قتل صحافيان غربيان، اميركية وفرنسي، أمس في مدينة حمص وسط سوريا في قصف حكومي طال منزلا حوله ناشطون مناهضون للنظام الى مركز اعلامي، لتدين كل من باريس ولندن وواشنطن بشدة الحادث، فيما كان من اللافت صدور ادانة من موسكو.
وقال الناشط عمر شاكر من حي بابا عمرو في حمص باتصال مع وكالة «فرانس برس» عبر «سكايب»: «قتل صحافيان حين استهدف القصف مركزنا الاعلامي في بابا عمرو، كما اصيب ثلاثة او اربعة صحافيين اجانب اخرين بجروح».
واضاف شاكر: «القصف العشوائي مستمر، وسنحاول اخراج الجثث، لكن ذلك صعب جدا».
وأظهرت لقطات مصورة تم بثها من حمص الجثتين بين الأنقاض، حيث قطعت شظية ساقي احداها، فيما تبين ان الصحافيين المستهدفين هما الاميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اوشليك
وقال نشطاء في حمص إن صحافيين أجنبيين آخرين على الأقل أصيبا، أحدهما المصور البريطاني بول كونروي علاوة على صحافية أميركية. وأشاروا الى أن حالتها خطيرة جدا.
مواقف وردود
وفي ردود الافعال، هاجم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظام الرئيس بشار الاسد. وقال: «مقتل الصحافيين يثبت ان هذا يكفي الان، على هذا النظام التنحي». واردف: «ليس هناك اي سبب لكي لا يحظى السوريون بحق عيش حياتهم واختيار مصيرهم بحرية».
كما اعتبرت الولايات المتحدة ان مقتل الصحافيين «يشكل نموذجا جديدا على وحشية نظام الاسد». وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان «هذا الحادث المأساوي يشكل نموذجا جديدا على الوحشية الوقحة لنظام الاسد».
بدوره، أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن حزنه العميق لمقتل الصحافيين. وقال هيغ :«أشعر بحزن عميق، وصُدمت من هذه الأنباء المأساوية بأنهما قُتلا وهما يمارسان عملهما بشجاعة كبيرة في مدينة حمص السورية، وأقدم التعازي القلبية لعائلتيهما وأصدقائهما وزملائهما وهم يواجهون هذه الخسارة المدمرة».
ادانة روسية
وكان من اللافت، ادانة وزارة الخارجية الروسية للحادث في بيان. وافاد البيان ان موسكو «تدين بقوة وقلقة جدا خصوصا وانها ليست المرة الاولى التي يقتل فيها مراسلون اجانب في سوريا». واضاف البيان ان «هذا الحدث المأساوي يؤكد مرة جديدة ضرورة قيام كل اطراف النزاع السوري بوقف العنف»، على حد وصفها.
خلفية وتاريخ
وكولفن هي في الـ50 من عمرها وتعمل لصحيفة «صاندي تايمز» البريطانية. وكانت صحافية جسورة فقدت احدى عينيها من جراء الإصابة بشظية اثناء العمل في سريلانكا العام 2001، حيث غطت عينها برقعة سوداء بعد هذا الهجوم.
اما ريمي اوشليك، فيعمل مصورا لوكالة «اي بي 3 برس» التي تتخذ من باريس مقرا. وذكرت صحيفة «لوفيغارو» ان الصحافية الفرنسية اديت بوفييه التي تعمل لديها هي بين الصحافيين المصابين. وولد اوشليك في فرنسا العام 1983. وكانت المرة الأولى التي يغطي فيها صراعا في هاييتي حين كان في الـ20 من عمره.
وفي الأسبوع الماضي، توفي مراسل صحيفة نيويورك «تايمز انتوني» شديد متأثرا بأزمة ربو خلال محاولته الوصول الى منطقة تحت سيطرة المعارضة. وقتل في 11 يناير الماضي الصحافي الفرنسي جيل جاكييه، حيث كان أول صحافي غربي يقتل في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية.
مقتل مواطن صحافي
افاد ناشطون امس عن مقتل رامي السيد، احد المواطنين الصحافيين الاكثر نشاطا في نقل احداث مدينة حمص التي تعتبر ابرز معاقل الاحتجاج في سقوط قذيفة على سيارته في حي بابا عمرو مساء أول من امس.
وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان رامي السيد، 26 عاما، وهو متزوج ووالد لطفلة عمرها عام ونصف، قتل عندما سقطت قذيفة على سيارته التي كان يقل بها جرحى وقتلى الى المشفى الميداني في بابا عمرو.
واضاف ان رامي السيد كان صديقا له، مشيرا الى انه لم يمت على الفور «بل نزف لمدة ساعتين ونصف الساعة وتوفي بسبب النقص في المواد الطبية وفي الكادر الصحي». ويهتم بالمشفى الميداني في بابا عمرو، بحسب العبدالله، ثلاثة اطباء و20 ممرضا وممرضة. وقال ان هؤلاء «تأثروا كثيرا وذرفوا الدموع على رامي» الذي يعتبر «احد اعمدة» شبكة المواطنين الصحافيين الذين يزودون وسائل الاعلام العالمية وشبكة الانترنت بالاخبار واشرطة الفيديو والصور عن احداث سوريا.

