تعول القيادة التونسية على ان تكون بلادها خلال الربيع المقبل مقرا لانعقاد اول قمة لاتحاد المغرب العربي منذ العام 1994. ويسعى الرئيس منصف المرزوقي الى تحقيق هذا الهدف، الذي قال انه سيدافع عنه بكل ما اوتي من قوة ليجعل من العام 2012 عام اتحاد المغرب العربي.

 

التحدي الأمني

ويعتبر الهاجس الامني صاحب الفضل الاكبر في توافق الحكومات المغاربية على الاجتماع، وخاصة بعد اتساع دائرة تهريب الاسلحة من ليبيا الى دول الجوار، ورصد الاجهزة الامنية والاستخباراتية للتعاون الحاصل بين الجماعات الدينية المتطرفة في المنطقة، والكشف عن محاولات للتغلغل في المناطق الشمالية لدول المغرب العربي، بعد ان كان تحركها مقتصرا على المناطق المتاخمة للصحراء الكبرى مثل جنوب الجزائر وشمال النيجر وغرب موريتانيا، الامر الذي جعل وزير الداخلية التونسي علي العريض يوكد ان الخطر الارهابي «قائم دائما» في بلاده، بعد ان اشار سابقا الى وجود تنسيق بين جماعات سلفية تونسية وليبية لتهريب الاسلحة الى تونس بهدف اقامة «امارة اسلامية».

وكان الرئيس التونسي أعلن أن التعاون الامني في المرحلة المقبلة احد اهم التحديات التي تواجه المنطقة. ومن المنتظر ان تجتمع قريبا لجان قطاعية امنية من الدول الخمس لتنسيق اعمالها في ما يخص مواجهة الجماعات المتطرفة وتهريب السلاح والمخدرات والهجرة السرية وتبييض الاموال.

ويعتقد المراقبون ان المسألة الامنية اصبحت الدافع الابرز لاعادة الروح الى الاتحاد المغاربي، خصوصا في ظل بعض المحاولات الخارجية لنقل الحالتين الليبية والتونسية الى الجزائر، او الاستفادة منهما في تعميم الفوضى بالمنطقة التي تتعرض حاليا الى اخطار لم تعد خافية على احد.

 

خيار استراتيجي

وفي تصريح خص به «البيان»، قال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام ان بلاده تنظر الى الاتحاد المغاربي على انه «خيار استراتيجي لا بديل عنه، وانه يمثل حلم الاباء والاجداد وامل الاجيال الجديدة والقادمة في بناء قوة اقليمية قادرة على تحقيق طموحاتها شعوبها في وجه التكتلات العالمية الكبرى».

واضاف ان تونس «ستقوم بكل ما تستطيع القيام به من اجل اعادة الروح الى الاتحاد، واخراجه من غرفة الانعاش، خصوصا في ظل الحركة الاصلاحية التي تعرفها المنطقة وتطور الوعي لدى الجماهير بضرورة الانصهار في بوتقة العمل الجدي، من اجل تقريب المسافات بين الاشقاء بما يخدم مصلحة جميع دول الاتحاد».

 

فكرة المرزوقي

وكان المرزوقي طرح فكرة احياء الاتحاد منذ ان تولى منصب رئيس الجمهورية في تونس في 23 نوفمبر الماضي، ثم أكد عليها خلال زيارته الى ليبيا مطلع يناير الماضي، وفي جولته التي شملت المغرب وموريتانيا والجزائر مطلع فبراير الجاري. كما طرح الموضوع بقوة خلال اجتماعه بالرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والموريتاني محمد ولد عبد العزيز ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ورئيس البرلمان المغربي كريم غلاب، الذين شاركوا في الاحتفال بالذكرى الاولى للثورة التونسية في 14 يناير الماضي.

وأكد المرزوقي، خلال لقاء جمعه بالنخب السياسية والاعلامية في الرباط، ان «احياء اتحاد المغرب العربي ينبغي ان يتم بشكل عاجل بعد ان اصبح جثة هامدة، وهو امر ممكن التحقق مع الارادة الشعبية و الارادة السياسية». وأضاف ان «تحدي تحقيق حلم الاتحاد هو مسألة حياة او موت، كما انه صادر عن اليوم عن التاريخ و الجغرافيا».

وتابع حينها: «لقد دفعنا ما يكفي من الثمن في دول المغرب العربي بسبب وضع المغرب، وهذا كلفنا ضياع 2 بالمئة من الدخل الخام، واعواما من التخلف والفقر والاستنزاف والحرب بين الاشقاء »، مشيرا إلى ان اتحاد المغرب العربي يجب ان يقوم على حريات التنقل والاقامة والعمل والتملك والاستثمار، وان يستفيد من تجربة الاتحاد الاوروبي في حفاظ كل دولة على سيادتها، وإقامة برلمان مشترك وسوق مشتركة ومفوضية عامة ومؤسسات اتحادية اخرى».

 

ضرورة ملحة

أما الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، فأكد في رسالة إلى قادة الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الاتحاد أن بناء المغرب العربي في عصر التكتلات الإقليمية والدولية «ضرورة حيوية وملحة»، معتبراً أن تحقيق وحدة المغرب العربي سيمكن دوله من مواجهة التحديات «ضمن تجمع مرصوص البناء وموحد الكلمة».

ووجه بوتفليقة رسالة إلى كل من ملك المغرب والرئيس الموريتاني والرئيس التونسي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي، أكد فيها حرص الجزائر على تطوير هياكل الاتحاد.

