا تدعم دعوة اللجنة الدولية للصليب الاحمر لهدنة يومية لمدة ساعتين في سوريا لنقل المساعدة الانسانية الى السكان.

وقال الناطق الكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحافي :«نحن قلقون جدا ازاء التقارير عن الوضع الانساني الصعب في سوريا. نحن ندعم بقوة جهود اللجنة الدولية للصليب الاحمر» لاعلان هدنة يومية. واضاف لوكاشيفيتش: «من المفترض ان تستخدم هذه الهدنة لتقديم مساعدة انسانية للشعب».

 

المؤتمر نقطة تحول

 

اعتبر ممثل المجلس الوطني منذر ماخوس انه على الرغم من ان مؤتمر «أصدقاء سوريا» لا ينوي بحث اعتراف شامل بالمجلس الذي يضم اغلب اطياف المعارضة، فانه «من الممكن ان تطرح مبادرات فردية تسرع العملية».

ويمكن ايضا ان يناقش المؤتمر مسالة تقديم الدعم السياسي والمادي للمعارضة كما تدعو اليه الجامعة العربية الا ان واشنطن اعتبرت انه «من المبكر» تسليح المعارضة في سوريا محذرة من تسلل محتمل للقاعدة الى الازمة السورية.

وقال ماخوس: «لا نتوهم كثيرا بشان امكانية اتخاذ قرارات هامة الا ان الاجتماع سيكون نقطة تحول سياسي» معتبرا انه سيكون له «تاثير مضاعف» بعد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي ادان القمع في سوريا في 16 فبراير الجاري.

وقال المحلل التونسي فيصل شريف: «سيكون له الفضل في توضيح المواقف». مضيفا: «سنعرف عندها كيف يفكر كل طرف وماذا يمكن ان يفعل ومن هم انصار سياسة الانتظار، وسيوضع الكل امام مسؤولياتهم».