ومن جانبه، قال عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الجزائري الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة حينها: «اضعنا وقتا طويلا لبناء اتحاد المغرب العربي الكبير، بينما الحدود مغلقة مع المغرب وفرضت ليبيا تأشيرة دخول على الجزائريين». واضاف: «لا يمكن ان نبقى على خلاف الى الابد. لا بد ان نتمكن من التكتل يوما».

 

حتمية أمنية

بدورها، شددت المملكة المغربية على ضرورة الاندماج، حيث قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن «الاندماج المغاربي يعد تطلعا شعبيا عميقا»، معتبرًا إياه «ضرورة إستراتيجية أمنية ملحة وحتمية اقتصادية يفرضها عصر التكتلات والعولمة».

وشدد محمد السادس على أن «التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة المغاربية والعربية وتطلعات شعوبها إلى المزيد من الحرية والديمقراطية والكرامة والتنمية المندمجة والتقدم المشترك والعدالة الاجتماعية تقتضي توطيد الصرح المغاربي كأفق استراتيجي حتمي».

وقال حينها: «نجدد لكم حرصنا على مواصلة العمل سويا معكم ومع كافة أشقائنا قادة الدول المغاربية من أجل انبثاق نظام مغاربي جديد وازن في محيطه العربي وفاعل في عمقه الإفريقي وجواره الأورو- متوسطي وراع لمصالحنا الجماعية على المستوى الجهوي والدولي».

وفيما يخص العلاقات الجزائرية المغربية، أكد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أن هذه العلاقات تتجاوز بكثير الظروف التي تمر بها المنطقة، وأن البلدين انطلقا في تعاون جديد واسع. واضاف: «نحن نأمل في ان نجد الحل لكل المشاكل مع المغرب بترتيب حسب الظروف، وحسب رغبتنا في انطلاقة متينة وواضحة جدا، تعمل من أجل الشعبين والبلدين».

 

توصيات واجتماع

وفي ختام اجتماعهم بالرباط في 17 و 18 فبراير بمناسبة الذكرى الثالثة و العشرين لتأسيس اتحاد المغرب العربي، اصدر وزراء خارجية الدول الخمس بيانا تضمن «التأكيد على انعقاد مجلس الرئاسة، والاستفادة من المناخ السياسي الايجابي الجديد، لاعطاء انطلاقة للعمل المغاربي ووفق مقاربات ملائمة ومقترنة باصلاح جدي لمنظومة العمل المغاربي المشترك»، و«ضرورة الاعداد الجيد لهذا الاستحقاق واعطائه المضامين الملموسة التي تستجيب لطموحات الشعوب المغاربية والمناخ الجديد في المنطقة».

كما أكدوا على «الاتفاق بشأن تقديم تونس مقترح موعد لعقد القمة المغاربية خلال النصف الثاني من العام 2012، يتم التشاور بشأنه بين القادة المغاربيين، ويتم على اثره ضبط جدول زمني للاجتماعات التحضيرية».

مؤتمر توحيدي

 

اكد منسق المؤتمر التأسيسي الموحد للتيار القومي التقدمي زهير المعراوي ان المؤتمر التأسيسي لهذا التيار سينعقد أيام 24 و25 و26 فبراير الجاري تحت شعار «تجسيدا لوحدتنا وانتصارا لأهداف ثورتنا». وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس في مقر حركة الشعب بالعاصمة التونسية، انه سيتم افتتاح المؤتمر غدا الجمعة بقصر المؤتمرات، موضحا انه سيتم تنظيم ندوة حول «دور الإعلام في استكمال أهداف الثورة».

 

اتحاد مغاربي

 

اشاد المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، في بيان صادر عن هيئته التنفيذية، بموقف وزير الشؤون الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني بعد اقتراحه على وزراء خارجية تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا في الاجتماع الذي جمعهم أخيرا في الرباط، استبدال اتحاد «المغرب العربي» بـ«الاتحاد المغاربي»، معتبرا موقف العثماني مطابقا لمضمون الدستور المغربي المعدّل، ومنسجما مع مطالب القوى الديمقراطية في مختلف البلدان المغاربية.

 

«مواجهة مفتوحة»

دخلت تونس مرحلة جديدة باتساع رقعة المواجهة السياسية والاعلامية بين الحكومة الائتلافية وحركة النهضة من جهة، والاتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى. وتتخذ هذه المواجهة اهميتها من التأثير الاجتماعي الكبير للاتحاد، باعتباره المنظمة النقابية الاعرق والاكبر في البلاد، وصاحبة التأثير البالغ في تاريخ تونس الحديث منذ تأسيسها في العام 1946، سواء كمساهمة في معركة الاستقلال او في مسيرة بناء الدولة الحديثة او في مواجهة الانظمة المتتالية، وذات التحالفات الواسعة مع الاحزاب اليسارية والتيارات العمالية ومنظمات المجتمع المدني.

 وجاءت هذه التطورات بسبب الاعتداءات التي تعرض لها المقر المركزي للاتحاد في تونس العاصمة والمقرات الجهوية في مدن اخرى، منها: منوبة والقصرين والمنستير، وتمثلت الاعتداءات في محاولات حرق المقرات، واتلاف محتويات ووثائق، ووضع اكداس القمامة امامها على خلفية الاضراب العام الذي ينظمه العمال البلديون منذ الاثنين الماضي. و شهدت الاوضاع تطورات لافتة بتجمع النقابيين من انصار الاتحاد امام مقراته المركزية والجهوية، في حين وجه الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي انتقادات حادة للحكومة، واتهمها بتجاهل حقوق العاملين ومحاولة تكريس «ديكتاتورية جديدة» في البلاد.